الله، ثم افتدى نفسه فرجع إلى قومه وهو بادن كثير اللحم فقالوا: لقد سمنت وكثر لحمك فقال: القيد والرتعة (١) فأرسلها مثلًا.
- ٥٨ -
زعموا أن الحطيئة (٢) لما حضره الموت اكتنفه أهله وبنو عمه فقالوا له: يا حطىء اوص، قال: فبم وما أوصي؟ مالي بين بني (٣)، فأرسلها مثلًا، فقالوا له: قد علمنا إن مالك بين بنيك فأوص، قال: ويل الشعر من رواية الشعر (٤)، فأرسلها مثلًا، قالوا له أوص، قال أخبروا أهل ضابىء بن الحارث انه كان شاعرًا حيث يقول (٥):
لكل جديد لذة غير أنني وجدت جديد الموت غير لذيذ وانشد مثل هذا البيت:
ما لجديد الموت يا بشر لذة وكل جديد تستلذ طرائقه ثم مات.
وكانت له أمثال وهو الذي قال لا تراهن على الصعبة ولا تنشد قريضًا (٦) فأرسلها مثلًا، يقول إن الصعبة لا تذهب على ما تريد، والقريض أول ما ينشد، يقول: لا تنشد الشعر حتى تحكمه.
_________________
(١) المثل في فصل المقال: ٥٤ والميداني ٢: ٣١ والزاهر ٢: ٣٠.
(٢) قصة الحطيئة حين نزل به الموت في فصل الماقل: ٣٢٣ - ٣٢٦ والأغاني ٢: ٤١ والخزانة ١: ٤٠٨ والميداني ٢: ١١٥ - ١١٦، وحيث وردت ترجمته في أغلب الأحيان.
(٣) الشعر والشعراء: مالي للذكور من ولدي دون الإناث؛ وفي الميداني ١: ١١٥ ورد تحت المثل لا تراهن على الصعبة (انظر ما يلي) .
(٤) فصل المقال: ٣٢٣ ويل للشعر من رواة السوء؛ الميداني ٢: ١١٥ ويل للشعر من راوية السوء.
(٥) ينسب الشعر أيضًا للحطيئة، انظر فصل المقال وجمهرة العسكري ٢: ١٨.
(٦) لا تراهن على الصعبة (دون سائر المثل) في جمهرة العسكري ٢: ٤٠٥ ولم ينسبه للحطيئة، واورده الميداني كاملًا ٢: ١١٥ وشرحه؛ والمستقصي: ٢٧٧.
[ ١٤١ ]