العواء «١» يمد ويقصر، والقصر أجود وأكثر، وهي خمسة كواكب كأنّها ألف معطوفة الذّنب وأنشد:
فلم يسكنوها الجزء حتّى أظلّها سحاب من العوّا وتابت غيومها
وسمّيت العوّاء: للانعطاف والالتواء الذي فيها، والعرب تقول: عويت الشيء إذا عطفته، وعويت رأس النّاقة إذا لويته، وفي المثل: ما ينهي ولا يعوي وكذلك عويت القوس والشّعر والعمامة إذا عطفته. ويجوز أن يكون من عوى إذا صاح كأنّه يعوي في أثر البرد، ولهذا سمّيت طاردة البرد، ويقولون: لا أفعله ما عوى العوّاء ولوى اللّواء. وقال بعضهم:
إنمّا سمّيت العوّاء لأنّها خمسة كواكب كأنّها خمسة كلاب تعوي خلف الأسد ونوؤها ليلة.
السّماك وسمّي السّماك الأعزل لأنّ السّماك الآخر يسمّى رامحا لكوكب تقدّمه، يقولون: هو رمحه وقيل: سمّي أعزل لأنّ القمر لا ينزل به، وقال صاحب كتاب الأنواء، ينزل القمر بهذا دون الرّامح وأنشد:
فلمّا استدار الفرقدان زجرتها وهبّ سلاح ذو سماك وأعزل
والعرب يجعل السّماكين ساقي الأسد ونوؤه غزير، لكنه مذموم وهو أربع ليال وسمّي سماكا لأنّه سمك أي ارتفع، وقال سيبويه: السّماك أحد أعمدة البيت. قال ذو الرّمة:
[ ٢٣٠ ]
كأنّ رجليه سماكان من عشر ثقبان لم يتفش عنهما النّجب
وبين يدي السّماك الأعزل أربعة كواكب على صورة النّعش يقال لها: عرش السّماك ويسمّى الخباء. وقال بعضهم: هو عرش الثّريا يقال: باتت عليه ليلة عرشية قال ابن أحمر شعرا:
باتت عليه ليلة عرشية شريت وبات إلى نفا متهدّد
شربت أي لجّت في المطر ومتهدّد أي متهدّم لا يتماسك.
الغفرة وهي ثلاثة كواكب بين زباني العقرب وبين السّماك الأعزل خفية على خلقة العوّاء. والعرب تقول: خير منزلة في الأبد بين الزّباني والأسد تعني الغفرة، لأنّ السّماك عندهم من أعضاء الأسد، فقالوا: ثلاثة من الأسد ما لا يضرّه الذئب يدفع عنه الأظفار والأنياب، وثلاثة من العقرب ما لا يضرّ الزّباني لدفع عنه الحمة، وهو من الغفرة وهو الشّعر الذي في طرف ذنب الأسد. وقيل سميّت الغفرة لأنّها كأنّها ينقص ضوؤها، ويقال غفرت الشيء إذا غطّيته فيكون على هذا في معنى مفعول، ويقول: شر النّتاج ما كان بعد سقوط الغفرة، ويعدّون ليلة نزول القمر به سعدا، ونوؤه ثلاث ليال، وقيل بل نوؤه ليلة وأنشد:
فلما مضى نوء الثّريا وأخلفت هواد من الجوزاء وانغمس الغفر
الزّباني «١» وسمّي زباني العرب وهما قرناها، كوكبان وهو مأخوذ من الزّبن وهو الدّفع، وكلّ واحد منهما عن صاحبه غير مقارن لها ونوؤها ثلاث ليال وتهبّ معه البوارح وأنشد:
ورفرفت الزّباني من بوارحها هيف أنشّت به الأصناع والخبر
الأصناع محابس الماء والخبر جمع خبرة وهي أرض بها السّدر ويدفع فيه الماء.
الإكليل وهي ثلاثة كواكب مصطفة على رأس العقرب ولذلك سمّيت الإكليل وكأنّه من التّكلل وهو الإحاطة، ومنه الكلالة في النّسب ونوؤه أربع ليال، وهو من العقرب وأنشد نجران العود يصف رفقاءه:
مطرفين على مثنى أيامنهم راموا النّزول وقد غاب الأكاليل
جمع الإكليل كأنّه جعل كلّ كوكب إكليلا ثم جمعه.
القلب: وهو كوكب أحمر نيّر سمّي القلب لأنّه في قلب العقرب، وأوّل النتاج بالبادية
[ ٢٣١ ]
عند طلوع العقرب، وطلوع النّسر الواقع ويسمّيان الهرارين لهرير الشّتاء عند طلوعهما ونؤوها ليلة، ثم يستحسنونها قال:
فسيروا بقلب العقرب اليوم إنّه سواء عليكم بالنّحوس وبالسّعد
(والقلوب) أربعة (قلب العقرب) و(قلب الأسد) و(قلب الثّور) وهو الدّبران و(قلب الحوت) .
الشّولة «١» وسمّيت بذلك لأنّها ذنب العقرب. وذنب العقرب شايل أبدا، وأهل الحجاز يسمّون الشّولة الإبرة، وبعدها إبرة العقرب وهي سمّيت فقر يجعلون كلّ كوكب فقرة، والسّابعة الإبرة. والمجرّة تسلك بين قلب العقرب وبين النّعايم فتقطع نظام المنازل في هذا الموضع. وفي موضع آخر وهو ما بين الهقعة والهنعة فإنّها تسلك بينهما، فتعترض نظام المنازل اعتراضا، وهاهنا تقطع القمر وسائر الكواكب الجارية في المجرّة، وذلك حين تنحدر عن غاية تواليها إلى ذروة القبة فتأخذ في الهبوط، فأمّا قطعها إيّاها عند السّقوط فذلك حين يبتدئ الصّعود بعد غاية الهبوط، ويسمّى الشّولة شولة الصّورة وهي منغمسة في المجرّة فإذا لم يعدل القمر عن منزله قيل: كالح القمر مكالحة. ومعنى شال ارتفع، ويقال:
ناقة شائلة إذا ارتفع لبنها. وجمعها شؤل وناقة شايل: إذا شالت بذنبها وجمعها شؤل وأنشد:
كأنّ في أذنابهنّ الشّول من عبس الصّيف قرون الأيل
ونوؤها ثلاث ليال وهي كوكبان مضيئان.
النّعايم «٢» وهي ثمانية كواكب (أربعة) منها في المجرّة تسمى الواردة لأنّها شرعت في المجرة كأنّها تشرب (وأربعة) خارجة منها تسمّى الصّادرة وإنمّا سمّيت نعائم تشبها بالخشبات التي تكون على البئر، أو تحت مظلّة الرئية فكأنّها أربع كذا وأربع كذا كما قال:
لأظلّ في يدها إلا نعامتها منها حزيم ومنها قائم باق
ونوؤها ليلة.
البلدة وهي فرجة بين النّعايم- وبين سعد الذّابح- وهو موضع خال ليس فيه كوكب، وإنّما سمّيت بلدة تشبها بالفرجة التي تكون بين الحاجبين اللّذين هما غير مقرونين ويقال:
[ ٢٣٢ ]
رجل أبلد إذا افترق حاجباه، ونوؤها ثلاث ليال وقيل ليلة.
سعد الذّابح وسمّي بذلك لكوكب بين يديه يقال هو شاته التي تذبح ونوؤه ليلة.
وأنشد:
ظعائن شمس قريح الخريف من الفرغ والأنجم الذّابحة
سعد بلع سمّي بذلك لأن الذّابح معه كوكب بمنزلة شاته وهذا لا كوكب معه فكأنّه قد بلع شاته. وقال بعضهم: سمّي بلع لأن صورته صورة فم فتح ليبلع. وقال غيره: بل لأنّه طلع حين قال الله تعالى: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
[سورة هود، الآية: ٤٤] كأنّ انكشاف ذلك الطّوفان في يومه ونوؤه ليلة.
سعد السّعود «١» وسمّي بذلك لأنّ في وقت طلوعه ابتداء ما به يعيشون وتعيش مواشيهم ونوؤها ليلة وقيل: إنّ السّعد منها في واحد وهو نهارها وأنشد:
ولكن بنجمك سعد السّعود طبقت أرضي غيثا درورا
سعد الأخبية «٢» وسمّي بذلك لكوكب في كواكبها على صورة الخباء وقيل: بل لأنّه يطلع في قبل الدفء فيخرج من الهوام ما كان مختبئا، ونوؤه ليلة وليس بمحمود.
فرغ الدّلو المقدّم «٣» ويقال: الأعلى، وبعضهم يقول: عرقوة الدّلو العليا وعرقوة الدّلو السّفلى. وذكر بعضهم: إنمّا سمّي فرغ الدّلو لأنّ في وقت الأمطار تأتي كثيرا فكأنّه فرغ دلو وهو مصب مائها. وقال بعضهم: إنمّا سمّي بالعرقوة والفرغ تشبها بعراقي الدّلو، لأنّها على هيئة الصليب ونوؤه ثلاث ليال، وأنشد في خريف:
سقاه نوء من الدّلو تد لّى ولم يوار العراقي
وأنشد:
يا أرضنا هذا أوان تحيين قد طال ما حرمت بين الفرغين
ويقال للفرغ النّاهز وهو الّذي يحرك الدّلو لتمتليء.
[ ٢٣٣ ]
فرغ الدلّو المؤخر «١»: ونوؤه أربع ليال وهو محمود.
الرّشا: وهو السّمكة ويقال: بطن السّمكة وقلب الحوت ويقال لما بين المنازل الفرج. فإذا قصر القمر عن منزلة واقتحم التي قبلها نزل بالفرجة ويستحسنون ذلك إلا الفرجة التي بين الثّريا والدّبران، فإنّهم يكرهونها ويستنحسونها ويقال لها الضّيقة. قال:
فهلّا زجرت الطيّر ليلة جئته لضيقه بين النّجم والدّبران
الشّرطان «٢»: وسمّي بذلك لأنهما كالعلامتين أي سقوطهما علامة ابتداء المطر، والشّرط العلامة ولهذا قيل لأصحاب السّلطان: الشّرط لأنهم يلبسون السّواد كأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها ويقال: شرطي في كذا ويقال: إنّهما قرنا الحمل، وهما أوّل نجوم فصل الربيع، ونوؤه ثلاثة أيام وهو محمود غزير.
البطين «٣» وسمّي بذلك لأنّه بطن الحمل ونوؤه ثلاث ليال وهو شرّ الأنواء وأنزرها وقلّما أصابهم إلا أخطأهم نوء الثّريّا.
الثّريا «٤» ويسمّى النّجم والنّظم وهو تصغير ثروى من الكثرة وقيل: سميّت بذلك لأنّ مطرها يثري ويقال: ثرى ونوؤها خمس ليال غير محمود.
الدّبران «٥» ويسمّى التّابع والثّاني والتّبع والفتيق وحارك النّجم وسمّي الدّبران لأنّه دبر الثّريا أي صار خلفها، ويسمّى المجدح والمجدح حكاهما الشّيباني وقال الأموي هو المجدح ونوؤه ثلاث ليال وقيل: بل هو ليلة وهو غير محمود.
وقد فسّر بعضهم ورد القطاة إذا استمال التّبع على أنّه الدّبران ومما يحكى عنهم من كلامهم: كان كذا حين خفق المجدح يعنونه. وقال بعضهم: إنمّا قال: مجدح إذا اتّصل نوؤه بنوء الثّريّا فغزر ويقولون: سقيت بمجاديح السّماء وأرسلت السّماء مجاديح الغيث.
فإن قيل: أتقول لكلّ ما دبر كوكب الدّبران؟ قلت: لا أقول ذلك لأنّه قد يختص الشيء من بين جنسه بالاسم حتّى يصير علما له، وإن كان المعنى يعمّ الجمع على ذلك قولهم النّابغة في الجعدي والذّبياني وابن عباس في عبد الله وأنشد:
[ ٢٣٤ ]
وردن اعتسافا والثّريّا كأنّها على قمّة الرأس ابن ماء محلق
يدفّ على آثارها دبرانها فلا هو مسبوق ولا هو يلحق
الهقعة «١» وسمّيت بذلك تشبيها بهقعة الدّابة: وهي دائرة تكون على رجل الفارس في جنب، ويقال فرس مهقوع وكانوا يتشاءمون بها وهي ثلاثة كواكب تسمّى رأس الجوزاء، ونوؤه ست ليال، ولا يذكرون نوؤها إلا بنوء الجوزاء وهي غزيرة مذكورة وتسمّى الأثافي لأنها ثلاثة صغار متعينة. وقال ابن عباس لرجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء يكفيك منها هقعة الجوزاء. وهي ثلاث.
الهنعة «٢» وهي منكب الجوزاء الأيسر وسمّيت بذلك الأيسر من قولهم: هنعت الشيء إذا عطفته وثنيت بعضه على بعض فكأنّ كلّ واحد منهم منعطف على صاحبه. ومنه الهنع في العنق، وهو النّواء وقصر ونوؤها لا يذكر وهو ثلاث ليال إنمّا يكون في أنواء الجوزاء، ويقال: سميّت الهنعة لتقاصرها من الهقعة والذّراع المبسوطة وهي بينهما منحطّة عنهما، ويقال: أكمة هنعاء إذا كانت قصيرة وتهانع الطّائر الطّويل العنق مقاصرة عن عنقه.
الذّراع: ذراع الأسد وله ذراعان مقبوضة ومبسوطة ونوؤها خمس ليال وقيل ثلاث ليال، وهو أقلّ أنواء الأسد محمود غزير. والمقبوضة هي اليسرى سمّيت مقبوضة لتقدّم الأخرى عليها، وهي الجنوبية وبها ينزل القمر وكلّ صورة من نظم الكواكب، فميامنها ممّا يلي الشّمال، ومياسرها مما يلي الجنوب لأنّها تطلع بصدورها ناظرة إلى المغارب فالشّمال على أيمانها، والجنوب على أيسارها وقد فهم ذلك القائل، والنّجوم التي تتابع باللّيل وقتها ذات اليمين ازورار وإنمّا أزورارها على أيمانها إطافة منها بالقطب لذلك قال:
وعاندت الثّريّا بعد هدء معاندة لها العيّوق جار
وأحد: كوكبي الذّراع الغميصاء وهي التي تقابل العبور والمجرّة بينهما. قال أبو عمر:
وهي الغميصاء والغموص وقد يكبّر فيقال: الغمصاء ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم، مرزم الذّراع والآخر في الجوزاء قال:
ونائحة صوتها رابع بعثت إذا خنق المرزم
ويروى إذا ارتفع المرزم. ومرزم الجوزاء لا نوء له، وقد ذكر بالنوء على سبيل الشّعريين قال:
[ ٢٣٥ ]
جرى راحتاك جري المرزمين متى تنجدا بنو لي ثغور
ومن أحاديثهم: كان سهيل والشّعريان مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا وتبعته العبور عبرت إليه المجرة، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت والغمص في العين نقص وضعف.
النّثرة: وهي ثلاثة كواكب وسمّيت النّثرة لأنّها مخطة يمخطها الأسد كأنّها قطعة سحاب، ويقولون: بسط الأسد ذراعيه ثم نثر ويجوز أن تكون سمّيت بذلك لأنّها كأنّها من سحاب قد نثر والنّثرة الأنف ونوؤها سبع ليال.
الطّرف: سمّيت بذلك لأنهما عينا الأسد ويقال: طرف فلان أي رفع طرفه فنظر.
قال: إذا ما بدا من آخر اللّيل يطرف ونوؤه ثلاث ليال.
الجبهة: جبهة الأسد ونوؤه محمود سبع ليال، ويقولون: لولا نوء الجبهة ما كانت للعرب إبل.
الزّبرة: زبرة الأسد أي كاهله، وقيل: زبرته شعره الّذي يزبئر عند الغضب في قفاه أي ينتعش، وهذا ليس بصحيح، لأنّ ازبأرّ من الرّباعي والزّبرة من الثلاثي وسمّيت الخراتان من الخرت، وهو الثقب كأنهما تنخرتان إلى جوف الأسد وهذا غلط لأنّ رأي العين يدركهما في موضع زبرة الأسد. ونوؤها أربع ليال.
الصّرفة: وسمّيت بذلك لأنّ البرد ينصرف بسقوطها، وقيل: أرادوا صرف الأسد رأسه من قبل ظهره، ويقال: الصّرفة ناب الدّهر؛ لأنّها تفترّ عن فصل الزّمان، وأيّام العجوز في نوئها، وهو ثلاث ليال، وحكي عن بعض الأعراب أنّه قال: الخراتان مع الأسد تجريان معه وليستا منه. قال: ومعنى قول الشّاعر:
إذا رأيت أنجما من الأسد جبهة أو الخرأة والكتد
وإن رأيت الخرأة من غير أن يكون جعلها شيئا من خلقه، ثم قال والكتد فرجع إلى ذكر ما هو من خلقه فهذه المنازل.