قال الأصمعي: يقال: فتل في ذروته.
أي خادعه حتى أزاله عن رأيه. قال أبو عبيد: ويروى عن أبن الزبير إنّه حين سأل عائشة أم المؤمنين الخروج إلى البصرة أبت عليه: فما زال بفتل في الذروة
[ ٨١ ]
والغارب حتى أجابته. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المماكرة: ضرب أخماسا لأسداس.
وأنشدنا غيره:
إذا أراد امرؤ مكرًا جنى عللا وظل يضر أخماسا لأسداس
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الخديعة والمكر قولهم: الذئب يأدو للغزال.
أي يختله ليوقعه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: من يأت الحكم وحده يفلج.
قال أبو عبيد: وهذا من غير هذا الباب، ولكن فيه بعضه. يضرب للرجل يسبق إلى الحاكم فيلقي في قلبه التهمة على صاحبه. وهو ضرب من المكايدة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم:
[ ٨٢ ]
المعافى ليس بمخدوع.
وأحسبهم يعنون إنّه إذا عوفي لم يضره ما كان خودع به قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الخداع قولهم: فلان يقرد فلانًا.
أي يحتال له ويخدعه حتى يستمكن منه قال: وأصل ذلك أن يجيء الرجل بخطام إلى البعير الصعب قد ستره منه لئلا يمتنع، ثم ينتزع قرادا من البعير حتى يستأنس به البعير، ويدني رأسه، فإذا فعل ذلك رمى بالخطام في عنقه، وفيه يقول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بني كليبٍ إذا نزع القراد بمستطاع
أي لا يخادعون. ومن أمثالهم في الخداع قولهم: فلم خلقت إذا لم أخدع الرجال.
يعني لحيته، يقول: لم خلقت لحيتي إذا لم أفعل هذا.