أَهْلًا بِفِطْرٍ قَدْ أَنارَ هِلالُهُ أَلآْنَ فَاغْدُ عَلَى المُدامِ وَبَكِّرِ
وَانْظُرْ إِليْهِ كَزَوْرَقٍ مِنْ فِضَّةٍ قَدْ أَثْقَلَتْهُ حُمُولَةٌ مِنْ عَنْبَرِ
وقال في بستانه
للهِ ما ضَيَّعْتُهُ مِنَ الشَّجَرْ أَطْفالِ غَرْسٍ تُرْتَجَى وَتُنْتَظَرْ
وَمُعْجَباتٍ مِنْ بُقُولٍ وَزَهَرْ مُصْفَرَّةٍ قَدْ هَرِمَتْ عَلَى صِغَرْ
فِي بُقْعَةٍ لا سُقِيَتْ صَوْبَ المَطَرْ حالِقَةٍ لِنَبْتِها حَلْقَ الشَّعَرْ
ضَمِيُرها نارٌ وَإنْ لَمْ تَسْتَعِرْ كَمْ أَكَلَتْ غَبْراؤهَا مِنَ الخُضَرُ
كُلًّ امْرِىءٍ عَلْمُتُه مِنَ الْبَشَرْ بُسْتانُهُ أُنْثَى وَبُسْتانِي ذَكَرْ
[ ٢٦١ ]
وقال في القمر
ما ذُقْتُ طَعْمَ النُّوْمِ لَوْ تَدْرِي كَأَنَّ أَحْشائِي عَلَى الَجْمرِ
فِي قَمَرٍ مُسْتَرَقٍ نِصْفُهُ كَأَنَّهُ مِجْرَفَةُ الْعِطْرِ
وقال يذم الحمار
هَذا الحِمارُ مِنَ الَحِميرِ حِمارُ ناحَتْ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ وَعِذارُ
فَكَأَنَّما الحَرَكاتُ فِيِه سَواكِنٌ وَكَأَنَّما إقْبالُهُ إدْبارُ
وقال في الحمار والاتن
رَعَى شَهْرَيْنِ بالدَّيْرَيْ نِ قُبًّا كَالطَّوامِيرِ
يُقَلِّبْنَ إِلىَ الذُّعْرِ عُيونًا كَاْلقَوارِيرِ
وَآذانًا سَمِيعاتٍ كَأَنْصافِ الْكَوافِيرِ
تَقُدُّ اْلأَرْضَ مِنها أَسْ وُقٌ صُمُّ الحَوافيِرِ
كَأَنَّ اْلأَرْضَ تَلْقاها بِأَذْنابِ الزَّنابِيرِ
وقال في المطر
وَمُزْنَةٍ جادَ مِنْ أَجْفانِها الَمَطُروَالرَّوْضُ مُنْتَظِمٌ وَالْقَطْرُ مُنْتَشِرُ
[ ٢٦٢ ]
تَرَى مَواِقعَهُ فِي اْلأَرْضِ لائِحَةً مِثْلَ الدَّنانِير تَبْدُو ثُمَّ تَسْتَتِرُ
ما زَالَ يَلْطِمُ خَدَّ اْلأَرْضِ وابِلُهاحَتَّى وَقَتْ خَدَّها الْغُدرانُ وَالْخُضَرُ
وقال في صفة بئر
وَبِئْرٍ هُدِيتُ لهَا عَذْبَةٍ فَطِفْلُ النَّباتِ بِها مُنْتَعِشْ
فَتَقْتُ بِها جَيْبَ كافُوَرةٍ مِنَ اْلأَرْضِ جَدْوَلهُا مُنْكَمِشْ
تُمَزِّقُ رِيًّا جُلُودَ الثِّما رِ إذَا امْتَصَّ ماءَ الثِّمارِ الْعَطَشْ
كَفِيلٌ ِلأَشْجارِها بِالْحَيا ةِ إذا ما جَرَى خِلْتَهُ يَرْتَعِشْ
وَدَبَّتْ سَواقِيِه فِي رَوْضَةٍ حَماحِمُها كَرُؤُوسِ الحَبَشْ
وقال يهجو القمر
يا ساِرقَ اْلأَنْوارِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى يا مُثْكِلِي طِيبَ الْكَرَى وَمُنَغِّصِي
أَمَّا ضياءُ الشَّمْسِ فِيكَ فَناقِصٌ وَأَرَى حَرَارَةَ نارِها لَمْ تَنْقُصِ
لَمْ يَظْفَرِ التَّشْبِيهُ مِنْكَ بِطائِلٍ مُتَسَلِّحٌ بَهَقًا كَلَوْنِ اْلأَبْرَصِ
وقال في الجرجس
بِتُّ بِجَهْدٍ لا أَذُوقُ غُمْضَا مُسَهَّدًا يَضْرِبُ بَعْضِي بَعْضَا
[ ٢٦٣ ]
قَدْ قَطَعِ الْجِرجُسِ جِلْدِي عَضَّا مُصاعِدًا يَلْدَغُ أَوْ مُنْقَضَّا
كَشَرَرِ الْقَدْحِ إذا ما رُضَّا يُدْمِنُ إسْخاطَكَ حَتَّى تَرْضَى
وقال
أَتَتْنَي دِجْلَةُ لَمْ أَدْعُها فَما يَصْنَعُ الْبَحْرُ ما تَصْنَعُ
طُفَليَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْحِسا بِ تَأْكُلُ دارِي وَلاَ تَشْبَعُ
فَكَمْ مِنْ جِدارِ لنَا مائِلٍ وَآّخَرَ يَسْجُدُ أَوْ يَرْكَعُ
وَيُمْطِرُنَا السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنا وَمِنْ تَحْتِنا أَعْيُنٌ تَنْبُعُ
وَأَصبَحَ بُسْتانُنا جَوْبَةً يُسَبِّحُ فِي مائِهِ الضَّفْدَعُ
وقال يصف الجرجس
بِتُّ بِلَيْلٍ كُلِّهِ لَمْ أَطْرِفِ جِرْجِسُهُ كالزِّئْبَرِ المُنَتَّفِ
فَمَنْ مَلاَءٍ عُلَّقٍ أَوْ نُصَّفِ يَرُحْنَ بِالْعُرْيانِ وَالُمَلَّففِ
يُعَذِّبُ المُهْجَةَ إنْ لَمْ يُتْلِفِ وَيَثْقُبُ الْجِلْدَ وَرَاءَ اِلْمطْرَفِ
حتَّى ترَى فِيه كَشَكْلِ المُصْحَفِ أَوْ مِثْلَ رَشِّ الْعُصْفُرِ المُدَوَّفِ
وقال في السفينة
وَزِنْجِيَّةٍ كُرْدَّيةٍ الحَلْى فَوْقَها جَناحٌ لهَا فَرْدٌ عَلَى المَاءِ تَخْفِقُ
[ ٢٦٤ ]
يُؤَدِّبُها أَوْلادُها بِعِصِيِّهِمْ فَتُحْبَسُ قَسْرًا كَيْفَ سارُوا وَتُطْلَقُ
وقال:
وَمُزْنَةٍ مُشْعَلَةِ الْبارِقِ تَبْكِي عَلَى التُّرْبِ بُكاءَ الْعاشِقِ
تَلْقَحُ بالْقَطْرِ بُطونَ الثُّرَى وَاْلقَطْرُ بَعْلُ التُّرْبَةِ الْعاتِقِ
أَحْيَتْ هَشِيمَ النَّبْتِ بَعْدَ الْبِليَ حَتَّى بَدا في مَنْظرِ آنِقٍ
وقال في بئر
وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى طِمِرٍّ قارِحٍ رَفَعَتْ حَوافِرُهُ غَمامَةَ قَسْطَلِ
مُتَلَهِّمٍ لُجُمَ الحَديدِ يَلُوكُها لَوْكَ الْفَتاةِ مَساوِكًا مِنْ إسْحِلِ
وَمُحَجَّلٍ غُرِّ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ مُتَبَخْترٌ يَمْشِي بِكُمٍّ مُسْبَلِ
وقال في النخل
وَلَقائِحٍ في الطَّيِن بِاركَةٍ لا تَشْتَكي حِلًاّ وَلاَ رَحْلًا
يَغْدُو سُهَيْلٌ في الصبَّاحِ لهَا سَلْماُ إذا ما حارَبَ اْلإبِلاَ
وقال في الحية
أَنْعَتْ رَقْشَاَء لاَ تْحيا لَدِيَغُتهالَوْ قَدَّها السَّيْفُ لَمْ تَعْلَقْ بِها بَلَلُ
[ ٢٦٥ ]
تَلفى إذا انْسَلَخَتْ في اْلأَرْضِ جِلْدَتُها كَأَنُّها كُمُّ دِرْعٍ قَدَّهُ بَطَلُ
وقال يصف أكل الأرضة لدفاتره
لَمْ أَبْكِ رَبْعًا مُقْفِرًا وَلا طَلَلْ وَلاَ شَبابًا حانَ مِنه مُرْتَحَلْ
وَلاَ حَبِيبًا قَطَعَ الْوَصْلَ وَمَلّْ لَكِنْ لِعُظْمِ حادِثٍ بِي قَدْ نَزَلْ
كُنْتُ امْرَءًَا مِنَ اْلأَنامِ مُعْتَزَلْ عَلَىَّ سِتْرٌ دُونَ دَمِّى مُنْسَدِلْ
عَلَى الذَّي يَمْلكُ رِزْقِي مُتَّكِلْ لا راجِيًا لَعطْفَةٍ مِنَ الدُّوَلْ
وَلا أَخافُ آجِلًا عَلَى أَمَلْ شُغْلِي إذا ما كَانَ لِلنَّاِسِ شُغُلْ
دَفْتَرُ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَزَلْ لا عَابَنِي وَلا رَأَىَ مِنِّي زَلَلْ
وَإنْ مَلِلْتُ قُرْبَهُ مِنِّي اعْتَزَلْ أَرْقَطُ ذُو لَوْنٍ كَشَيْبِ الُمْكَتهِلْ
رَاكِبُ كَفٍّ أَيْنَ ما شاءَتْ رَحَلْ وَلا يَحِلُّ مَوْضِعًا حَتَّى يُحَلّْ
وَهْوَ دَلِيلٌ لِمقالٍ وَعَمْل يُقِيُم دُونَ الْعَقْلِ حَتَّى يَعْتَدلْ
وَيُذْكِرُ النَّاسِىَ ما كانَ أَضَلّْ كَأَنَّهُ يُنْشَرُ عَنْ رَقْمِ الحُلَلْ
يُخاطِبُ الَّلحْظَ بِنُطْقٍ لا يَكِلّْ وَلا يَمَلُّ صاحِبًا حَتَّى يَمَلْ
فَدَبَّ فِيِهنَّ دَبِيبًا قَدْ أَكَلْ عَصا سُليَمْانَ فَظَلَّ مُنْجَدِلْ
يَبْنِي أَنابِيبَ لَهُ فِيها سَبَلْ بِالْماءِ واَلطينِ وَما فيهَا بَلَلْ
[ ٢٦٦ ]
مِثْلَ الُعروِق لاُ يَرى فِيهَا خَلَلْ يَأْكُلُ أَثْمارَ الْعُقُول لا أَكَلْ
حَتَّى يُرَى الْعاِلمُ مَهْجُورَ المْحَلّْ يَعُودُ وَقَّافًا وَقَدْ كانَ بَطَلْ
فَأَوْدَعَ الْقَلْبَ هُمومًا تَشْتَعِلْ وَصَيَّرَ الْكُتْبَ سَحِيقًا مُنْسَحِلْ
وقال في دفتر أهداه
دُوَنَكهُ مُوَشًّى نَمْنَمَتْهُ وَحاكَتْهُ اْلأَنامِلُ أَيَّ حَوْكِ
بِشَكْلٍ يَأْخُذُ الَحْرفَ المُجَلِّى كَأَنَّ سُطورَهُ أَغْصانُ شَوْكِ
وقال في بيت ضيق كان فيه هو وجماعة
يا رُبَّ بَيْتٍ زُرْتُهُ وَكَأَنَّما قَدْ ضَمَّنِي فِي ضِيِقِه سِجْنُ
ما يُحْسِنُ الرُّمَّانُ يَجْمَعُ نَفْسَهُ فِي قِشْرِهِ إلاَّ كَما نَحْنُ
وقال في النحل
أَعْدَدْتُ لِلْجارِ وَلِلْعُفاةِ كُومَ اْلأَعالِي مُتَسامِياتِ
رَوازِقًا فِي الَمْحِل مُطْعِمات لَسْنَ عَلَى اْلأَعْطانِ بارِحاتِ
تُسْقَى بأَنْهارٍ مُفَجَّراتِ عَلَى حَصَى الْكافُورِ فائِضاتِ
تَظَلُّ فيِها الطَّيْرُ ناِعماتِ عَلَى الْغُصونِ مُتَجاِوباتِ
بِأَلْسُنٍ كَثِيرَةِ اللُّغاتِ كَواذِبِ الْقَوْلِ وَصادِقاتِ
[ ٢٦٧ ]
ذَوات أَطْواقِ مُرَصَّعاتِ وَأَخْنُكٍ سُودٍ مُقَوَّساتِ
كَأَنَّها نوناتُ ماشِقاتِ وَأَرْجُلٍ حُمْرٍ مُضَرَّجاتِ
يَصْفَقْنَ فِيها مُتَنَقِّلاتِ بِأَجْنِحاتٍ مُتَساوِياتِ
يَصْفَقْنَ نَشْوانَ عَلَى اْلأَصْواتِ بَيْنَ حَمامٍ مُتَهدَّلاتِ
كَحُمَمِ الْعِيِد المُجَعَّداتِ أَبْدَتْ مِنَ الكافُورِ صاحِياتِ
بِيضًا عَلَى اْلأَغْمادِ فاضِلاتِ حَتَّى إذا صِرْنَ إلىَ مِيقاتِ
رُحْنَ مِنَ الجَوْهَرِ مُوقَراتِ بِالذَّهَبِ الرَّطْبِ مُكَلَّلاتِ
وَباْليَواقِيتِ مُتَوَّجاتِ تُبارِكُ الْعَرائِسَ الضَّرَّاتِ
ثُمَّتْ بُدِّلْنَ بِأَوْعياتِ لِلْعَسَلِ المَاذِيِّ ضاهيِاتِ
كَقِطَعِ الْعَقِيقِ نائِعاِت بِخالِصِ التِّبْرِ مُقَوَّماتِ
فَضُمّنَتْ خَوْفًا بِقُبَّراتِ تَضْرِبُ بِالْعِصِىِّ واقِفاتِ
مَجْثُوثَةً وَلَيْسَ بارِحاتِ مِثْلَ النِّساءِ المُتَجَرِّداتِ
يَرْمِينَ بِاْلأَزْبادِ قاذِفاتِ قَذْفَ صَفايا الْكُومِ بِالَجَّراتِ
حَتَى إذَا رُحْنَ مَعَمَّمَاتِ وَأُّفْرِدَتْ بِالْغَيْظِ خَاليَاتِ
ثُمَّ سَكَنَّ غَيْرَ رَاضِياتِ فُضَّتْ فَفَاحَتْ مُتَنَفِّساتِ
[ ٢٦٨ ]
تَنَفُّسَ الرِّياضِ فِي الْحَبَّاتِ حَتَّى إذا مادُرْنَ فِي الهَاماتِ
ذَهَبْنَ بِالْعُقولِ سارِقاتِ فِي مَجْلِسٍ مُجْتَمِعِ اللَّذَّاتِ
يَصِيحُ بِاْلعِيدانِ وَالنِاياتِ كَأَنَّ فِي الْكاساتِ وَالرَّاحاتِ
دِماءَ غِزْلانٍ مُذَبَّحاتِ بَيْنَ رِياضٍ متُنَاهِباتِ
بِأَعْيُنِ اْلأَنْوارِ ناظِراتِ وَبِدمُوعِ الْقَطْرِ باكِياتِ
يُمِلْنَ أَغْصانًا مُعَطَّفاتِ مُلاقِياتِ ومُفارِقاتِ
بِالرِّيحِ نُعْصَى وَبِها نَواتِي