يَعْنِي مثل مُحَمَّد ﷺ مَعَ الْكَافِر كَمثل الرَّاعِي مَعَ الْبَهِيمَة ينعق الرَّاعِي بالبهيمة وَلَا تسمع إِلَّا دُعَاء ونداء أَي تسمع الصَّوْت وَلَا تعقل مَا يُقَال لَهَا كَذَا الْكَافِر يسمع مواعظ الْقُرْآن وَلَا
[ ٢١ ]
يعقل كالبهيمة لَا يسمعُونَ إِلَّا صَوتا
ثمَّ قَالَ صم عَن الْحق فَلَا يسمعُونَ الْهدى وبكم أَي خرس عَن الْكَلَام بِالْحَقِّ يتباكمون فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِالْهدى عمي عَن الْحق لَا يبصرون الْهدى فهم لَا يعْقلُونَ يَعْنِي لَا يعْقلُونَ مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ وَلَا يرغبون فِي الْحق وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ دعاهم إِلَى التَّوْحِيد ومواعظ الْقُرْآن حيت قَالَ جلّ ذكره ﴿وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فَقَالَ جلّ ذكره قل أولو كَانَ آباؤهم لَا يعْقلُونَ شَيْئا من الدّين وَلَا يقرونَ بوحدانية الله وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى سنة النَّبِي ﷺ أفتتبعونهم
ثمَّ ضرب لَهُم مثل الْبَهِيمَة فِي قَوْله ﷿ ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها قَالَ أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه قَالَ كم لَبِثت قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم قَالَ بل لَبِثت مائَة عَام فَانْظُر إِلَى طَعَامك وشرابك لم يتسنه وَانْظُر إِلَى حِمَارك ولنجعلك آيَة للنَّاس وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها ثمَّ نكسوها لَحْمًا فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾
[ ٢٢ ]
)
فتحيرت نَفسه كَيفَ يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه ثمَّ أمره أَن ينظر إِلَى حِمَاره كَيفَ أَحْيَاهُ فَأرَاهُ بِمَا حَضَره مَا غَابَ عَنهُ