لا تقل فلان أغنى منى وأنا أحرم (٥٩) منه فإنه لو جُمع العقلُ والشدةُ، والشجاعةُ والمال وأشباه ذلك لقوم، وبقى قوم لا شيء لهم لهلكوا.
ولكن الله ﷿ قال: فأوتى بعضهم عقلًا، وبعضهم قوة، وبعضهم مالًا مع أشياء مما يكون فيه صلاحهم وبه معايشهم، ثم أحوج بعضهم إلى بعض فلا عاشوا (٦٠) وإنما مثل الرجل ورزقه، ومثل عقله وأدبه مروءته كمثل الرامي ورميته فلابد للرامي من سهم، ولابد لسهمه
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) السوقة: الرعيَّة وأوساط الناس وتطلق على الواحد وغيره فيقال هو سوقة وهم سُوقَة (ج) سُوَقٌ. الوسيط (١/ ٤٦٥).
(٣) أحرم منه: أشد حرمانًا منه.
(٤) (فلا عاشوا): هكذا بالأصل ولعل الصواب [فعاشوا].
[ ٣٢ ]
من قوس، ولابد لقوسه من وتر ولابد لجميع ذلك من قدر يبلغ ما رشق (٦١) ونَصِب (٦٢) به ما يبلغ ويجوز به ما أصاب وإلا فلا شيء.
فالرامى الرجل والرمية الرزق ولا يجتمع بينهما عقل ولا عز ولا شيء من ذلك إلَّا بقدرة.
وفي ذلك أقول شعرًا:
ما القوس إلَّا عصا في كفِّ صاحبها يرعى بها الضأن أو يرعى بها البقرا
أو عود بانٍ (٦٣) وإن كانت منفعة (٦٤) حتَّى يضم إليها السهم والوترا
وإن جمعت لها هذي فهي عصي حتي يساعد من يرمي بها القدرا