كان من صنائع ابن الزيات، وعادى من أجله إبراهيم بن العباس الصولي وأضر به، فلما ولي الحسن بن مخلد بعض الأعمال، أشار عليه إبراهيم بطلب أبي الجهم في عمل كان يتولاه بالتشدد عله فيه، وكان الحسن كاتب إبراهيم والغالب عليه، فكتب أبو الجهم إلى المتوكل أبياتًا منها:
[ ١٦٣ ]
فلا تسلمنّي يأبن عمّ محمدٍ إلى حسنٍ أعدى العداة ابن مخلد
ومالي ذنبٌ عنده غير أنّني عليمٌ بما يختان في اليوم والغد
فوصلت الأبيات إلى الحسن قبل وصولها إلى المتوكل، فأحضر عليها أبا الجهم فأنكرها، ثم تقاربا وعمل الحسن في ذلك بمقتضى قوله:
من صادر الناس صادروه وأعنتوه وماكروه
وجاحدوه الحقوق بهتًا وبالأباطيل ناظروه
ومثل ما راح من قبيحٍ أو حسنٍ منه باكروه
ولأبي الجهم يخاطب نجاح بن سلمة معتذرًا وهو محبوس وقد تمثل بهذا الشعر سهل بن هارون في كتابه إلى صاحب له وجد عليه:
إن تعف عن عبدك المسيء ففي عفوك مأوى الفضل والمنن
أتيت ما أستحقّ من خطإٍ فجد بما تستحق من حسن
[ ١٦٤ ]