قوله تعالى:) قد أنزل اللهُ إليكم ذِكرًا رسولًا (، يجوز أن يكون الإنزال بمعنى الخلق، كما قال تعالى في موضع آخر:) وأنزلنا الحديدَ فيهِ بأسٌ شديدٌ (، وفي أخر:) وأنزل لكم من الأنعامِ ثمانيةَ أزواجٍ (، ويكون الذكر محمدًا رسول الله ﷺ ويكون الكلام على حذف المضاف، كأنه صاحب ذكر رسولًا، وينتصب رسولًا على الوصف، وإن شئت على الحال، وقد يجوز أيضًا أن يكون محمولًا على فعل آخر، كأنه قال: قد أنزل الله إليكم ذكرًا، وأرسل رسولًا إلاّ أن يكون الإنزال بمعنى: التنزيل، والذكر: القرآن، ويجوز أن ينتصب رسولًا على أن يكون معمول الذكر، مثل قوله تعالى:) أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيمًا (، ومثل قوله:) رزقًا، شيئًا (، ويقوى حمل الذكر على الإنزال قوله:) إنا نحنُ نزَّلنا الذِّكر (، وفي موضع آخر:) وأنزلنا إليكَ الذِّكر (فكما أن الذكر يكون محمولًا على التنزيل كذلك يكون محمولًا على الإنزال، وهما بمعنى واحد. فاعلمه.
[ ٢١ ]