ذكر ابن الأعرابي، عن أبي المكارم، وهو أستاذه، في قول الناس: لا تبلِّمْ عليه، قال: يكون مدحًا وذمًا، فإذا أريد به التقبيح فهو من قولهم: أبلمت الناقة إذا انتفخ حياؤها من شدة الضَّبعة، وهو أقبح ما يكون، قال: ويملَّح فيزداد قبحًا، ولذلك قيل: كأنَّ وجههُ حرٌ مملَّح.
ويروى أن الفرزدق دخل على عبد الملك بن مروان فقال عبد الملك لبعض ندمائه: حرِّك من الفرزدق لننظر ماذا يقول، فلما استقر به المجلس قال له ذلك النديم: يا أبا فراس، كأن وجهك أحراحًا مملَّحة، فقال الفرزدق: انظر هل ترى حرَّ أمك فيه؟ فخجل النديم، فهذا وجه الذم.
وإذا أريد به المدح فإنه يكون مأخوذًا من البلماء وهي ليلة البدر، ويقال: وجهه مبلم إذا امتلأ نورًا واستكمل حسنًا، قال: ويقال لذلك طفاوة القمر، وأنشدونا:
كأنَّهُ البدرُ في طَفاوتِهِ