اعلم أن أسماء الزّمان والمكان إنما تسمّى ظروفا إذا كانت محتوية لما هي ظروف لها فإن لم تكن محتوية فليست بظروف، بل هي أسماء تبيّن ما وقعت عليه من غيره كسائر الأسماء، كقولك: مكانكم طيب، وخلفك واسع، وأمامك الصحراء، ويوم الجمعة مبارك، وشهر رمضان شهر طاعة وإنابة، فإنما هذا كقولك: عبد الله كريم، وزيد مبارك، وموضع كونها ظروفا أن تقول: سرت يوم الجمعة وضربت زيدا يوم السبت، فاليوم مفعول فيه.
وسنذكر قطعة واسعة من الأزمنة تأتيا بأسمائها إلى أن نتمكن من شرح جملها وتفاصيلها، ونأتي على حقها وحقيقتها ويندس في أثنائها الكثير من مبهمات الأمكنة لأنها هي التي تكون ظروفا دون محدوداتها، واتّسع باب الأزمان، لأنّ الأحداث انقسمت بانقسامها فهي تتضمنها دون الجثث والأشخاص، ولذلك قال سيبويه: المكان أشبه بالأناسى فلها صور تثبت عليها وحدود تنتهي إليها وتتباين بها.
فمن أسماء الزّمان: اليوم واللّيلة والبارحة الأولى وأمس وأول من أمس، وأول من أول من أمس، وإذ مضافة إلى جملة كالفعل والفاعل والابتداء والخبر وقط وعصر وزمان ودهر ووقت في الزّمان والمكان، وأسبوع وشهر وعام وسنة فيما مضى وحقب، وغد وأبد في المستقبل، وإذ مضافة إلى فعل وفاعل، وذات مرة، وذات المرار، ولا يستعملان إلا ظرفا، وذات العويم وإبّان وإفان وقبل وبعد، ولا يرفعان، وبعيدات بين، وكذلك، وليس قبل وبعد ولا بعيد من أسماء الزّمان، ولا بعيدات بين، ولا من أسماء ساعاته.
[ ١٠١ ]
وكذلك ذات مرّة لأن قبل وبعد يفيدان التقدّم والتأخر، وبعيدات جمع بعد مصغرا، ولذلك ضعفن، وذو صباح، وذو مساء وحرى دهر وابنا سمير والملوان والجديدان والأجدان، وملء من الدّهر، والمرّة، كقولك: ضربه وما كان اسما في الدهر للظمأ والرّعي وغير ذلك مما يعتاد كالوجبة والغب والرفة والثّلث والرّبع والخمس والسّدس ما كان ممرا في اليوم، واللّيلة نحو سحر وبكر وغدوة وهو علم، وبكرة وهو مجهول على عدد، وغداة وضحوة وضحى والضحاء ممدود، ونصف النهار وسواء النهار والهجير والهاجرة والظّهير والظّهيرة ودلوك الشمس، وغسق الليل، والعصر وقصر العشي والأصيل، واستعمالهم إيّاه مصغرا تقريبا للوقت، نحو أصيل وأصيلال وأصيلان، وكذلك المغرب في قولك مغيربان ومغيربانات والعتمة والغداة ومقصر وظلام ووهن وهدا وهداة وهدو وصباح ومساء وصباح مساء مبنيين، وسير عليه ذا صباح وشطر الليل ويومئذ وهذا مما حذف منه وصار التّنوين بدلا من المحذوف فيه وحينئذ وساعتئذ ويوم وحين مضافة إلى متمكن وإلى غيره، والسدف والسدفة وأي حين، ومذ ومنذ ومتى وأيان، ودخول كم على متى للعدد، ودخول حتّى وإلى للمنتهى على أسماء الزمن وقولك ربّما للتقليل، وربما بما في ذلك من اللغات، وقد التي بمعنى ربما، والساعات وألقاب أيام الأسبوع وتسمية العرب لها وذلك قولهم للأحد أول وللاثنين أهون، وللثلاثاء جبار للأربعاء دبار، وللخميس المونس وللجمعة العروبة، وللسبت شيار وقولهم الوهن والموهن، وتسميتهم سير اللّيل لا تعريس فيه إلا ساد، وسير النهار لا تعريج فيه التّأويب.
وقولهم: لا أكلمك السّمر والقمر، واختلاف الأزمنة كالصّيف والخريف والشّتاء والرّبيع وما ينسب إليها من نتاج أو عشب، وتسميتهم بالحر شهري ناجر، والشّهرين الموصوفين بالبرد شهري قماح وقماح، وما نفع من المصادحينا نحو: مقدم الحاج، وخقوق النّجم، وخلافة فلان، ووقعة فلان، والتواريخ، وتقديمهم اللّيلة على اليوم، وقولهم بعد فنك من اللّيل، وهزيع والأناء وما واحدها، وأيام الأسبوع والفصل بينها والأوان والآن.
وصفات الزّمان: كقولهم حول كريت وقميط ومجرم وفعله قليلا وكثيرا وطويلا وقصيرا، وقولهم النسيء في الأزمنة والنسيئة «١» في الدّين واليمين والشّمال وأعلى وأسفل وخلف وقدّام وأيام العجوز، وهذه تجري مجرى المقدمات وسيأتي التّفسير عليها منوعة.
[ ١٠٢ ]