- ٣٤ -
زعموا أن شيخًا كانت تحته امراة شابة، فكانت تراه إذا أراد أن ينتعل قعد فانتعل، وكانت ترى الشبان ينتعلون قيامًا؛ فقالت يا حبذا المنتعلون قيامًا (١) فسمع ذلك منها فذهب ينتعل قائمًا فضرط وهي تسمع فقالت: إذا رمت الباطل أنجح بك (٢) اي غلبك، فأرسلتها مثلًا.
- ٣٥ -
زعموا أن الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس ابن الحجيرة (٣) عن بعض الأمر فأخبره به فلطمه فقال: ذل لو أجد ناصرًا (٤) ثم قال: الطموه، فقال أنس: لو نهي عن الأولى لم يعد للآخرة (٥)، فأرسلها مثلًا فقال زيدوه فقال أنس أيها الملك ملكت فأسجح (٦)، فأرسلها مثلًا. فأمر أن يكف عنه.
- ٣٦ -
زعموا أن قومًا شردت إبل بني صحار بن وهب بن قيس بن طريف وهو اخو الطماح بن عمرو بن قعين، حتى وقعت في بلاد بني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، فركب الجميح - وهو منقذ ابن الطماح بن قيس - في طلب الابل حتى وقع في بلاد بني مرة، قال: فانتهيت إلى بيت عظيم فأنخت إليه ووضعت رحلي عنده في عشية متغيمة، فإذا في البيت
_________________
(١) يبدو أن المفضل لم يعد هذا مثلًا، لكن البكري عده كذلك، انظر فصل المقال: ٣٨٠ وورد في جمهرة العسكري ١: ٣٧٤ بحذف " يا ".
(٢) يروى أيضًا: إذا طلبت..؛ انظر فصل المقال: ٣٨٠ والميداني ١: ٢٩ والمستقصى: ٣ وإذا ادعيت " في جمهرة العسكري ١: ١٠٤ وذكره في ١: ٣٧٤ " من ادعى الباطل انجح به ".
(٣) حجير في جمهرة العسكري ١: ٤٦٠.
(٤) المثل في جمهرة العسكري ١: ٤٦٠ والميداني: ١: ١٨٨ والمستقصى: ٢١٣ والعقد ٣: ٩٦.
(٥) المثل في جمهرة العسكري ٢: ١٩٧ وانظر الحاشية السابقة.
(٦) انظر جمهرة العسكري ٢: ٢٤٨ والميداني ٢: ١٥٨ والمستقصى: ٣١١ واللسان (سجح) والعقد ٣: ١٠٤.
[ ١١٨ ]
الذي انخت بفنائه رجل شاب مضاجع ربة البيت، قد غلبته عينه فنام، فحسبته رب هذا البيت، فلم ألبث إلا قليلًا حتى راح الشاء فحبست في العطن، ثم راحت الابل وفيها أفراس ومعها رعاؤها، فحسبت في العطن، ثم طلع رجل على فرس يصهل فارتاحت له الخيل، وارتاحت العبيد لذلك، وجاء حتى وقف عليهم فقال: ماذا كم السواد بفناء البيت؟ قالوا: ضيف، فلما رأيت ذلك عرفت أنه رب البيت، وان الفتى ليس منها في شيء، فدخلت البيت فاحتملت الفتى حتى أبرزته من وراء البيت، فاستيقظ بي فقال: أما أنت فقد أنعمت علي فمن أنت؟ فقلت: أنا منقذ بن الطماح، قال: أو في الابل جئت؟ (١) قلت: نعم، فقال: أدركت، امكث ليلتك هذه عند صاحب رحلك، فإذا اصبحت فأت ذاك العلم الذي ترى فقف عليه ثم ناديا صباحاه فإذا اجتمع إليك الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب (٢) بين بردين، فأعرض لك الفرس مرتين حتى تثب عليه، فإذا فعلت ذلك فثب خلفي ثم ناد يا حار يا حار المخاض، فإنك إذا فعلت ذلك أدركت قال وإذا هو الحارث بن الظالم فلما أصبحت فعلت الذي أمرني به، فناديت يا صباحاه، فأتاني الناس حتى جاءني آخر من جاء، فعرض لي فرسه فوثبت عليه فإذا أنا خلفه، فقلت يا حار يا حار المخاض، فأجارني وحولت رحلي إليه، فمكثت عنده أيامًا لا يصنع شيئًا، ثم قال: سبني يغضب لحمى (٣) فقلت: لا أسبك أبدًا، قال: فقل قولًا يعذرني به قومي، قال: فمكث حتى إذا أوردوا النعم جعلت أسقي وأرتجز فقلت - وكانت في الابل الذي ذهبت ناقة يقال لها اللفاع (٤):
إني سمعت حنة اللفاع في النعم المقسم الأوزاع
_________________
(١) يعني: اجئت في طلب الإبل؟
(٢) الذنوب: الفرس الوافر الذنب.
(٣) في جمهرة العسكري: سبني تغضب عشيرتي.
(٤) ورد بعض هذا الرجز في الأغاني (١١: ٩٩) متصلًا بقصة أخرى وانظر أيضًا ١١: ١٠٢.
[ ١١٩ ]