وقَالَ الأصمعي: جلوت العروس أجلوها فهي مجلوّة، وجلوت المرآة أجلوها فهي مجلوّة، ومصدرهما جميعًا جلاء، أعط العروس جلوتها، وقد جلاّها زوجها وصيفةً أي اعطاها حين سئل الجلوة، وزوجها يجلّيها تجلية.
وجلّى الطائر تجلية إذا أبصر الصيد من مكان بعيد.
وجلّ القوم يجلّون جلولًا، وجلا القوم يجلون جلاءً إذا خرجوا من بلد إِلَى بلد، ومنه قيل: استعمل فلان عَلَى الجالّة والجالية، وهو أن يجعل عَلَى قوم خرجوا من بلد إِلَى بلد، فالجالّة من جللت، والجالية من جلوت.
وجلّ البعر يجلّه جلًا إذا التقطه.
والجلّة: البعر.
والإبل الجلالة: التي تأكل الجلّة.
ويقَالَ: خرج الإماء يجتللن، أي يأخذن الجلّة، وأنشد لعمر بن لجأ يصف ناقة: تحسب مجتلّ الإماء الحرّم من هدب الضّمران لم يحزّم تحسب، أي تكفي.
والمجتلّة: التي تلقط الجلّة.
وقوله: من هدب الضمران، أي من بعر إبل رعت هدب الضمران فبعرت، وذكر الضمران لأنه من أجود ما يرعى.
وقوله: لم يحزّم، أي هو بعر منثور لم يحزم كما يحزّم الضمران إذا احتطب.
وجل رجل يجلّ جلّة إذا عظم وغلظ، وكذلك الصبيّ والعود.
وإبلٌ جلّة، أي مسنّة، وقد جلّت إذا أسنّت، ومشيخة جلّة أي مسانّ، والواحد جليل.
والمجلّة: صحيفة كان يكتب فيها شيء من الحكم، وأنشد بيت النابغة الذبياني:
مجلّتهم ذات الإله ودينهم قويمٌ فما يرجون غير العواقب
[ ١ / ٢٤٥ ]
قَالَ أَبُو حاتم: يروي مجلّتهم ومحلّتهم، فمن روى مجلتهم أراد الصحيفة، ومن محلتهم، أراد بلادهم الشام.
والجلل: الصغير اليسير.
والجليل: العظيم.
قَالَ أَبُو نصر والجلل: العظيم أيضًا وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى: وجدت فِي كتاب أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبى نصر، كان الأصمعي يقول: الجلل: الصغير اليسير، ولا يقول: الجلل: العظيم.
قَالَ الأصمعي: لا يُقَال: الجلال إلا فِي الله ﷿، وقَالَ أَبُو حاتم وقد يُقَال، وأنشد:
فلا ذا جلالٍ هبنه لجلاله ولا ذا ضياعٍ هنّ يتركن للفقر
وجلّ كل شيء: العظيم منه.
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي كتاب الأبواب للأصمعيّ: فعلت ذاك من جلل كذا وكذا، أي من عظمه وقَالَ أَبُو نصر: فعلت ذاك من أجلك وجلالك أي لعظمتك فِي صدري، وأنشد الأصمعيّ لجميل:
رسم دارٍ وقفت فِي طلله كدت أقضي الغداة من جلله
ورويت من غير هذا الوجه تفسير من جلله.
من أجله.
ويقَالَ: فعلت ذاك لجلك وجلالك، وأنشد الأصمعيّ، فِي جلالك:
وغيدٍ نشاوى من كرىً فوق شرب من الليل قد نبهّتهم من جلالكا
أي من أجلك.
والجلّى: الأمر العظيم، وجمعها جلل.
والجليل: الثّمام، واحدته جليلة، وأنشد الأصمعيّ:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة بواد حولي إذخرٌ وجليل
وذكر شيوخنا: أن النَّبِيّ ﷺ سمع بلالًا ينشد هذا البيت فقَالَ: حننت يا بن السوداء.
ويقَالَ: هو ابن جلا، أي المنكشف المشهور الأمر، وأنشد الأصمعيّ:
أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا متى أضع العمامة تعرفوني
قَالَ: وابن أجلى مثله، وأنشد للعجاج:
لاقوا به الحجاج والإصحارا به ابن أجلي وافق الإسفارا
[ ١ / ٢٤٦ ]
قَالَ: ولم أسمع بابن أجلى إلا فِي بيت العجاج.
وقوله: لاقوا به، أي بذلك المكان، وقوله: الإصحارا أي وجدوه مصحرًا، ووجدوا به ابن أجلى، كما تقول: لقيت به الأسد، أي كان كأني لقيت بلقائي إياه الأسد.
وقوله: وافق الإسفارا، أي واضحًا مثل الصّبح.
وقَالَ غيره: عينٌ جلّية، أي بصيرة، قَالَ أَبُو داود الإيادي:
بل تأمّل وأنت أبصر منّى قصد دير السوى بعينٍ جليةٍ
والجلّية أيضًا: الأمر البيّن الواضح، قَالَ النابغة:
فآب مضلّوه بعينٍ جلّية وغودر بالجولان حزم ونائل
وقَالَ الأصمعي: والجلا: انحسار الشعر من مقدّم الرأس، رجلٌ أجلى وامرأة جلواء، وقد جلى يجلى جلًا مقصور.
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لبكر بن النطاح:
ولو خذلت أمواله جود كفّه لقاسم من يرجوه شطر حياته
ولو لم يجد فِي العمر قسمًا لزائر لجاد له بالشطر من حسناته
وأنشدني بعض أصحابنا لبكر بن النطاح:
وإذا بدا لك قاسمٌ يوم الوغى يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تعرّض للعمود وليه خلت العمود بكفه منديلا
قالوا وينظم فارسين بطعنةٍ يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته ميلٌ إذًا نظم الفوارس ميلا
وأنشدني بعض أصحابنا له:
يا عصمة العرب التي لو لم تكن حيًّا إذًا كانت بغير عماد
إن العيون إذا رأتك حدادها رجعت من الإجلال غير حداد
وإذا رميت الثغر منك بعزمة فتحت منه مواضع الأسداد
فكأن رمحك منقعٌ فِي عصفر وكأن سيفك سل من فرصاد
[ ١ / ٢٤٧ ]
لو صال من غضبٍ أَبُو دلفٍ عَلَى بيض السيوف لذبن فِي الأغماد
أذكى وأوقد للعداوة والقرى نارين نار وغىً ونار رماد
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لليلى الأخيلية، وقَالَ لي: كان الأصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي، فكذا وجدته بخط ابن زكريا ورّاق الجاحظ فِي شعر حميد:
يأيها السدم الملّوى رأسه ليقود من أهل الحجاز بريما
أتريد عمرو بن الخليع ودونه كعبٌ إذًا لوجدته مرءوما
إن الخليع ورهطه فِي عامر كالقلب أُلبس جؤجؤًا وحزيما
لا تغزونّ الدهر آل مطرّف لا ظالمًا أبدًا ولا مظلوما
قومٌ رباط الخيل وسط بيوتهم وأسنةٌ زرقٌ تخال نجوما
ومخرق عنه قميص تخاله وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء عَلَى الخميس زعيما
لن تستطيع بأن تحوّل عزهم حتى تحول ذا الهضاب يسوما
إن سالموك فدعهم من هذه وارقد كفى لك بالرقاد نعيما
البريم: الخيط فيه سواد وبياض.
ويقَالَ للقطيع من الغنم إذا كان فيه معزٌ: بريم.
وسألت أبا بكر بن دريد عَنْ معنى قول المتنخّل الهذلي:
عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح
فقَالَ: يُقَال: عقّى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدًا، وإذا اجتمع الفريقان للقتال ثم بدا لأحد الفريقين، وأرادوا الصلح، رموا بسهم نحو السماء، فعلم الفريق الثاني أنهم يريدون الصلح فتراسلوا فِي ذلك.
واستفاءوا: رجعوا عما كانوا عليه.
وقالوا: حبذا الوضح أي اللبن، أي حبذا الإبل والغنم نأخذها فِي الدية، كما قَالَ الآخر:
ظفرت بهجمة سود وجمر تسرّ بما يساء به اللبيب
أي فرحت بالدية.
[ ١ / ٢٤٨ ]