[ ٨٢ ]
وحدثوا أن كعب بن زهير بن أبي سلمى المزنيّ، كتب إلى أخيه بجير، وكان بالمدينة مع رسول الله ﷺ، سابقًا بإسلامه ورشده كعبًا بهذه الأبيات:
من مبلغٌ عنِّي بُجيرًا رسالةً فهل لك فيما قلتُ ويحكَ هل لكا
شربتَ بكأسٍ عند آلِ محمدٍ فأنهلكَ المأمونُ منها وعلَّكا
فخالفتَ أسبابَ الهدى وتركتهُ على أيِّ شيءٍ ويبَ غيركَ دلَّكا
على خلقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبا عليه ولم يوجد عليه أبٌ لكا
قالوا: فقال رسول الله ﷺ: أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه. وأجابه بجير فقال:
من مبلغٌ كعبًا فهل لك في التي تلومُ عليها باطلًا وهي أحزمُ
إلى الله لا العزَّى ولا اللاتِ وحدهُ فتنجو إذا كان النَّجاءُ وتسلم
لدى يومِ لا ينجو وليسَ بمفلتٍ من النَّارِ إلاّ طاهرُ القلبُ مسلمُ
فدين زهيرٍ وهو لا شيءَ غيرهُ ودينُ أبي سلمى عليَّ محرَّمُ
وكان كعب قد نال من رسول الله ﷺ في بعض شعره، فلما انصرف ﷺ من فتح الطائف. همَّ بقتل من كان يؤذيه من شعراء المشركين: أمية بن خلف، وابن الزبعري، وكعب بن زهير، فبعث بجير إليه أن خذ حذرك وانج إلى نجائك من الأرض، فإنه قد همَّ بقتل من كان يؤذيه من شعره، إلاّ أن تأتيه مسلمًا تائبًا، فأتى كعب مزينة فأبت أن تؤويه، وأقبل حتَّى أتى المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة، فمرَّ رسول الله ﷺ فقال الرجل: هذا رسول الله، فقم إليه واستأمنه، فقام إليه حتَّى جلس بين يديه، ووضع يده في يده، وكان ﷺ لا يعرفه، فقال: يا رسول الله: إنَّ كعب بن زهير قد جاء يستأمنك مسلمًا تائبًا فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال: نعم، قال: فأنا يا رسول الله كعب بن زهير وأنشده.