ومن أحسن ما قيل فِي طروق الخيال قول البحتري، وهو أحد المحسنين فيه حتى قيل: طيف البحتري،
أنشدنيه التاريخي عنه:
ألمت بنا بعد الهدوء فسامحت بوصل متي تطلبه فِي الجد تمنع
[ ١ / ٢٢٨ ]
وولت كأن البين يخلج شخصها أوان تولت من حشاي وأضلعي
وأنشدنا بعض أصحابنا للمؤمل:
أتاني الكرى ليلًا بشخص أحبه أضاءت له الآفاق والليل مظلم
فكلمني فِي النوم غير مغاضب وعهدي به يقظان لا يتكلم
وذكر العباس بن الأحنف، ما العلة فِي طروق الخيال فقَالَ:
خيالك حين أرقد نصب عيني إلى وقت انتباهي لا يزول
وليس يزروني صلة ولكن حديث النفس عنك به الوصول
وتبعه الطائي فقَالَ:
زار الحيال لا بل أزاركه فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنّصته لما نصبت له فِي آخر الليل أشركا من الحلم
وأنشدنا عَلَى بن هارون المنجم، لعلي بن يحيى المنجم:
بأبي والله من طرقا كابتسام البرق إذ خفقا
زارني طيف الحبيب فما زاد أن أغرى بي الأرقا