هو أقسام ثلاثة:
أحدها - التنصيص من أئمة اللغة الناقلين من أهل الوضع.
والثاني - الاستدلال:
والثالث - العلامات اللازمة للحقيقة والمجاز.
أما التنصيص من أئمة اللغة:
[فـ] بأن يقولوا إن هذا اللفظ (٢) لهذا المسمى حقيقة، ولهذا المسمى مجاز ومستعار (٣). وقد صنف أبو عبيدة (٤) ﵀ في ألفاظ القرآن كتابًا، وذكر فيه الفصل بين الحقيقة والمجاز وقال: هذا اللفظ حقيقة، وهذا اللفظ مجاز.
والثاني - الاستدلال:
وذلك (٥) بذكر حد الحقه قة والمجاز. فإن (٦) ذكر الشيء بذكر اسمه،
_________________
(١) "بيان" ليست في ب.
(٢) في ب كذا: "أحدها - التنصيص من أئمة اللغة الناقلين من أصل الوضع للاستدلال وذلك بأن يقولوا إن هذا اللفظ".
(٣) كذا في الأصل و(أ): "مجاز ومستعار". وفي ب: "مجازا ومستعارا".
(٤) تقدمت ترجمته في الهامش ١١ ص ٣٣٨.
(٥) "وذلك" ليست في ب.
(٦) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "وذكر".
[ ٣٦٨ ]
وذكر (١) حده، سواء - فإن قول القاؤل: "رجل" وقوله: "إنسان ذكر جاوز حد الصغر" سواء.
واختلفت (٢) عبارات أهل الأصول في حد الحقيقة والمجاز:
قال بعضهم: الحقيقة ما انتظم لفظها معناها من غير زيادة ولا نقصان ولا نقل. والمجاز ما انتظم لفظه معناه إما لزيادة أو لنقصان أو لنقل (٣) عن موضعه:
نظير الزيادة (٤) قوله تعالى: "ليس كمثله شيء" (٥): معناه ليس مثله شيء. والكاف زيادة، وأسقطت (٦) الكاف (٧) حتى يصح ما هو مراد المتكلم (٨).
ونظير النقصان (٩) قوله تعالى: "واسأل القرية" (١٠): معناه أهل القرية، فزيد عليه الأهل (١١)، حتى يصح ما هو المراد بالكلام.
ونظير النقل إطلاق اسم الأسد على الرجل الشجاع: نقل الاسم الموضوع لحيوان مخصوص إلى الآدمي الشجاع.
_________________
(١) في ب: "وبذكر".
(٢) في أ: "واختلف".
(٣) في ب: "نقل".
(٤) في ب: "النقصان".
(٥) سورة الثورى: ١١.
(٦) في أ: "فأسقطت".
(٧) "وأسقطت الكاف" ليست في ب.
(٨) في ب: "مراد الكلام".
(٩) في ب: "الزيادة".
(١٠) سورة يوسف: ٨٢.
(١١) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "للأهل".
[ ٣٦٩ ]
فالحقيقة (١) ما لم يتغير عن الموضوع الأصلي. فإذا تغير إما إلى الزيادة وإما (٢) إلى النقصان فقد تجاوز وتعدى (٣) عن الوضع الأصلي، فيكون مجازًا.
وقال بعضهم: الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له، والمجاز ما أفيد به غير ما وضع له.
وقال بعضهم: الحقيقة كل لفظ أفيد (٤) به ما وضع له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به، والمجاز كل لفظ أفيد (٥) به معنى مصطلح عليه، غير ما كان في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به (٦).
وقال بعضهم: الحقيقة ما أريد من التكلم (٧) ما وضع واضع اللغة الكلام له، والمجاز ما أريد به غير مما وضع له.
وقيل: الحقيقة ما استقر في محله الموضوع له، والمجاز ما تجاوز عن محله الموضوع له.
و(٨) في هذه العبارات خلل.
والأصح أن يقال: الحقيقة هي ما وضعه واضع اللغة في الأصل، والمجاز ما استعمل في غير ما وضع له، لمناسبة (٩) بينهما من حيث الصورة أو من حيث المعنى اللازم المشهور، مع تقدير (١٠) الحقيقة.
_________________
(١) في ب: "والحقيقة".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "أو".
(٣) "وتحدى" ليست في أ.
(٤) و(٥) في ب كذا: "أقيد".
(٥) "به" ليست في أ.
(٦) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "المتكلم".
(٧) "و" ليست في ب.
(٨) في ب كذا: "المناسبة".
(٩) في أ "تقرير":
[ ٣٧٠ ]
وبيان الخلل في سائر العبارات، والإشكال على (١) هذه العبارة (٢) الصحيحة - مذكور (٣) في الشرح.
وأما الثالث - بيان العلامات (٤) اللازمة لهما:
والعلامة غير و(٥) الحد غير: فالحد (٦) يجب أن يكون مطردًا و(٧) منعكسًا: يوجد المحدود عند وجوده، وينعدم عند عدمه. والعلامة ما يكون مطردًا غير منعكس (٨).
وهي أشياء:
منها - أن الحقيقة لا تسقط عن المسمى، ويكذب نافيها. والمجاز ما (٩) يجوز نفيه عن المسمى، ولا يكذب نافيه (١٠) - بيانه أن الأب اسم للوالد بطريق الحقيقة، وللجد بطريق المجاز. فمن نفى اسم الأب عن الوالد، وقال: إنه ليس بأب فلان، فإنه (١١) يكذب. ومن نفى اسم الأب عن الجد، وقال: إنه جده وليس بأبيه، لا يكذب.
ومنها - أن الحقيقة ما يفهم السامع معناها من غير قرينة. والمجاز ما لا يفهم السامع (١٢) معناه إلا بقرينة. [فـ] من (١٣) قال: "رأيت الأسد"
_________________
(١) في ب: "في". وشكل الأمر وأشكل واستشكل التبس. واستشكل عليه أورد عليه إشكالا. والإشكال الأمر يوجب التباسًا في الفهم. والالتباس الاختلاط (راجع المعجم الوسيط. وفيما تقدم ص ٣٥٤).
(٢) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "العبارات"
(٣) في أ: "مذكورة".
(٤) في ب كذا: "المعاملات". راجع فيما تقدم ص ٣٦٨.
(٥) "و" ليست في أ.
(٦) في أ: "والحد".
(٧) "و" من أ.
(٨) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "مطردة غير منعكسة".
(٩) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "مما".
(١٠) "ولا يكذب نافيه" من ب.
(١١) "فإنه" ليست في ب.
(١٢) "السامع" من (أ) و(ب).
(١٣) في أ: "ومن".
[ ٣٧١ ]
يفهم منه الحيوان المخصوص من غير قرونة، ولا يفهم منه الرجل الشجاع إلا بقرونة، إما من حيث اللفظ أو من (١) دلالة الحال.
ومنها - أن أهل اللغة استعملوا الحقيقة من غير قرونة، واستعملوا المجاز مع قرينة لفظية أو دلالة حال أو دلالة (٢) عقل.
[٣]