قال أبو بكر: ذكرنا أشعارًا قيلت في الحبر في باب الدواة لاتصالها بها، كاتصال التوريق بالكتابة والوراقين بالكتاب، وبالحبر
[ ١ / ١٠٣ ]
تكتب المصاحف والسجلات وما يراد بقاؤه. وإنما سمي الحبر حبرًا لتحسينه الخط من قولهم حبرت الشيء تحبيرًا وحبرته حبرًا زينته وحسنته. والاسم الحبر كقولك طحنته طحنًا. في الحديث " يخرج من النار رجل حسن الحبر والسبر " وقال ابن أحمر:
لبسنا حبره حتى اقتضينا بأعمال وآجال قضينا
وقيل: الحبر مأخوذ من الحبار وهو أثر الشيء كأنه أثر الكتابة وقال:
ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار
أي أثر. وقال آخر:
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت بجسمي حبرًا بنت مصان باديا
أي أثرًا. ويقال محبرة ومحبرة وهما أفصح ما قيل فيها. وحبر
[ ١ / ١٠٤ ]
فلان كتابه: حسنه، وكذلك نمنمه ونمقه ورشقه. قال مرقش:
الدار قفر والرسوم كما رقش في ظهر الأديم قلم
ويقال: رقش كذبه أي حسنه حتى يقبل قال رؤبة:
عازل قد أولعت بالترقيش إلي سرًا فاطرقي وميشي
وسموا طفيلًا الغنوي محبرًا لتحسينه شعره. وقيل: سمي بذلك لقوله يصف بردًا:
سماوته أسمال برد محبر وسائره من أتحمي معصب