وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، ولم يسم قائله، فِي طول الليل:
ألا هل عَلَى الليل الطويل معين إذا نزحت دار وحن حزين
أكابد هذا الليل حتى كأنما على نجمه ألا يغور يمين
فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ولكن ما يقضى فسوف يكون
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ لحندج بن حندج:
فِي ليل صولٍ تناهى العرض والطول كأنما ليله بالليل موصول
لا فارق الصبح كفى إن ظفرت به وإن بدت غرة منه وتحجيل
لساهرٍ طال فِي صولٍ تململه كأنه حية بالسوط مقتول
متى أرى الصبح قد لاحت مخايله والليل مزقت عنه السرابيل
ليل تحير ما ينحط فِي جهةٍ كأنه فوق منن الأرض مشكول
نجومه ركد ليست بزائلةٍ كأنما هن فِي الجو القناديل
ما أقدر الله أن يدنى عَلَى شحط من داره الحزن ممن داره صول
ألله يطوى بساط الأرض بينهما حتى يرى الربع منه وهو مأهول
وأنشدنا بعض أصحابنا لبشار:
خليلى ما بال الدجى لا تزحزح وما لعمود الصبح لا يتوضح
أضل النهار المستنير طريقه أم الدهر ليل كله ليس يبرح
وطال عَلَى الليل حتى كأنه بليلين موصول فما يتزحزح
:
[ ١ / ٩٩ ]
وأحسن عدى بن الرقاع فِي هذا المعنى فقَالَ:
وكأن ليلى حين تغرب شمسه بسواد آخر مثله موصول
ولبعضهم فِي طول الليل:
ما النجوم الليل لا تغرب كأنها من خلفها تجذب
رواكدًا ما غار غربها ولا بدا من شرقها كوكب
وقد ذكر الفرزدق العلة فِي طول الليل فقَالَ:
يقولون طال الليل والليل لم يطل ولكن من يبكى من الشوق يسهر
وقَالَ بشار فِي هذا المعنى:
لم يطل ليلى ولكن لم أنم ونفي عني الكرى طيف ألم
وإذا قلت لها جودى لنا خرجت بالصمت عَنْ لا ونعم
نفسى يا عبد عني واعلمي أنني يا عبد من لحم ودم
إن فِي بردى جسمًا ناحلا لو توكأت عليه لانهدم
ختم الحب لها فِي عنقى موضع الخاتام من أهل الذمم
ولقد أحسن عَلَى بن بسام فِي هذا المعنى، أنشدنى ابنه أَبُو عَلَى، عَنْ أبيه:
لا أظلم الليل ولا أدعى أن نجوم الليل ليست تغور
ليلى كما شاءت فإن لم تجد طال وإن جادت فليلي قصير
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الوليد البزار، قَالَ: كان عَلَى بن الجهم يستنشدني كثيرًا شعر خالد الكاتب، فأنشده فيقول: ما صنع شيئًا، ثم أنشدته يوما له:
رقدت ولم ترث للساهر وليل المحب بلا آخر
ولم تدر بعد ذهاب الرقاد ما صنع الدمع من ناظري
فقَالَ: قاتله الله! لقد أدمن الرمية حتى أصاب الغرة
[ ١ / ١٠٠ ]
وأنشدنا بعض أصحابنا لعلى بن العباس الرومى فِي طول الليل:
رب ليلٍ كأنه الدهر طولًا قد تناهى فليس فيه مزيد
ذي نجوم كأنهم نجوم الشيب ليست تزول لكن تزيد ولسعيد بن حميد فِي طول الليل:
يا ليل بل يا أبد أنائم عنك غد
يا ليل لو تلقى الذى ألقى بها أو تجد
قصر من طولك أو ضعف منك الجلد
اشكو إِلَى ظالمةٍ تشكو الذى لا تجد
وقف عليها ناظرى وقف عليها السهد
قَالَ أَبُو زيد: تقول العرب فِي مثلٍ لها: خبأة خير من يفعة سوءٍ أى بنت تلزم البيت تخبأ فيه نفسها خير من غلام سوء لا خير فيه.
قَالَ: ويقَالَ للرجل إذا ولدت له جارية: هنيئا لك النافجة وذلك أنه يزوج بنته فيأخذ مهرها إبلا إِلَى إبله فتنفجها.
قَالَ: ويقَالَ: أضب القوم إضبابا إذا تكلموا وصاح بعضهم إِلَى بعض، وأضبأ عَلَى الشىء إضباء فهو مضبئ إذا كتمه، وقَالَ الأصمعى: ضبأ فهو ضابئ إذا لصق بالأرض، قَالَ الأعشى:
أهوي لها ضابئ فِي الأرض مفتحص للحم قدمًا خفى طالما خشعا
قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس بن الأحنف:
أيها الراقدون حولي أعينوني علي الليل حسبة وائتجارا
حدثونى عَنِ النهار حديثًا أو صفوه فقد نسيت النهارا
وأملى علينا الأخفش، وقرأتها عَلَى ابن الأنبارى لسويد بن أبى كاهل:
وإذا ما قلت ليل قد مضى عطف الأول منه فرجع
يسحب الليل نجومًا طلعًا فيواليها بطيئات التبع
ويزجيها عَلَى إبطائها مغرب اللون إذا الليل انقشع
[ ١ / ١٠١ ]