الإدغام في الحرفين إذا كانا من جنس واحد، يتلو أحدهما صاحبه، وتحركا كتبا حرفًا واحدًا، مثل: غض ومد، لأن الأول منهما يسكن ويدغم في الثاني. وإذا كانا من حرفين كتبا حرفين، وفي اللفظ كانا واحدًا مشددًا نحو: لم يفق قاسم، ولم ينصف فرعون، فإذا سكن الثاني أثبتا حرفين مثل: لم يمدد ولم يعضض، فإذا كانا من حرفين وهما متحركان، أحدهما ساكن كتبا حرفين، مثل: لم
[ ١ / ٢٥٦ ]
يترك كبيرهم لصغيرهم شيئًا، إن افترقا أو اتصل أحدهما بصاحبه وإنما يكون الاتصال إذا كان الثاني حرف كناية كقوله تعالى: " أينما تكونوا يدرككم الموت ". وكقول زهير:
فتعرككم عرك الرحى بثقالها
وكذلك هو مذهبهم في الفتح ليس في ذلك اختلاف. فإذا كان الحرفان نونين، فإن من العرب من يدغمهما، ومن من يظهرهما: فيقول الذي يدغم: أنتم تضربوني، ويقول الذي لا يدغم أنتم تضربونني فيكتب في الإدغام بنون واحدة ليكون فرقًا بين المدغم وغير المدغم. وإن كان الحرفان المدغمان من جنسين أظهرا على جنسيهما، كقولك اتخذت ووعدت، فإذا كان المدعمان يتولد منهما حرف غيرهما كتب ذلك المتولد مثل مدكر ومظلم قال زهير:
[ ١ / ٢٥٧ ]
هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانًا فيظلم
وأما اللامان اللتان تكتبان في أول الحرف، إحداهما فاء الفعل والأخرى تجيء مع الألف للتعريف، فإنك تكتبها حرفين نحو اللحن والليل. وإنما كتبوا الذي بلام واحدة لأنها لا تنفرد عن الأخرى وكذلك الذين. فأما اللذان في التثنية فإنها كتبت على الأصل لتفرق بين التثنية والجمع.