وأخبرنا المرزباني، قال: حدثنا أبو بكر الحكيمي، قال: حدثني يموت ابن المزرَّع، قال: حدثنا محمود بن حُميد، قال: كنَّا عند الأصمعي، فأنشده رجل أبيات دعبل " من الكامل ":
أين الشبابُ وأيةً سلكا لا أين يُطلبُ ضلَّ بل هلكا
لا تعجبي يا سلمُ من رجلٍ ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
يا سلمُ ما بالشيبِ مَنْقصةٌ لا سُوقةً يُبقي ولا مَلِكا
قصرَ الغِوايَةَ عن هوى قمرٍ وجدَ السبيلَ إليهِ مشتركَا
يا ليتَ شِعري كيف نومكما يا صاحبيَّ إذا دَمي سُفِكا
لا تأخذا بظُلامتي أحدًا قلبي وطرْفي في دمي اشتركا
قال: فاستحسنها كلُّ مَن في المجلس، وأكثروا التَّعجُّب من قوله:
ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
فقال الأصمعي: إنما أخذ قوله هذا من ابن مُطير الأسدي، في قوله " من الخفيف ":
أين أهلُ القباب بالدَّهناءِ أين جيراننا على الأحساءِ
جاورنا والأرضُ مُلْبَسَةٌ نُورَ الأقَاحي تُجَادُ بالأنوارِ
كلَّ يومٍ عن أُقحوانٍ جديدٍ تضحكُ الأرض من بكاءِ السَّماءِ
وقد أخذه مسلم صريع الغواني، في قوله " من السريع ":
مستعبرٌ يبكي على دِمنةٍ ورأسهُ يضحكُ فيه المشيبْ