أما الحرام والمحرم: في اللغة - فهو (٢) الممنوع. والحرمة والحرمان والتحريم هو المنع. قال الله تعالى: "وحرمنا عليه المراضع من قبل" (٣) أي منعنا. ويقال: حرمت الرجل العطية إذا منعته (٤).
وكذا النهي: لغة - هو المنع، والمنهي الممنوع - قال الله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى" (٥) أي امتنع. ومنه قيل: "لا تنه عن خلق وتأتي مثله" (٦) أي لا تمنع.
وكذا المحظور: الممنوع. والحظر هو (٧) المنع. ومنه الحظيرة.
وأما المكروه: فمأخوذ من الكره، والكراهة، الذي هو ضد المحبة والرضا - قال الله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم" (٨).
_________________
(١) في ب: "مقابلته".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل: "هو".
(٣) القصص: ١٢.
(٤) كذا في ب. وفي الأصل: "العطية حرمانًا أي منعته".
(٥) البقرة: ٢٧٥.
(٦) زاد في ب: "عار عليك إذا فعلت عظيم".
(٧) "هو" من ب.
(٨) البقرة: ٢١٦.
[ ٤٠ ]
فالمكروه ضد (١) المندوب والمحبوب لغة.
والكراهة ليست بضد الإرادة عندنا، فإن الله تعالى كاره للكفر والمعاصي أي ليس (٢) براض بها ولا محب لها، وإن كان (٣) الكفر والمعاصي بإرادة الله تعالى ومشيئته.
وعند المعتزلة: الكراهة ضد الإرادة أيضًا (٤) على ما عرف في أصول (٥) الكلام.
وأما الحلال والمحلل: في اللغة -[فـ] مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق. ومنه حل العقدة وهو نقيض العقد. قال الله تعالى خبرًا (٦) عن موسى صلوات الله عليه وسلامه: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" (٧).
وأما المباح: في اللغة -[فـ] الظاهر [أنه] مأخوذ من قولهم: باح فلان بسر فلان بوحًا أي أظهره. ويكون باح به وأباح بمعنى واحد (٨).
وأما الإطلاق: فهو (٩) الفتح ورفع القيد، وهو معروف.
وأما الإذن: فهو الإعلام - قال الله تعالى: "وأذان من الله ورسوله" (١٠) أي إعلام.
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي ب: "خلاف".
(٢) في ب: "والمعاصي معناه ليس".
(٣) "كان" من ب.
(٤) "أيضًا" ليست وب.
(٥) في ب: "في مسائل الكلام".
(٦) في ب: "إخبارًا".
(٧) سورة طه: ٢٧.
(٨) "واحد" من ب. وفي المعجم الوسيط: باح فلان بالسر أظهره وأباحه أظهره.
(٩) كذا في ب. وفي الأصل: "هو".
(١٠) سورة التوبة: ٣.
[ ٤١ ]
وأما المشروع: [فـ] مأخوذ من الشرع، وهو البيان والإظهار - يقال: شرع الله تعالى كذا أي أظهره وجعله (١) مبينًا ظاهرًا. ومنه سميت المشرعة والشريعة لمكان ظاهر معلوم من البحر والنهر نغترف منه الماء ويشرب منه الدواب.
وقيل: المشروع (٢) والشريعة والشرعة الطريق المسلوك (٣) في الدين - يقال: شرع فلان في أمر كذا إذا أخذ فيه، وابتدأ ذلك (٤). ومنه الشروع في الصوم والصلاة. ومنه سميت الشريعة (٥) لأنه يشرع فيها (٦) للغسل والتبرد (٧).
وفي عرف الشرع: اسم لفعل أظهره الشرع، عن غير حجر وإنكار، ولا ندب وإيجاب (٨) على مقتضى اللغة.
فالحلال (٩) والمطلق والمأذون نظائر (١٠)، والمندوب إليه والمحبوب والمرضي نظائر. والمشروع شامل للكل.
وأما حدودها عند الفقهاء والمتكلمين:
أما حد الحرام والمحرم والمنهي:
_________________
(١) كذا في ب. وفي الأصل: "أي جعله".
(٢) في ب: "الشرع".
(٣) في ب: "الطرق المسلوكة".
(٤) في ب: "وابتدأه".
(٥) في ب: "المشرعة".
(٦) كذا في ب. وفي الأصل: "فيه".
(٧) زاد هنا في ب: "للندب والإيجاب".
(٨) في ب: "من غير تعرض للندب والإيجاب" بدلًا من "ولا ندب وإيجاب".
(٩) في ب: "والحلال".
(١٠) كذا في ب. وفي الأصل "والمأذون والمشروع نظائر". انظر العبارة التالية.
[ ٤٢ ]
فعلى خلاف ما ذكرنا من (١) حد الفرض والواجب القطعي - أعني أن من قال في حد الواجب "ما يأثم بتركه" يقول في الحرام: "ما يأثم بفعله".
ومن قال في حد الواجب: "ما أوعد على تركه" يقول في حد (٢) الحرام: "ما أوعد على فعله" إلى (٣) آخر ما تكلموا فيه (٤).
وقيل: المحرم ما حرم فعله.
وقيل: ما منع من (٥) فعله، وقد ثبت المنع بدليله من النهي والخبر عن الحرمة. ولكن إنما يصح هذا الحد على قول من يقول بتحريم الأفعال دون الأعيان، فيجب أن يذكر على الإطلاق، حتى يصح (٦) هذا التحديد بالاتفاق، فيقال: المحرم هو الممنوع شرعًا حتى يدخل تحته الأفعال والأعيان جميعًا (٧).
وقد اختلف المشايخ في أن تحريم الأعيان هل يكون على سبيل الحقيقة أو يضاف إليها الحرمة مجازًا على ما نذكر إن شاء الله تعالى.
وأما حد المكروه:
[فـ] قيل: ما يكون تركه أولى من تحصيله.
وقيل: ما الأولى أن لا يفعل.
_________________
(١) في ب: "في".
(٢) "في حد" من ب.
(٣) كذا في ب. وفي الأصل: "وإلى".
(٤) "فيه" ليست في ب. وراجع في ما تقدم ص ٢٩ وما بعدها.
(٥) كذا في ب. وفي الأصل: "عن".
(٦) في ب: "يعني يصح".
(٧) "جميعًا" من ب.
[ ٤٣ ]
وأما حد الحلال:
[فـ] هو المطاق بالإذن شرعًا (١).
وقيل: التحليل إطلاق الفعل، لمن يجوز عليه المنع والحجر والتقييد، بالإذن.
وزيادة معنى على كونه مطلقًا (٢) احترازًا عن فعل المجانين والبهائم، فإنه لا يوصف بالحل والحرمة (٣)، لأنه لا إذن في حقهم ولا حجر. فأما أفعال الصبي العاقل-[فـ] هل يوصف بالحل والحرمة (٤) والإباحة والندب؟
فأصحاب (٥) الحديث قالوا: لا يوصف به؛ لأنه لا خطاب عليهم. ونحن نقول: يوصف فعل الصبي العاقل بالحل والإباحة والندب، لوجود الإذن (٦) من الله تعالى في حقه - قال النبي - ﷺ -: "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا" (٧)، لكن لا يوصف فعله بالحرمة، لانعدام خطاب النهي في حقه (٨).
وأما حد المباح:
[فـ] قيل: ما استوى فعله وتركه في الشريعة. وهذا يبطل بفعل البهائم والمجانين.
_________________
(١) "شرعًا" من ب.
(٢) المعنى الزائد هو الإذن على القول الأول، والإذن والمنع والحجر والتقييد على القول الثاني.
(٣) كذا في ب. وفي الأصل: "لا يوصف بالحرمة".
(٤) "والحرمة" من ب.
(٥) في ب: "وأصحاب".
(٦) في ب: "الأمر".
(٧) "واضربوهم .. عشرًا" من ب.
(٨) راجع فيما تقدم ص ٣٤.
[ ٤٤ ]
وقيل: ما لا يتعلق بفعله ثواب ولا عقاب (١). وهذا يبطل أيضًا بما قلنا.
وقيل: ما يتخير العاقل فيه بين الترك والتحصيل شرعًا.
وأما حد المشروع:
[فـ] قيل: ما بين الله تعالى فعله من من غير إنكار.
وقيل: ما جعله (٢) الله تعالى شريعة لعباده؛ أي طريقًا ومذهبًا يسلكونه اعتقادًا وعملًا (٣) على وفق ما شرع.
[٥]