ومما قيل فِي الحسن:
إذا عبتها شبهتها البدر طالعًا وحسبك من عيب لها شبه البدر
وأنشدنا الناجم لنفسه فِي غير هذا المعنى:
طالبت من شرد نومي وذعر بقبلة تحسن فِي القلب الأثر
فقَال َلي مستعجلًا وما انتظر ليس لغير العين حظ فِي القمر
أخذه من عَلَى بن الجهم حيث يقول:
وقلن لنا نحن الأهلة إنما نضيء لمن يسري بليل ولا نقرى
فلا نيل إلا ما تزود ناظر ولا وصل إلا بالخيال الذي يسرى
ما قيل فِي القيان والعود ومن أحسن ما قيل فِي قينة:
من كفّ جارية كأن بنانها من فضة قد طرقت عنابا
وكأن يمناها إذا نطقت بها تلقى عَلَى يدها الشمال حسابا
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: سمع بعض العرب صوت العود، فقيل له: ما تسمع؟ فقَالَ: حسنًا، ولكن اقطع هذا الأبح فإني أشنؤه، يريد الم، ومن أحسن ما قيل فِي العود:
فكأنه فِي حجرها ولد لها ضمته بين ترائب ولبان
طورًا تدغدغ بطنه فإذا هفا عركت له أذنا من الآذان
[ ١ / ٢٣٠ ]
ومن أحسن ما شبه به العود ما أنشدناه بعض أصحابنا:
كأن تمثاله ساق إِلَى قدم نيطت إِلَى فخد بانت عَنِ الكفل
آذانه منه قد جمعن أربعة تجيب أربعة فِي كف معتمل
فذا أغن وهذا فيه زمزمة وذاك صاف وهذا فيه كالصّحل
وللحمدوني:
وناطق بلسان لا ضمير له كأنه فخذ نيطت إِلَى قدم
يبدي ضمير سواه فِي الحديث كما يبدي ضمير سواه الخط بالقلم
ومن أحسن ما قيل فِي وصف مغنيات قول ابن الرومي،
وأنشدناه الناجم عنه:
وقيان كأنها أمهات عاطفات عَلَى بنيها حواُّني مطفلات
وما حملن جنينًا مرضعات ولست ذات لبان ملقمات
أطفالهنّ ثديًا ناهدات كأحسن الرمان مفعمات
كأنها حافلات وهي صفر من درة الألبان
كل طفل يدعى بأسماء شتى بين عود ومزهر وكران
أمه دهرها نترجم عنه وهو بادي الغنى عَنِ الترجمان