أقولُ لعمرٍو والظّباءُ سوانحٌ وهنَّ لنا الأكتابُ والصَّيدُ مُخلقُ
ألا إنما التَّمرُ الذي أنتَ آكلٌ هو الإسبُ والمُسترخصُ المُمزَّقُ
فعنهنَّ أو فاسببْ فتلك رمايةٌ بها عندَ دبَّاغي تِهامةَ تنفقُ
[ ١٦ ]
هذا يعير رجلًا بأنه صائد، وأنه يشتري التمر بجلود الوحش فيأكله، فقوله: فعنهم، أي فأصب عيونهن، يقال: عنت الرجل، أصبته بعين، أو رميت عينه فأصبتها، قوله: فاسبب أي أصب سبَّاتهن بالسهام وعلى الأدبار، وهذا مما يوصف به حذق الرامي، لأنه إذا رمى عيونها وسباتها سلمت الجلود من الثقب فلم يكسد في البيع، وأنشد في بعضهم:
إذا ما تولُّوا سبَيْناهمُ وإن أقبلوا فهمُ من نسُرْ
نسر: نرمي سررهم فنصيبها، كذلك يقال من كل أعضاء البدن، يقال: وجهته وبطنته: أي أصبت بطنه ووجهه، وكذلك جميع الأعضاء، يقال: نِبتهُ، أي: أصبت نابه، لأنه من بنات الياء، كما يقال: بِعته، وسُقته، أي: أصبت ساقه، لأنه من بنات الواو، مثل: قُلته، ويقول: رأيته، أي: ضربت رئتيه، وفأدْتُه، أي: أصبت فؤاده، فهو مفؤود.