فَإِن نفر نافر من هَذَا فَقَالَ أَلَيْسَ هَذَا تَشْبِيه قيل لَهُ هَذَا تَمْثِيل وَلَيْسَ بتشبيه قَالَ والتمثيل أَن تصف شَيْئا غَابَ عَنْك فتمثل لَهُ فِي الشَّاهِد ليقف على مَا يُؤَدِّي معنى الْغَائِب
قَالَ مثل مَاذَا قَالَ جَاءَنَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (لما كلم الله تَعَالَى مُوسَى ﵇ يَوْم الطّور وَرجع إِلَى بني إِسْرَائِيل رَأَوْا على وَجهه من النُّور والبهاء مَا لم يروه قبل ذَلِك فَقَامَ إِلَيْهِ اثْنَا عشر سبطا فَقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّك سَمِعت كَلَام رَبك فصفه لنا فَقَالَ سُبْحَانَ الله إِنَّه لَا يُوصف قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالُوا فشبهه لنا فَقَالَ سُبْحَانَ الله إِنَّه لَا يشبه شَيْئا ثَلَاث مَرَّات قَالُوا يَا مُوسَى فَبين لنا مِنْهُ شَيْئا نفهم قَالَ سَمِعت كَلَام رَبِّي لَا رِيبَة فِيهِ وَلَا شُبْهَة كأشد رعد خلقه الله فِي أَشد صواعق خلقهَا الله فِي أحلى حلاوة منطق مَا خطر على قلب بشر قطّ فَقلت يَا رب أهكذا كلامك قَالَ لَا يَا مُوسَى إِنَّمَا كلمتك بِقُوَّة عشرَة آلَاف لِسَان ولي قُوَّة الألسن كلهَا وَلَو كلمتك بكنه كَلَامي لم تَكُ شَيْئا)
[ ٧٤ ]
رُوِيَ عَن الْحُوَيْرِث أَنه قَالَ كلم الله مُوسَى ﵇ بِقدر مَا أطَاق وَلَو كَلمه بِغَيْر ذَلِك لم يطق فَلَيْسَ هَذَا بتشبيه فقد علم الْمُؤْمِنُونَ الَّذين عرفُوا الله صدقا ويقينا أَن كَلَامه لَا يشبه كَلَام المخلوقين وَلَكِن حلاوة الْكَلَام وبركة الْكَلَام وذوق الْكَلَام وَاصل إِلَى قُلُوب الْمُوَحِّدين فهيج أنوار الْمعرفَة والتوحيد من مَعْدِنهَا ثمَّ أخْلص إِلَيْهَا من الْحَلَاوَة وَالْبركَة والذوق وَلكُل هيج معمل وَلكُل معمل ثَمَرَة وَلكُل ثَمَرَة طعم وَلَذَّة سوى الْمَنْفَعَة وَإِنَّمَا أسمع الله تَعَالَى كَلمه مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ لاختصاصه بذلك فَلَو لم يكن لَهُ حلاوة ولذاذة مَا نفعته هَذِه الخصوصية وطعمه ولذته
وَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي متوفيك قَالَ مُوسَى يَا رب من يغسلني قَالَ بحسبك طهري قَالَ يَا رب من يبكي عَليّ قَالَ الْجِنّ وَالشَّجر
أَفلا ترى أَن كَلَامه قد طهره وَمن دون هَذَا نُودي عملا