وهو يومٌ لبني مُعاوية بن عمرٍو، على بني فَزارة خرجَ الأَخنَسُ بن شِهَابٍ فِي خَيلٍ من بني تَغلِبَ، فأَغار علَى بني فَزَارَة يومَ غَبْغَب، فاقتتَلُوا قِتَالًا شديدًا وحمَلَ الأَخْنَسُ على حُذَيفةَ بنِ بَدْرٍ فطَعنَه فأَرْداهُ عن فَرَسه وتَنادَتْ فَزَارةُ فخَلَّصَتْه من المعرَكة، وصَبَروا حتى كثُر القتلُ بين الفريقَيْن، ثمّ انْهَزمت فَزَارةُ، وقُتِل منهم سَمْحُ بن عَمْروٍ الفَزَاريُّ، ومُرّةُ بن لَوْذانَ، والأَشهَبُ بن وَبْرةَ، وعمْرُو بن مُسْهِرٍ، وقُرّةُ بن عبد الله ومازِنُ بن نِيَارٍ، ومُرَّة بن ظالم، في قَتلَى كثيرةٍ، وأَصابوا سَبْيًا ونَعمًا.
فقالَ الأَخْنَسُ بن شِهَابٍ:
صَبحْنَا فَزَارةَ قَبْلَ الشُرُوقِ بشُمِّ العَرَانينِ مِن تَغْلِبِ
بكُلِّ فتًى غَيْر رِعْدِيدةٍ يُرَوِّي السِّنانَ إلى الثَّعْلَب
علَى كُلِّ جَرْدَاءَ سُرْحُوبةٍ وأَجْرَدَ ذي ميْعةٍ سَلْهَبِ
فلَمَّا رَأَوْها تُثِيرُ العَجَاجَ خَوَارِجَ مِنْ جانِبَيْ غَبْغَبِ
تَنَادى حُذَيْفَةُ في قَوْمهِ ونَوَّهَ بالأَقْرَبِ الأَقْرَبِ
فأَطْعُنُه فهَوَى لِلْجَبِينِ وحَصَّنَه آجِلٌ مُرْبَب
[ ٤٣ ]
وأَقْشَعَتِ الحَرْبُ عنْ مازِنٍ وسَمْحٍ ومُرَّةَ والأَشْهَب
وعمْرٍو وقُرَّةَ في عُصْبةٍ مَقَاحِيمَ في حَرْبِهِمْ شُغَّبِ
وأُبْنَا بكُلّ فَزَارِيَّةٍ مُهَفْهَفَةِ الكَشْحِ كالرَّبْرَبِ
وأُبْنَا بقَرْنٍ لَنا نَاطِحٍ وآبُوا بقرْنٍ لَهُمْ أَعْضَبِ