مضت السنة في المكاتبة أن يبتدئ المكاتب نفسه على المكتوب إليه.
يروى أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله ﷺ فبدأ بنفسه. وروى الربيع بن أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يكتبون إليه من فلان بن فلان إلى محمد رسول الله.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وقد رخص في تقديم المكاتب. روي عن رسول الله ﷺ، أنه قال: " إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه إلا إلى والد ووالدة أو إمام ". وروى يحيى بن أبي كثير أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية.
قالوا: والكتاب إلى المسلم: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وإلى غير المسلم: والسلام على من اتبع الهدى. كذا كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى وإلى مسيلمة الكذاب. وقد روي أنه رخص في رد السلام على الكافر، وأن رجلًا منهم كتب في آخر كتابه إلى النبي ﷺ: سلام عليك. فأمر النبي ﷺ الكتاب أن يرد ﵇.
وإنما كتبوا في أول الكتاب سلام عليك، لأن النكرات أوائل الأشياء والمعارف الثواني، فافتتحوا بالنكرة فإذا ردوه عرفوا فقالوا: السلام عليك فعرفوه بألف ولام أي هذا ذلك الأول. كقولك في الكلام مر بي رجل فكان من أمره كذا وكذا، ثم قال لي الرجل: كذا، فعرفت أنه ذلك الذي ابتدأت بذكره.
وقال بعضهم إذا كان الشيء مهمًا لا ينفصل بعضه من بعض تكلموا به مرة بالألف واللام، ومرة بطرحها كقولهم: قلت خيرًا، وقلت الخير، وكسبت مالًا وكسبت المال، ولا أراك الله سوءًا ولا أراك السوء.