وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور، وزاد اللحيانى: وأغار أيضًا، وأنشد بيت الأعشى:
نبى يرى مالا ترون وذكره أغار لعمرى فِي البلاد وأنجدا
فهذا عَلَى ما قَالَ اللحيانى.
وكان الكسائى يَقُولُ: هُوَ من الإغارة، وهي السرعة.
وكان الأصمعى يَقُولُ: أغار، لَيْسَ هُوَ من الغور، إنما هُوَ بمعنى عدا، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للفرس: إنه لمغوار، أي شديد العدو، والجمع مغاوير، والتفسير الأول الوجه لأنه قَالَ: وأنجدا، فإنما أراد أتى الغور وأتى نجدًا، والغور: تهامة.
وغار الماء يغور غورًا، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠] .
أي: غائرا، وزاد أَبُو النصر: غورا، وغارت عينه تغور غورا، وغارت الشمس تغور غورا أيضًا، والغور: الاسم، يَقُولُ: سقطت فِي الغور، يعنى: الشمس.
وغار فلان عَلَى أهله يغار غيرة، ورجل غيور من قوم غيرٍ، وامرأة غيري من نسوة غيارى، وقَالَ الأصمعى: فلان شديد الغار عَلَى أهله، أى شديد الغيرة، وزاد اللحياني: والغير.
وقَالَ أَبُو نصر: أغار فلان عَلَى بني فلان يغير إغارةً، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للرجل إنه لمغوار، أى شديد الإغارة والجمع مغاوير.
وقَالَ أَبُو النصر: يُقَال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، والغيار المصدر، قَالَ الهذلي:
ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا
وقَالَ اللحيانى: غارهم اللَّه بمطر يغيرهم ويغورهم والاسم الغيرة، ويقَالَ: هذه أرض مغيرة ومغيورة.
قَالَ: والغير: التغيير، يُقَال: مَعَ الغير الغيار، ولا يُقَال منه فعلت بالتخفيف، وإنما يُقَال: غيرت عَلَيْهِ بالتثقيل
قَالَ: وأنشدنا أَبُو شبل:
أقول بالسبت فويق الدير إذ أَنَا مغلوب قليل الغير
أراد: التغيير.
والغاران: الجيشان، يُقَال: لقى غار غارًا.
وقَالَ أَبُو عبيدة: الغار: الجمع الكثير من الناس، قَالَ ويروى عَنِ الأحنف أنّهُ قَالَ فِي انصراف الزبير: وما أصنع بِهِ إن كَانَ جمع بين غارين من الناس ثم تركهم وذهب! .
:
[ ١ / ٥٩ ]
فقول الأحنف: من الناس، يدل عَلَى أن الغار يكون الجمع من غير الناس.
وقَالَ أَبُو النصر: الغاران: البطن والفرج، يُقَال: المرء يسعى لغاريه، أى لبطنه وفرجه، وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال لفم الْإِنْسَان وفرجه: الغاران.
وقَالَ أَبُو نصر: الغار كالكهف فِي الجبل، ويقَالَ: عسى الغوير أبؤسًا وهو تصغير غار، يريد: عسى أن يكون جاء البأس من الغار، وقَالَ اللحيانى: يُقَال: غرت فِي الغار والغور أغور غورًا وغئورا، وأغرت أيضا فيهما جميعا.
: قوله، غئورًا: نادر شاذ.
والغار: شجرة طيبة الريح، قَالَ عدى بْن زيد:
رب نارٍ بت أرمقها تقضم الهندى والغارا
وقَالَ الأصمعى: يُقَال: غار النهار إذا اشتد حره، وغور القوم تغويرا إذا قَالُوا، من القائلة، والغائرة: القائلة، وقَالَ اللحيانى: غور الماء تغويرًا إذا ذهب فِي العيون، ويقَالَ: غرت فلانا من أخيه أغيره غيرا، وقَالَ أَبُو عبيدة: غارنى الرجل يغيرنى ويغورنى إذا وداك، من الدية، والاسم الغيرة وجمعها غير، أي أعطيته الدية.
وقَالَ أَبُو نصر: أغار الرجل إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع فِي عدوه، وأنشد لبشر:
فعد طلابها وتعد عَنْهَا بحرفٍ قد تغير إذا تبوع
وقَالَ خَالِد بْن كلثوم: غاريت وعاديت بين اثنين، أى واليت، ومنه قول كثير:
إذا قلت أسلو غارت العين بالبكا غراء ومدتها مدامع حفل
قَالَ: معنى غارت فاعلت من الولاء، وقَالَ أَبُو عبيدة: هى فاعلت من غريت بالشىء أغرى بِهِ.
ومحبوك: موثق مشدود، يُقَال: حبكت الشيء إذا شددته، فهو محبوك وحبيك، ويقَالَ: جاد ما حبك هذا الثوب، أي نسج، قَالَ الهذلى:
فرميت فوق ملاءةٍ محبوكةٍ وأبنت للأشهاد حزة أدعي
[ ١ / ٦٠ ]
يَقُولُ: أبنت لهم قولى خذها وأنا ابن فلان! يعنى ساعة أدعى.
ومنه قولهم: احتبك بإزاره أى احترم بِهِ.
ومحملج: مفتول.
والقهقر: الحجر الصلب والأدعج: الأسود، قَالَ الأصمعى: يُقَال: رَجُل أدعج، أى أسود، وليل أدعج، والدعج: شدة سواد الحدقة.