ذكر بعضهم قول الشاعر:
في ليلةٍ من جُمادى ذاتِ أنديةٍ
فقال: كيف جاء ندى على أندية، وأفعلة جمع الممدود لا المقصور؟ تقول: رداء وأردية، وكساء وأكسية، وقذى وأقذاء، ورحى وأرحاء، والجواب: قال أبو العباس: هو جمع ندًى، كقول الشاعر:
يومانِ يومُ مقاماتٍ وأنديةٍ
والمعنى: في ليلة جمادية، لشمول القحط فيها وصعوبة الزمان على أهلها يتخذ الأغنياء فيها مجامع لتدبير الفقراء وإعداد الجزر للميسر، وجبر أهل الفاقة والمسكنة، وقال أبو الحسن الأخفش: كسَّر ندًى على نداء، كجبل وجبال، ثم كسَّر نداء على أندية كرداء وأردية. وقال بعضهم: كسِّر فعلا على أفعل، كزمن وأزمن، وجبل وأجبل، فصار أندٍ كايد ثم أنث أفعل هذه بالتاء فصار أندية، كما قيل: فحول وبعول وحجارة، توكيدًا لتأنيث الجمع، فأندية على هذا أفعلة. وقال بعض الكوفيين: هو شاذ في الجموع، ومثله: قفا وأقفية، ورحى وأرحية، وهذان حكاهما الفراء وابن السكيت.