قَالَ الأصمعي: عقبت الخوق، وهي حلقة القرط، وهو أن يشدّ بالعقب إذا خشوا أن يزيغ، وأنشد:
كأن خوق قرطها المعقوب على دباةٍ أو عَلَى يعسوف
[ ١ / ١٨٤ ]
وعقبت القدح بالعقب مثله وقَالَ أَبُو نصر: عَنِ الأصمعي: عقّب قدحه يعقبه تعقيبا إذا شد عليه عقبًا.
وقَالَ اللحياني: عقب قدحه يعقبه عقبًا إذا انكسر فشدّه بعقب، وكذلك كل ما تكسّر فشد.
وقَالَ أَبُو النصر، عَنِ الأصمعي: عقب يعقب عقبًا، وهو ماءٌ يجيء بعد ماء، أو جري بعد جري، ويقَالَ: لهذا الفرس عقب.
وحَدَّثَنِي أصحاب لأبي العباس، قالوا: قَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فِي قوله سلامة بن جندل:
ولّى الشباب وهذا الشّيب يطلبه لو كان يدركه ركض اليعاقيب
قَالَ: اليعاقيب: ذوات العقب من الخيل.
وقَالَ اللحياني: فرسٌ ذو عقب إذا كان له عدوٌ بعد عدو.
وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعي: عاقب يعاقب معاقبة إذا راوح، يُقَال: عاقب بين رجليه، وعاقب رميله، ويقَالَ: متى عقبتك، قَالَ ذو الرمة:
ألهاه آء وتنّوم وعقبته من لائح المرو والمرعى له عقب
وقوله: وعقبته، يقول: يرعى فِي هذه مرة وفي هذه مرة.
وقَالَ اللحياني: أعقبت فلانًا من الركوب إذا نزلت ركب، ويقَالَ: عاقبته فِي هذا المعنى إذا ركبت عقبةً وحملته عقبة، وقَالَ أَبُو عبيد، ﵀، عَنِ الأصمعي: أعقبت الرجل إذا ركبت عقبة وركب عقبة، وقَالَ: قَالَ غير واحد: عاقبت الرجل من العقبة قَالَ: وقَالَ الأصمعي: ويقَالَ أكل أكلةً أعقبته سقما، والعقب: لولد يبقى بعد الإنسان، وعقب القدم: مؤخرها، وفرس ذو عقب، قَالَ: ومن العرب من يجزم القاف فِي هذه الثلاث.
وقَالَ أَبُو زيد: جئت عَلَى عقبه رمضان وفي عقبه إذا جئت وقد مضى الشهر كلّه، وجئت عَلَى عقب رمضان وفي عقبه إذا جئت وقد بقيت أيامٌ من آخره.
وقَالَ أَبُو نصر عَنِ الأصمعيّ: عقّب يعقّب تعقيبًا إذا ما غزا ثم ثنّى من سنته.
قَالَ طُفيل الغنويّ:
عناجيج من آل الوجيه ولا حق ومغاوير فيها للأريب معقّب
وأعقب يعقب إعقابًا إذا ترك عقبًا، قَالَ طفيل:
كريمة حرّ الوجه لم تدع هالكًا من القوم هلكًا فِي غد غير معقب
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وروى أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبى نصر، وروى أَبُو العباس ثعلب، عَنْ أبي نصر: غير معقب، يقول: لم تقل: وافلاناه قطّ إلا وقد بقي من يقوم مكانه، قَالَ أَبُو عبيد، عَنِ
[ ١ / ١٨٥ ]
الأصمعي: عقبت الرجل فِي أهله إذا بغيته بشر وخلفته، وعقبت الرجل: ضربت عَقِبه وعَقْبه جميعًا.
وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعيّ: العقاب: الراية.
قَالَ الأصمعي: يُقَال للحجر النادر فِي طيّ البئر: العُقاب أيضًا.
والعقبة: ما بقي فِي القدر من المرق، وجمعها عقبٌ، قَالَ دريد بن الصّمّة:
إذا عقب القدور عددن مالا يحبّ حلائل الأبرام عرسى
وقَالَ اللحياني: يُقَال لما التصق فِي أسفل القدر من محترق التابل وغيره: عقبة.
وقَالَ أَبُو النصر، عَنِ الأصمعي: العقب: العاقبة، قَالَ الله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤] ويقَالَ: احذر عقوبة الله وعقابه.
وعقبه.
وعقبة الجمال: أثره وهيئته.
وقَالَ اللحياني: عليه عقبة السرو والكرم إذا كان عليه سيمًا ذلك.
قَالَ: وعقبة القمر: عودته، وأنشد:
لا يطعم الغسل والأدهان لمّته ولا الذريرة إلا عقبة القمر
وحَدَّثَنِي أبي عمر المطرز، وعبد الله الوراق، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو بن الطوسي، أن أباه قَالَ: سمعنا عقبة القمر بالضم ويقَالَ: العقبى لك فِي الخير، والعقبى إِلَى الله، أي المرجع إِلَى الله.
وحكى الكسائيّ: وهو خيرٌ لك من العقبى والعقبان، أي فِي العاقبة.
ويقَالَ: اعقب الرجل يعقب إعقابًا إذا رجع إِلَى الخير، وعقب الشيب بعد السواد يعقب عقوبًا إذا جاء بعده.
ويقَالَ فيه أيضًا: عقّب يعقّب تعقيبًا إذا جاء بعده فخلفه، وكذلك كل شيء خلف شيئًا فقد عقبه وعقّبه.
ويقَالَ: عقبت الإبل إذا تحولت من مكان إِلَى مكان ترعى فيه.
ويقَالَ: أعقبته خيرًا وشرًا بما صنع، ويقَالَ: عاقبته بذنبه عقابًا شديدًا.
ويقَالَ: عقب فلان يعقب عقبًا إذا طلب مالًا أو شيئًا، وأعقب هذا هذا إذا ذهب الأول فلم يبقى منه شيء وصار الآخر مكانه.
ويقَالَ عقب هذا هذا إذا جاء وقد بقي من الأول شيء.
ويقَالَ: جئت عَلَى عقب ذلك بالتثقيل، وعقب ذلك بالتخفيف، وعلى عقب ذلك بالتثقيل، وعقب ذلك بالتخفيف، وعقبان ذلك.
قَالَ: والعاقبة: الولد.
أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني ابن الأعرابيّ:
أيا واليي سجن اليمامة أشرفا بي القصر أنظر نظرةً هل أرى نجدا
فقَالَ اليماميّان لما تبيّنا سوابق دمع ما ملكت لها ردا
[ ١ / ١٨٦ ]
أمن أجل أعرابية ذات بردة تُبكّى عَلَى نجد وتبلي كذا وجدا
لعمري لأعرابية فِي عباءة تحل دماث أمن سويقة أو فردا
أحب إِلَى القلب الذي لج فِي الهوى من اللابسات الريط يظهرنه كيدا
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لمعدان بن مضرّب الكندي:
إن كان ما بُلّغت عني فلا مني صديقي وشلّت من يدي الأنامل
وكفنت وحدي منذرا فِي ردائه وصادف حوطًا من أعاديّ قاتل
وأنشدني الرياشي، لأعرابيّ:
وفي الجيرة الغادين من بطن وجرةٍ غزالٌ أحمّ المقلتين ربيب
فلا تحسبي أنّ الغريب الذي نأى ولكّن من تنأين عنه غريب
وقرأت عليه لأعرابي:
هجرتك أياما بذي الغمر إنّني عَلَى هجر أيّامٍ بذي الغمر نادم
وإنّي وذاك الهجر لو تعلمينه كعازبةٍ عَنْ طفلها وهي رائم
الرائم: التي ترأم ولدها.
وأنشدنا أبي بكر بن الأنبارى قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف، لقيس بن ذريح:
هبيني أمرًا إن تحسني فهو شاكرٌ لذاك وإن لم تحسني فهو صافح
وإن يك أقوام أساءوا وأهجروا فإنّ الذي بيني وبينك صالح
ومهما يكن فالقلب يا لبن ناشر عليك الهوى والجيب ما عشت ناصح
وإنّك من لبنى العشية رائحٌ مريض الذي تطوى عليه الجوانح