فاني وتهيامي بزينب كالذي يخالس من أحواض صداء مشربا
يرى دون برد الماء هولًا وذادة إذا شد صاحوا قبل أن يتحببا يتحبب: يشرب حتى يروى، وقط إذا أريد بها الكفاية كسرت مثل قولك: كسبت درهمًا فقط، وإذا أريد الدهر رفعت كقولك ما رأيت قط.
قال حبيب بن عيسى: الحديث أنه كان بين لقيط بن زرارة وبين رجل من أهل بيته يقال له زيد بن مالك ملاحاة فغيره زيد بتركه النكاح وقال: إن أكفاء أهل بيتك يرغبون عنك، ومن غيرهم من العرب عنك أرغب، فلما زوجه قيس قال:
ألم يأت زيدًا حيث أصبح أنني تزوجتها إحدى النساء المواجد
عقيلة شيخ لم يكن لينالها سوى عدسي من زرارة ماجد
إذا اتصلت يومًا بنسبتها انتهت إلى آل مسعود بن قيس بن خالد
كأن رضاب المسك دون لثاتها على شبم من ماء مزنة بارد
لها بشر صافي الأديم كأنه لجين تراه دون حمر المجاسد
إذا ارتفعت فوق الفراش حسبتها شريجة نبع زينت بالقلائد
متى تبغ يومًا مثلها تلق دونها مصاعد ليست سبلها كالمصاعد
- ٢٢ -
كان سعد بن زيد مناة بن تميم وهو الفزر وكانت تحته الناقمية فولدت له فيما زعم الناس صعصعة أبا عامر - قال شريح بن الأحوص وهو ينتمي إلى سعد:
تمناني ليلقاني لقيط أعام لك ابن صعصعة بن سعد وقال المخبل (١):
_________________
(١) البيت في شرح النقائض: ١٠٦٤ والمعاني الكبير: ٢١١، ١٢١٤ ومعجم البكري (الأرانب) وفصل المقال: ١٣٣ والميداني ٢: ٨٠؛ والمخل السعدي اسمه ربيعة بن مالك وترجمته في الشعر والشعراء: ٣٣٣ والأغاني ١٢: ٣٨ والخزانة ٢: ٥٣٦ والإصابة ٢: ٢١٨ والمؤتلف: ١١٧ والسمط: ٨٥٧ وهو شاعر محضرم.
[ ٧٤ ]
كما قال سعد إذ يقود به ابنه كبرت فجنبني الأرنب صعصعا (١) وأكثر في ذلك شعراء بني عامر وبني تميم - فولدت له هبيرة بن سعد، وكان سعد قد كبر حتى لم يكن يطيق ركوب الجمل، إلا أنه يقاد به ولم يملك رأسه، فقال سعد وصعصعة يومًا يقود به جمله: قد لا يقاد بي الجمل (٢) أي قد كنت لا يقاد بي الجمل، فذهب مثلًا.
وكان سعد كثير المال والولد، فزعموا أنه قال لابنه يومًا هبيرة بن سعد: اسرح في معزاك فارعها، قال: والله لا أرعاها سن الحسل، وهو ولد الضب ولم يوجد دابة قط أطول عمرًا منه، وسن كل دابة يسقط إلا سن الحسل، قال: يا صعصعة اسرح في غنمك، قال: لا والله لا أسرح فيها ألوة الفتى هبيرة ابن سعد - ألوة وألوة وألية بمعنى - فغضب سعد وسكت على ما نفسه، حتى إذا أصبح بالمعزى بسوق عكاظ والناس مجتمعون بها فقال: ألا إن هذي معزاي فلا يحل لرجل أن يدع أن يأخذ منها شاة، ولا يحل لرجل أن يجمع منها شاتين، فانتهبها الناس وتفرقت فيقال: حتى يجتمع معزى الفزر (٣) فذهبت مثلًا.
وقال شبيب ابن البرصاء (٤):
ومرة ليسوا نافعيك ولن ترى لهم مجمعًا حتى ترى غنم الفزر وقال حبيب بن عيسى: كان من حديث الفزر مع امرأته الناقمية أنه قال لصعصعة في يوم الناقمية فيه مراغمة له: اخرج يا صعصعة في معزاك، فقالت
_________________
(١) الأرانب: احقاف من الرمل منحنية، يريد: خذ بي في طريق مستوٍ؛ وقيل معناه جنبني الأمكنة التي تختبئ فيها الأرانب لأنها إذا نفجت ثار بعيري.
(٢) صورة المثل في فصال المقال: ١٣٣ " لقد كنت وما يقاد بي البعير ".
(٣) جمهرة العسكري: ١: ٣٦٠ والميداني ٢: ١٠٨ والمستقصى: ٢٠٢ واللسان (فزر) وانظر فصل المقال: ١٣٤ " لا أفعل ذلك معزى الفزر "؛ وربما قيل: " لا آتيك معزى الفزر ".
(٤) فصل المقال: ٣٩، ١٣٤ وانظر ترجمة شبيب في المؤتلف: ٦٨.
[ ٧٥ ]
أمه: لا يخرج صعصعة ويقعد كعب، اخرج يا هبيرة، قال: لا والذي يحج إليه على الركاب، قال: فاخرج أنت يا كعب، قال: وألية الفتى هبيرة لا أفعل، فألح على صعصعة فقالت أمه: ليس لك من شيخك إلا كده، فاخرج والله ما تصلح لغيرها، قال: إذًا والله أحسن رعايتها اليوم، فخرج حتى اضطرها إلى أصل علم، ووافق ذلك نفور الناس من عكاظ، فجعل لا يمر به جمع إلا حبسهم حتى إذا توافى بشر كثير أمرهم فانتهبوا غنمه، وسخطت الناقمية ما صنع ففارقته، فذلك قوله (١):
أجد فراق الناقمية فانتوت أم البين يحلولي لمن هو مولع
لقد كنت أهوى الناقمية حقبة وقد جعلت أقران (٢) بين تقطع
فلولا بنياها: هبيرة إنه بني الذي يشفي سقامي وصعصع
لكان فراق الناقمية غبطة وهان علينا وصلها حين تقطع وزعموا أن سعد بن زيد مناة بن تميم كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وكانت من أجمل الناس، فولدت له مالك ابن سعد وعوفًا، وكان ضرائرها إذا ساببنها يقلن: يا عفلاء فقالت لها أمها: ساببنك فابدئيهن بعفال (٣) فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت: يا عفلاء، فقالت ضرتها رمتني بدائها وانسلت (٤) فأرسلتها مثلًا.
_________________
(١) منها بيتان في نوادر أبي زيد: ١٦٠.
(٢) النوادر: آسان؛ وهي قوى الحبل.
(٣) في فصل المقال: ٩٢: اجبهيهن بعفالِ سُييتِ، وذلك مثل.
(٤) فصل المقال: ٩٢ والميداني ١: ١٩٢ وجمهرة العسكري ١: ٤٧٥ والفاخر: ٥٠ والمستقصى: ٢٢٠ والحيوان ١: ١٦ واللسان (سلل، عفل) . والعبدري: ٢٥٩.
[ ٧٦ ]