ومؤلفاته كثيرة وفى فنون مختلفة فله فى اللغة كتاب.
[ ١١ ]
١- التلخيص.
٢- وكتاب صناعتى النظم والنثر وله فى الأدب.
٣- جمهرة الأمثال.
٤- ومعانى الأدب.
٥- وكتاب التبصره.
٦- وشرح الحماسة.
٧- والدرهم والدينار.
٨- واعلام المعانى فى معانى الشعر.
٩- والفرق بين المعانى.
١٠- وديوان شعر.
١١- ونوادر الواحد والجمع.
وله فى التاريخ.
١٢- من احتكم من الخلفاء الى القضاة.
١٣- والأوائل، وله فى تفسير القرآن الكريم كتاب.
١٤- المحاسن فى خمسة مجلدات، وله فى فنون مختلفة.
١٥- العمدة.
١٦- وفضل العطاء على العسر.
١٧- وما تلحن فيه الخاصة.
وزاد صاحب البغية على هذه الكتب رسالة فى العزلة والاستئناس بالوحدة.
ويبدو أن المؤلف ﵀ كان رقيق الحال، وكان يكتسب قوته بكده، نلمح ذلك فى شعره الذى ضاق فيه بالحياة وتبرم بأهلها، وروى ياقوت
[ ١٢ ]
فى معجم الأدباء عن أبى طاهر السلفى قال: ومما أنشدنا القاضى أبو أحمد الموحد بتستر قال: أنشدنا أبو حكيم العسكرى اللغوى قال: أنشدناه أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكرى لنفسه بالعسكر:
إذا كان مالى مال من يلفظ العجم «١» وحالى فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعى بالأصالة والحجى وما ربحت كفّى من العلم والحكم
ومن ذا الذى فى الناس يبصر حالتى فلا يلعن القرطاس والحبر والقلم
كذلك تدل الأبيات الآتية على انه كان يمارس البيع والشراء بنفسه، وأنه كان فى مجتمع لا يقدر العلماء والأدباء استمع اليه يقول:
جلوسى فى سوق أبيع وأشترى دليل على أنّ الأنام قرود
ولا خير فى قوم تذلّ كرامهم ويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عنّى رثاثة كسوتى هجاء قبيحا ما عليه مزيد
قال ياقوت فى معجمه (واما وفاته فلم يبلغنى فيها شىء غير انى وجدت فى آخر كتاب الأوائل من تصنيفه. وفرغنا من املاء هذا الكتاب يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة) وكتاب الأوائل هو آخر ما صنف المؤلف، ولم يعثر على أثر فى التصنيف بعد هذا العام، ولهذا فان ياقوت يرى انه توفى سنه ٣٩٥ هـ. ﵀ رحمة واسعة وقد مدحه أحد
[ ١٣ ]
الشعراء بقوله:
وأحسن ما قرأت على كتاب بخطّ العسكرى أبى هلال
ولو أنّى جعلت أمير جيش لما قاتلت إلا بالسّؤال
فإنّ الناس ينهزمون منه وقد ثبتوا لأطراف العوالى
المحقق
[ ١٤ ]
مقدمة المؤلف
رب يسر وأعن الحمد لله الذى رفع رتبة الأدب وذويه، وأعلى منزلة العلم وحامليه، وجعلهم للدين قواما، وللمحاسن نظاما، ففهم بهم الغبى، وأنطق العيى، وصيرهم ورثة انبيائه، وأئمة لأوليائه، وحججا على أعدائه، وألبسهم العز ما أبقاهم، وخلد ذكرهم حين أفناهم، فأعيانهم مفقودة، وأمثالهم فى القلوب موجودة، وذلك من أعظم النعم عليهم، وأفضل المنن لديهم، ولما فى بقاء الذكر من الجمال وفى خلود الاسم من الكمال، قال ابراهيم ﵇ فيما حكى الله تعالى عنه: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
«١» وقال تعالى: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
«٢» فقرعهم باعراضهم عما فيه ذكرهم، وتباهتهم «٣» عما فيه جميل ذكره، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
«٤» فامتن عليهم بالقرآن لما لهم فيه من بقاء الذكر، وجميل النشر، وقد قال الأول: ذكر الرجل عمره الثاني، قال الشاعر:
لعمرك إنّ المرء تخلد بعده أحاديثه والمرء ليس بخالد
[ ١٥ ]
وقال آخر:
وما الخير فى طول الحياة إذا امرؤ مضى ثمّ لم يذكر بخير عواقبه
وقال آخر:
ردّت صنائعه إليه حياته فكأنّه من نشرها منشور
وقال آخر:
فإن يك أفنته اللّيالى ومرّها فإنّ له ذكرا سيفنى اللّياليا
وقال آخر
عرضت وجهى ودنا انطلاقى والمال يفنى والثّناء باقى
وقال آخر:
فأثنوا علينا لاأبا لأبيكم بإحساننا إنّ الثّناء هو الخلد
ومما يقرب منه قول زهير:
فلو كان حمد الناس يخلد لم يمت ولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد
ولكنّ فيه باقيات وراثة فورّث بنيك بعضها وتزوّد
تزوّد الى يوم الممات فإنّه ولو كرهته النّفس آخر معهد
[ ١٦ ]
وقال الأسدى:
فإنى أحب الخلد لو أستطيعه وكالخلد عندى أن أموت ولم ألم
وقال آخر:
وإذا بلغتم أهلكم فتحدّثوا ومن الحديث مهالك وخلود
وقال بعضهم: (لان أذكر فى شر خير لى من ألا أذكر فى شر ولا خير) «١» وسمعت رجلا يقول: (لأن أكون رأسا فى الضلالة أحب الى من أن أكون ذنبا فى الهداية «٢») .
والنباهة لباقية التى لا تدركها الايام، والذكر العالى الذى لا يحطه مرور الزمان، نباهة العلماء وذكر الحكماء، لأنه يسير فى الأوقات من غير دافع يرده، ولا مانع يصده، وتؤمن عليه غارة الليالى والأيام، وجناية السنين والاعوام فى دروس آثاره وطموس أنواره، وقليل العلم كثير بل ليس من العلم قليل، وخير العلم ما ينفع وأنفعه ما يحاضر به، ولا يعتاض عند مطلبه، وأجل ما يعين على حفظه حسن تصنيفه، وبراعة تدوينه وتأليفه واولى ما يصنف منه ما تعظم الحاجة اليه، ويكثر تطلع النفوس الى معرفته والوقوف عليه، وإن أغفل إتقانه الأولون، وأخل باستقصائه المتقدمون.
قال أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل- أيده الله-: وقد رأيت أكثر الخاصة وجل العامة لهجين بالسؤال عن أوائل الأعمال، ومتقدمات الأسماء والأفعال، ولم يجدوا فى ذلك كتابا يجمع فنونها ويحوى ضروبها
[ ١٧ ]
بأخبارها وشرح وجوهها وأبوابها الا نبذا متفرقة فى تضاعيف الصحف وابتداء الكتب لم تذكر أسبابها ولم تشرح أبوابها، فعملت كتابى هذا مشتملا على هذا النوع من الأخبار وحاويا لهذا الفن من الآثار، مشروحا ملخصا، ومهذبا مخلصا لا يشوبه كدر ولا يرهق وجهه قتر، ليكون عونا على المذاكرة وقوة للمؤانسة، وجعلته عشرة أبواب:
الباب الأول: فى الاخبار عما كان من قريش وفيهم من أوائل الأعمال وابتداءات الأمور فى الجاهلية وما حدث بمكة منها.
الباب الثانى: فيما جاء من ذلك عن عامة أهل الجاهلية بعد قريش من العرب الباب الثالث: فيما جاء من ذلك منسوبا الى النبىﷺ- الباب الرابع: فيما روى عن الصحابة والتابعينرضي الله عنهم- الباب الخامس: فيما جاء عن الملوك فى الاسلام.
الباب السادس: فيما جاء منه عن الامراء والرؤساء فى الاسلام.
الباب السابع: فيما جاء منه عن القضاة والعلماء والأدباء.
الباب الثامن: فيما جاء منه عن النساء خاصة.
الباب التاسع: فى الاخبار عما جاء منه عن العجم خاصة.
الباب العاشر: فى أشياء مختلفة رويت عن العرب والعجم ولم ينفرد كل نوع منها بنفسه فجعلتها بابا واحدا وبالله التوفيق.
[ ١٨ ]
الباب الأول فيما جاء من ذلك عن قريش
[ ١٩ ]