كان أعلى الكتاب منزلة عند المأمون، ولم يكن وزيرًا، وقد تقدم إعتاب المأمون إياه، واعتذاره إليه وماء الحياء يدور في وجهه، واغتفاره لما أثار من وجده عليه، في اسم ابن أبي خالد، ومن توقيعات المأمون في قصة متظلم منه: يا عمرو اعمر نعمتك بالعدك فإن الجور يهدمها؛ ثم بلغ من حظوته أنه كان في مجلس المأمون يقرأ عليه الرقاع، فجاءته عطسة فردها، ولوى عنقه، فرآه المأمون فقال: يا عمرو لا تفعل، فإن رد العطسة وتحويل الوجه بها يورثان انقطاعًا في العنق. فشكر له ذلك بعض ولد المهدي وقال: ما أحسنها من مولى لعبده، وإمام لرعيته! فقال المأمون: وما في هذا؟ إن هشام بن عبد الملك اضطربت عمامته، فأهوى إليها الأبرش الكلبي ليصلحها، فقال هشام:
[ ١١٦ ]
إنا لا نتخذ الإخوان خولًا! فالذي فعل هشام أحسن مما فعلت! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إن هشامًا يتكلف ما طبعت عليه، ويظلم فيما تعدل فيه، ليس له قرابتك من رسول الله ﷺ، ولا قيامك بحق الله، وإنك والملوك كما قال النابغة الذبياني:
ألم تر أنّ الله أعطاك سورةً ترى كلّ ملكٍ دونها يتذبذب
فإنّك شمسٌ والملوك كواكبٌ إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب