كتب لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل في وزارته للمعتمد، وكان قد امتحن بصاعد بن مخلد الوزير قبل أبي الصقر، ورجا الحسن بن مخلد، فلما ولي لقي منه أكثر مما لقي من صاعد فقال في ذلك.
أقيك بنفسي سوء عاقبة الدهر ألست ترى صرف الزمان بما يجري
يصاب الفتى في اليوم يأمن نحسه وتسعده الأيام من حيث لا يدري
وقد كنت أبكي من تحامل صاعدٍ وأشكو أُمورًا منه ضاق بها صدري
فلمّا انقضت أيّامه وتبدلت بأيّام ميمون النقيبة والذكر
[ ١٧٠ ]
سرت أسهمٌ منه إليّ أمنتها ولو خفتها داريتها قبل أن تسري
وذكّرني بيتًا من الشعر سائرًا وقد تضرب الأمثال في سائر الشعر
عتبت على عمرو فلمّا فقدته وجرّبت أقوامًا بكيت على عمرو
وقال أيضًا في صاعد وقد قرأ كتابًا على الموفق فلم يفهم بعض ما فيه، وفهمه الموفق:
أرى الدهر يمنع من جانبه ويهدي الحظوظ إلى عائبه
ومن عجب الدهر أنّ الأمي ر أصبح أكتب من كاتبه
كذا في كتاب ابن عبدوس؛ وفي اليتيمة لأبي منصور الثعالبي: أن أبا بكر الخوارزمي نسب هذا الشعر إلى البحتري في محاورة جرت بينه وبين الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد أثناء مسامرة، فقال الصاحب للخوارزمي وقد أعجبه تنظيره بذلك: جودت وأحسنت، هكذا يكون الحفظ! وروى يموت بن المزرع عن أبيه قال: كان عيسى بن الفاسي يكتب لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل، وكانت له جارية يحبها، فاصطبح معها ذات يوم فهو في
[ ١٧١ ]
صبوحه حتى وافاه رسول إسماعيل في مهم له، فكتب إليه:
هبني لجاريتي وأرحم تفرّدها بالوجد إن غبت عنها أيها الملك
فقد غدونا وستر الله منسدلٌ وألتام ما بيننا وأنحلّت التكك
فحلف إسماعيل أنه يقيم عندها ثلاثة أيام، ووجه إليه بطيب ومال وكسوة.