اعلم أن هذا الباب يجري أوله على ما اعتل فاؤه، وآخره على ما اعتل لامه، وذلك كقولك: وشى يشي، ووفى يفي، ووعى يعي، وإنما يعتل فاؤه في المستقبل والأمر لوقوع حرف العلة فيه على الحد الذي يقع فيه: وعد يعد، ويعتل لامه فيهما لوقوع حرف العلة فيه موقعه من: جرى، وسعى، وغزا، فتقول في مستقبل وشى، ووعى: يشي، ويعي، والأصل: يوْشي، ويوْعي، فلما وقعت الواو بين ياء وكسرة حذفت، وتقول في الأمر: عِ يا هذا، وشِ ثوبك، والأصل: اوْعِ، واوْشِ، فلما وقعت الواو بين كسرتين حذفت، ثم استغني عن الهمزة المجتلبة، فإن وقفت عليه قلت: عِهْ، وشِهْ، وإنما ردت الهاء لأنهم يبتدئون بمتحرك ويقفون على ساكن، وهذا لا يتأتى في الحرف الواحد، فإن ثنيت قلت: شِيا، وعِيا، وفي الجمع: شُوا أثوابكم، وعُوا حديثنا، قال الله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم (، والأصل: اوقِيوا، على افعلوا، فأسقطت الواو لما تقدم فبقي: اقْيُوا، فاسثقلت الضمة في الياء وقبلها كسرة فنزعوها، فالتقى ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ثم ضمت القاف لمجاورته للواو، واستغني عن الهمزة المجتلبة لتحرك ما بعدها فحذفت فصار: قُوا، وعُوا.
واعلم أن ما كان على فعِل: كولي، ووري الزند يري لما جاء مستقبله على يفعل صار بناء الأمر فيه على حد ما ذكرناه في: وقى، ووعى، فتقول في الأمر: لِ بلدنا يا رجل، و: رِ نارًا يا زند، وهذا لوجاء على أصل الباب وهو يفعل بفتح العين لكان الأمر منه: اِولِ واوْرِ لأن فاءه كان يصح في المستقبل كما يصح في: وجِل يوْجَل، ولكن لما جاء على يفعِل بكسر العين، جرى الأمر فيه على ما ذكرناه.
فإن أمرت مؤنثًا من: وعى، ووشى، قلت: عِيْ، وشِيْ، والأصل: اوْعي، واوْشي، أسقطت الواو لما تقدم، ثم استثقلت الياء وقبلها كسرة فسكنت وحذفت لالتقاء الساكنين، وفي الثنتين: قِيا، وعِيا، يستوي ما للمذكر والمؤنث، كما استوى في سائر الأبواب، وفي النساء: عِينَ، وشِينَ، والأصل: اُعِينَ، واُشِينَ، على: افعلنَ، وفاء الفعل سقطت كما تقدم، وكذلك الهمزة المجتلبة.