حدثني عون بن محمد قال: كان أبو تمام طوالًا، وكانت فيه تمتمة يسيرة، وكان حلو الكلام فصيحًا، كأن لفظه لفظ الأعراب.
حدثني علي بن الحسن الكاتب قال: رأيت أبا تمامٍ وأنا صبي صغير، فكان أسمر طوالًا.
حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال: كنت جالسًا مع ابن عتاب، فمر بنا رجل من الكتاب، فجلس إلينا وكان فصيحًا مليح الحديث، فأطال معنا ثم قام، فقال لي ابن عتاب: ما رأيت رجلًا أشبه لفظًا بأبي تمامٍ من هذا إلا حبسة قليلةً كانت في لسان أبي تمام.
حدثني عبد الله بن عبد الله قال: كان لأبي تمامٍ أخ يقال له سهم، وكان يقول الشعر، فمن شعره:
ونازَعْتُهُ شَيئًا إليه مُبَغَّضًا فلما رأى وَجدْي به صار يَعْشَقُهْ
فَدَعْه ولا تحزَنْ على فائزٍ بِه فإنَّ جَديداتِ الَّليالي سَتُخْلِقُهُ
حدثني سوار بن أبي شراعة قال، حدثني البحتري قال: كان لأبي تمامٍ أخ يقال له سهم، وكان يقول شعرًا دونًا، فجاء إلى أبي تمام يستميحه فقال له: والله ما يفضل عني شيء، ولكني أحتال لك، فكتب إلى يحيى بن عبد الله بقصيدةٍ أولها:
إِحْدَى بنِي بكرِ بن عبدِ مَنَاهِ بيْنَ الكثيبِ الفَرْدِ فالأمْوَاهِ
فقال فيها:
سَهْمُ بنُ أَوْسٍ في ضَمَانِكَ وَاثِقٌ أَنْ لَسْتَ بالنَّاسِي ولا بالسَّاهي
[ ٣٩ ]
أَجْزِلْ له الحظَّينِ مِنَكَ وكُنْ له رُكْنًا عَلَى الأيَّامِ ليسَ بِوَاهِي
بِوِلايتيْنِ ولاَيَةٍ مَشْهورةٍ في كُورَةٍ ووِلايةٍ بالَجْاهِ
هُوَ في الغِنَى غَرْسِي، وَغَرسُكَ في العُلا أَنَّي أردتَ، وأنتَ غَرْسُ اللهِ
حدثني أحمد بن إسماعيل قال، حدثني أبو سهل الرازي قال: لما ولي محمد بن طاهرٍ خراسان، دخل الناس لتهنئته، فكان فيهم تمام بن أبي تمام الطائي فأنشده:
هنَّاكَ رَبُّ الناسِ هَنَّاكا ما مِنْ جزَيلِ المُلْكِ أعْطَاكاَ
قَرَّتْ بِما أُعطيِتَ يا ذَا الحِجَي والبَاسِ والإنْعامِ عَيْناكاَ
أَشْرقَتِ الأَرضُ بِما نِلتَهُ وَأَوْرقَ العُودُ لِنَجْواكاَ
فاستضعفت الجماعة شعره وقالوا: يا بعد ما بينه وبين أبيه! فقال محمد لعبد الله بن إسحاق، وكان يعرفه الناس وهو على أمره: قل لبعض شعرائنا: أجبه، فغمز رجلا في المجلس، فأقبل على تمامٍ فقال:
حيَّاكَ ربُّ الناسِ حيَّاكا إِنَّ الذي أمَّلْتَ أخْطاكا
مَدحْتَ خِرْقًا مُنْهبًا مالَهُ ولَوْ رأى مدْحًا لَواسَاكا
فهاك إِنْ شِئْتَ بها مِدْحَةً مِثلَ الذي أَعْطَيْتَ أعْطَاكا
فقال تمام: أعز الله الأمير، إن الشعر بالشعر ربًا، فاجعل بينهما رضخًا من دراهم حتى يحل لي ولك! فضحك محمد وقال: إن لم يكن معه شعر أبيه، فمعه ظرف أبيه، أعطوه ثلاثة آلاف درهم، فقال عبد الله بن إسحاق: ولقول أبيه في الأمير عبد الله بن طاهرٍ:
أَمَطْلِعَ الشَّمسِ تَنْوِي أنْ تَؤُمَّ بنا؟ فقُلتُ: كلاَّ، ولكنْ مطْلِعَ الجُودِ
ثلاث آلافٍ أخرى، قال: ويعطي ذلك.