والنقاد جمع نقدٍ وهى صغار الغنم، ويقَالَ: نقد الضرس إذا ائتكل، ونقد الحافر إذا تقشر، وحافر نقد، ويقَالَ: النقد عند الحافرة.
أى: عند أول كلمة.
وقَالَ بعض اللغويين: كانت الخيل أفضل ما يباع، فإذا اشترى الرجل الفرس قَالَ لَهُ صاحبه: النقد عند الحافر، أى عند حافر الفرس فِي موضعه قبل أن يزول، وقَالَ اللَّه تعالى ﴿أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] أى إِلَى خلقنا الأول
وأنشدنا ابن الأنبارى:
أحافرةً عَلَى صلعٍ وشيبٍ معاذ اللَّه من سفهٍ وعار
أى أأرجع إِلَى الصبا بعد ما شبت وصلعت!
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: قَالَ لى أعرابى: ما معنى قول اللَّه تعالى: ﴿أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] فقلت: الخلق الأول، قَالَ: فما معنى قوله تعالى: ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: ١١] قلت: التى تنخر فيها الريح، فقَالَ: أما سمعت قول صاحبنا يوم القادسية:
أقدم أخا نهم عَلَى الأساوره ولا تهولنك رَجُل نادره
فإنما قصرك ترب الساهره حتى تعود بعدها فِي الحافره
وعصب الريق إذا غلظ ولصق بالفم ويبس من بعد ما صرت عظاما نخره
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀،
يعصب فاه الريق أي عصب عصب الجباب بشفاه الوطب
ويقَالَ: تفادى القوم إذا استتر بعضهم ببعض، قَالَ الحطيئة:
تفادى كما الخيل من وقع رمحه تفادى خشاش الطير من وقع أجدل
والوى: أذهب.
والأعراج جمع عرج وهي نحو خمسمائة من الإبل.
والطفلة: الناعمة الرخصة، يُقَال: بنان طفل، والطفلة الحديثة السن.
والحقلد: السيئ الخلق، كذا قَالَ يعقوب.
والعكس والعكص بالسين والصاد: العسر الأخلاق.
والذعاف: السم السريع القتل.
والممقر عند بعضهم:
[ ١ / ٢٧ ]
الشديد المرارة وعند بعضهم: الشديد الحموضة، والمقر: الصبر.
ويحتجن: يحتكر ويخفى
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لأبى زبيد:
لها صواهل فِي صم السلام كما صاح القسيات فِي أيدى الصياريف
كأنهم بأيدى القوم فِي كبدٍ طير تكشف عَنْ جونٍ مزاحيف
وصف مساحي.
والسلام: الحجارة الصياريف: الصيارفة، ثم شبه المساحى فِي أيدي الحفارين الذين يحفرون قبر عُثْمَان، ﵁، بطير تطير عَنْ إبل جونٍ مزاحيف.
والجون: السود.
والمزاحيف: المعيية، وإنما جعلها جونًا لأنهم حفروا لَهُ فِي حرةٍ، فشبه الحرة بالإبل السود
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: سَأَلت عَبْد الرَّحْمَن يوما فقلت لَهُ: إن رَأَيْت أن تنشدنى من أرق ما سَمِعْتُه من عمك من أشعار العرب! فضحك وقَالَ: والله لقد سَأَلت عمى عَنْ ذَلِكَ فقَالَ: يا بني، وما تصنع برقيق أشعارهم؟ فواللَّه إنه ليقرح القلوب، ويحث عَلَى الصبابة، ثم أنشدنى للعلاء بْن حذيفة الغنوى
يقولون من هذا الغريب بأرضنا أما والهدايا إننى لغريب
غريب دعاه الشوق واقتاده الهوى كما قيد عود بالزمام أديب
وماذا عليكم إن أطاف بأرضكم مطالب دينٍ أو نفته حروب
أمشى بأعطان المياه وابتغى قلائص منها صعبة وركوب
فقلت: أريد أحسن من هذا، فأنشدنى
لعمرى لئن كنتم عَلَى النأى والغنى بكم مثل ما بى إنكم لصديق
فما ذقت طعم النوم منذ هجرتكم ولا ساغ لى بين الجوانح ريق
إذا زفرات الحب صعدن فِي الحشا كررن فلم يعلم لهن طريق
يقرح: يجرح، قَالَ المتنخل الهذلى
لا يسلمون قريحًا حل وسطهم يوم اللقاء ولا يشوون من قرحوا
[ ١ / ٢٨ ]
أي جرحوا، وقرأ أَبُو عمرو: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠] .
وقَالَ: القرح: الجراح، والقرح كأنه ألم الجراح وأطاف: ألم
وأنشدنا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: أنشدتنى عشرقة المحاربية، وهى عجوز حيزبون زولة:
جريت مَعَ العشاق فى حلبة الهوى ففقتهم سبقًا وجئت عَلَى رسلى
فما لَيْسَ العشاق من حلل الهوى ولا خلعوا إلا الثياب التى أبلى
ولا شربوا كأسًا من الحب مرةً ولا حلوةً إلا شرابهم فضلي
قَالَ أَبُو بَكْر: الحيزبون: التى فيها بقية من الشباب: والزولة: الظريفة، الزول: الظريف، وقوم أزوال، والزول أيضًا: الداهية، والزول: العجب.
وقَالَ لى غير أَبِي بَكْر: الحيزبون العجوز ولم يجد لها وقتًا
وأنشدنى أَبُو المياس للقطامى:
إلى حيزبونٍ توقد النار بعد ما تلفعت الظلماء من كل جانب
وأنشدنى أَبُو عمرو، عَنْ أَبِي العباس، عَنِ ابن الأعرابى:
لقد علمت سمراء أن حديثها نجيع كما ماء السماء نجيع
إذا أمرتنى العاذلات بصرمها هفت كبد عما يقلن صديع
وكيف أطيع العاذلات وحبها يؤرقنى والعاذلات هجوع
أنشدنى ابن الأعرابى البيتين الأولين، وأنشدنا أَبُو بَكْر بالإسناد الَّذِي تقدم عَنِ الأصمعى، عَنْ عشرقة، البيت الثاني والثالث، وأنشدنا الأخفش عَلي بْن سُلَيْمَان، قَالَ: أنشدنا إِبْرَاهِيم بن المدبر، لنفسه:
ما دمية من مرمرٍ صورت أو ظبية فِي خمرٍ عاطف
أحسن منها يوم قَالَت لنا والدمع من مقلتها ذارف
لأنت احلى من لذيذ الكرى ومن أمانٍ ناله خائف
فأنشدته قول الآخر:
اللَّه يعلم والدنيا مولية والعيش منتقل والدهر ذو دول
لأنت عندى وإن ساءت ظنونك بى أحلى من الأمن عند الخائف الوجل
[ ١ / ٢٩ ]
وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة المعروف بنفطويه، وقَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى ثعلب
أعلى ما ماء الفرات وبرده منى عَلَى ظمإ وفقد شراب
بألذ منك وإن نأيت وقلما يرعى النساء أمانة الغياب
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، لأبى نخيلة:
أمسلم إنى يا بْن كل خليفةٍ ويا فارس الهيجا ويا قمر الأرض
شكرتك إن الشكر حبل من التقى وما كل من أوليته نعمةً يقضى
وألقيت لما أن أتينك زائرًا عَلَى لحافا سابغ الطول والعرض
ونوهت من ذكرى وما كَانَ خاملًا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
وحَدَّثَنَا عَلَى بْن سُلَيْمَان الأخفش، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباسي مُحَمَّد بْن يزيد بْن عَبْد الأكبر الثمالى، قَالَ: أنشدنى عَبْد الصمد بْن المعذل لمرّة:
تمارضت كى أشجى وما بك علة تريدين قتلى قد رضيت بذلك
لئن ساءنى أن نلتنى بمساءة لقد سرنى أنى خطرت ببالك
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قِيلَ لكثير: مالك لا تَقُولُ الشعر، أجبلت؟ فقَالَ: والله ما كَانَ ذَلِكَ، ولكن فقدت الشباب فما أطرب، ورزئت عزة فما أنسب، ومات ابن ليلى فما أرغب، يعنى عَبْد العزيز بْن مروان: قوله: أجبلت أي: انقطعت عَنْ قول الشعر، أخذه من قولهم: أجبل الحافز إذا انتهى إِلَى جبلٍ فلم يمكنه الحفر.
وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة المعروف بنفطويه النحوي يوم الأحد فِي سوق الثلاثاء عَلَى باب الكلواذانى صاحب ديوان السواد لكثير:
[ ١ / ٣٠ ]
ألا تِلْكَ عزة قد أصبحت تقلب للهجر طرفًا غضيضا
تَقُولُ مرضنا فما عدتنا وكيف يعود مريض مريضا
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، لأعرابى:
إذا وجدت أوار الحب فِي كبدى أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر عَلَى الأحشاء يتقد
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن جحظة البرمكى، عَنْ حماد بن إِسْحَاق الموصلىّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس أحمد بْن يحيى ثعلب النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا حماد، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: دخلت يوما عَلَى الرشيد فقَالَ لى: يا إِسْحَاق أنشدنى شيئًا من شعرك، فأنشدته:
وآمرةٍ بالبخل قلت لها اقصرى فذلك شىء ما إلَيْهِ سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى بخيلًا لَهُ فِي العالمين خليل
ومن خير حالات الفتى لو علمته إذا نال شيئًا أن يكون ينيل
فإني رَأَيْت البخل يزرى بأهله فأكرمت نفسى أن يُقَالَ بخيل
عطائى عطاء المكثرين تجملا ومالى كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأى أمير المؤمنين جميل
فقَالَ: لا كيف إن شاء اللَّه، يا فضل، أعطه مائة ألف درهم، ثم قَالَ: لله درّ أبيات تأتينا بها يا إِسْحَاق، ما أتقن أصولها، وأحسن فصولها! وزاد جحظة وأقل فضولها، فقلت: كلامك يا أمير المؤمنين أحسن من شعرى، فقَالَ: يا فضل، أعطه مائة ألف أخرى، فكان أول مال اعتقدته
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: نظر أعرابى إِلَى قوم يلتمسون هلال شهر رمضان فقَالَ: والله لئن أثرتموه لتمسكن منه بذنابى عيشٍ أغبر
وأنشدنا أَبُو بَكْر أَبِي الأزهر مستلمي أَبِي الْعَبَّاس المبرد، وَحَدَّثَنَا الأخفش، وابن السراج وغير واحد من أصحاب المبرد قَالُوا كلهم: أنشدنا أَبُو العباس، قَالَ: أنشدنا الزيادى، لأعرابي هذه الأبيات وكان يستحسنها:
ما لعينى كحلت بالسهاد ولجنبى نابيا عَنْ وسادي
[ ١ / ٣١ ]
لا أذوق النوم إلا غرارًا مثل حسو الطير ماء الثماد
ابتغى إصلاح سعدى بجهدى وهي تسعى جهدها فِي فسادى
فتتاركنا عَلَى غير شىءٍ ربما أفسد طول التمادى
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، تعالى
أقول لصاحبي والعيس تخدي بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجدٍ فما بعد العشية من عرار
ألا يا حبذا نفحات نجدٍ وريا روضه بعد القطار
وأهلك إذ يحل الحى نجدا وأنت عَلَى زمانك غير زارى
شهور ينقضين وما شعرنا بأنصافٍ لهن ولا سرار
وأنشدنا الأخفش للعطوى يرثى أخاه:
لقد باكرته بالملام العواذل فما رقأت منه الدموع الهواطل
أيقنى جميل الصبر من هد ركنه وهيض جناحاه وجد الأنامل
أمن بعد ما ذاق المنية أحمد تطيب لنا الدنيا وتصفو المناهل
كَأنَ لم يكن لى خير خل وصاحبٍ وخير خطيب تتقيه المقاول
كأن أَبَا العباس لم يلق ضيفه ببشرٍ ولم يرحل بجدواه راحل
وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة النحوى، قَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى ثعلب لابن أَبِي مرة الْمَكَّيّ
إن وصفونى فناحل الجسد أو فتشونى فأبيض الكبد
أضعف وجدى وزاد فِي سقمى أن لست أشكو الهوى إِلَى أحد
آه من الحب آه من كمدى إن لم أمت فِي غدٍ فبعد غد
جعلت كفى عَلَى فؤادى من حر الهوى وانطويت فوق يدى
كأن قلبى إذا ذكرتكم فريسة بين ساعدي أسد
يدي بحبل الهوى معلقة فإن قطعت الهوى قطعت يدي
[ ١ / ٣٢ ]
وأنشدني جماعة من أصحاب أَبِي العباس المبرد، منهم: ابن السراج، وابن درستويه، والأخفش، قَالُوا: أنشدنا أَبُو العباس، قَالَ: أنشدنا بعض البصريين، وأنشدنا أيضًا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، عَنِ المظفر:
هَلْ من جوى الفرقة من واقى أم هَلْ لداء الحب من راقى
أم من يداوى زفرات الهوى إذ جلن فِي مهجة مشتاق
يا كبدا أفنى الهوى جلها من بعد تلذيع وإحراق
حتى إذا نفسها ساعةً كرت يد البين عَلَى الباقي
البيتان الأولان رواهما أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى خاصةً، وشارك أصحاب أَبِي العباس فِي رواية البيتين الأخرين
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد لأعرابى:
وإنى لأهواها وأهوى لقائها كما يشتهى الصادى الشراب المبردا
علاقة حب لج فِي زمن الصبا فأبلي الصادي وما يزداد إلا تجددا
وأنشدني أَبُو بَكْر دريد لنفسه:
بنا لا بك الوصب المؤلم ونفسك من صرفه تسلم
لئن نال جسمك نهك الضنى لقد ضنى السودد الأعظم
فحاشاك من سقمٍ عارضٍ ولكن أكبادنا تسقم
فأنت السماء التى ظلها إذا زال أعقبه الصيلم
وأنت الصباح الذى نوره به ينجلي الحادث المظلم
وأنت الغمام الَّذِي سيبه ينأل الثراء بِهِ المعدم
يخاطب عنك لسان العلا إذا ذكر المفضل المنعم
فمن نال من كرمٍ رتبةً فِيومك من دهره أكرم
إذا ما تخطاك صرف الردى فركن المكارم لا بهدم
فبالله أقسم رب الورى ولله غاية ما يقسم
لو أن السماء حمت قطرها لكنت حيا سيبه مثجم
[ ١ / ٣٣ ]
يُقَال أثجمت السماء وأغبطت وألثت وألظت، إذا دام مطرها ولم ينقطع، وفى الحديث: ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام أي ألزموا هذه الدعوة، وأغضنت وأدجنت.
فإذا أقلعت قِيلَ: أنجمت وأفصت وأفصمت، ومنه أفصي الشاعر إذا انقطع عَنْ قول الشعر، وأفصت الدجاجة إذا انقطع بيضها.
ويقَالَ: أصفت الدجاجة وأصفي فِي الشعر، وهو من المقلوب.