تضفو على كف الكمي كما ضفا سيل الأضاء على حبي الاعبل
أبغي نكيثة نفسه بمهند (١) كعصا الجديدا في سنان منجل المفاضة: الدرع الواسعة، والقتير: مسامير الدرع، وقال ابن الأعرابي: المجول: الفضة، الاعبل: الجبل الابيض، والحبي: ما تحبا أي اجتمع وحبي الاعبل: ما اتصل منه وحبا بعضه إلى بعض أي دنا، والأعبل: حجارة بيض، والاضاء: الغدران الواحدة اضاة فإذا كسرت في الجمع مددت وإذا فتحت قصرت، والجديداء: أثوب الحائك الذي يجده يقطعه، ومنجل: واسع الطعن، وعين نجلاء واسعة.
- ٢١ -
زعموا أن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك رأى يومًا ابنه لقيطًا مختالًا وهو شاب فقال: والله انك لتختال كأنك أصبت بنت قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ومائة من هجائن المنذر بن ماء السماء، قال: فان لله علي لامس رأسي غسل ولا أشرب خمرًا حتى آتيك بابنة قيس ومائة من هجائن المنذر أو أبلي في ذلك عذرًا، فسار لقيط حتى أتى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد، وكان سيد ربيعة وبيتهم، وكان عليه يمين إلا يخطب إليه إنسان علانية إلا ناله بشر، وسمع به، فأتاه لقيط وهو جالس في القوم، فسم عليه ثم خطب إليه علانية، فقال له قيس: ومن أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة، قال: فما حملك على إن تخطب إلي علانية؟ قال: لأني قد عرفت إني إن اعالنك لا أشنك وان أناجك لا أخدعك قال قيس: كفؤ كريم لا جرم والله لا تبيت عندي لا عزبًا ولا محرومًا، ثم أرسل إلى أم الجارية: إني قد زوجت لقيطًا القذور بنت قيس فاصنعيها حتى يبتني بها، وساق عنه قيس، فابنتي بها لقيط وأقام معهم ما شاء الله
_________________
(١) النكيثة: النفس أو هي مبلغ قوتها وجهدها.
[ ٧٢ ]
أن يقيم، ثم احتمل بأهله حتى أتى المنذر بن ماء السماء فأخبره بما قال أبوه، فأعطاه مائة من هجائنه، ثم انصرف إلى أبيه ومعه بنت قيس ومائة من هجائن المنذر.
وزعموا أن لقيطًا لما أراد أن يرتحل بابنه قيس إلى أهله قالت له: أريد أن ألقى أبي فأسلم عليه وأودعه ويوصيني، ففعلت، فأوصاها وقال: يا بنية كوني له أمة يكن لك عبدًا، وليكن أطيب ريحك الماء حتى يكون ريحك ريح شن غب مطر - والشن طيب الريح غب المطر - وان زوجك فارس من فرسان مضر، وأنه يوشك أن يقتل أو يموت، فإن كان ذلك لا تخمشي وجهًا ولا تحلقي شعرًا.
فلما أصيب لقيط احتملت إلى قومها وقالت: يا بني عبد الله أوصيكم بالغرائب شرًا فوالله ما رأيت مثل لقيط لم يخمش عليه وجه ولم يحلق عليه رأس، ولولا أني غريبة لخمشت وحلقت، فلما انصرفت إلى قومها تزوجها رجل منهم فجعل يسمعها تكثر ذكر لقيط، فقال لها: أي شيء رأيت من لقيط قط أحسن في عينك؟ قالت: خرج في يوم دجن وقد تطيب وشرب فطرد البقر وصرع منها وأتاني وبه نضج الدماء والطيب ورائحة الشراب، فضممته ضمة وشممته شمة، فوددت أني كنت مت ثمة، فلم أر قط منظرًا أحسن من لقيط، فسكت عنها زوجها حتى إذا كان يوم دجن شرب وتطيب ثم ركب فصرع من البقر، فأتاها وبه نضج الدماء والطيب وريح الشراب، فضمته إليها، فقال: كيف ترينني أنا أحسن أم لقيط؟ فقالت: ماء ولا كصداء (١) فأرسلتها مثلًا.
وصداء ركية ليس في الأرض ماء أطيب منها مذكورة بطيب الماء قد ذكرها الشعراء، قال ضرار بن عتبة السعدي (٢):
_________________
(١) ماء ولا كصداء: في جمهرة العسكري ٢: ٢٤١ وفصل المقال: ١٩٩ والزاهر ٢: ٢٨٩ (عن المفضل) والميداني ٢: ١٥٣ وجمهرة ابن دريد ١: ٧٣ والمستقصي: ٣٠٧ واللسان (صدأ صدد) والعقد ٣: ١٠٠ وثمار القلوب: ٥٦٠ والعبدري: ٣٨٧.
(٢) انظر المصادر السابقة.
[ ٧٣ ]