عاش أبو منصور ثمانين سنة قدم فيها ما يقرب من ثمانين مؤلفا، فقد ولد فى نيسابور (٣٥٠ هـ- ٩٦١ م) .
وفيها كانت وفاته (٤٢٩- ١٠٣٨ م) .
مصنفاته فى العلم والأدب تشهد له بأعلى الرتب.
فتح عينيه على أقدم المدارس الإسلامية فى مدينته، تلك التى كان يشرف عليها جمهرة من النابغين فحببوا إليه أن يكون معلما، فراح يمتص الأفكار من كل نبع ليقدمها سائغة لمتذوقى الأدب.
آثر مهنة التعليم على صناعة فراء الثعالب التى نسب إليها، فكان له شأن، وتجلى للجميع فضله.
ضمه السلطان «نوح بن منصور» أحد ملوك الدولة السامانية إلى مجلسه، وقربه إليه مع كبار العلماء.
لقب بجاحظ زمانه، وتجلى نشاطه فى الجمع الذى يتراءى فيه الشكل السهل الطريف، والاختيار الحسن الجميل، فكان بحق- كما قيل- جامع أشتات النثر والنظم. ومصنفاته فى الأدب تشهد له بأعلى الرتب!
[ ١١ ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المؤلف
أما بعد حمد الله على آلائه، والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم.
فإن القاضى الجليل- أطال الله بقاءه- وإن كان في الأدب فرد الدهر، وبدر الصّدر، وواسطة العقد- فلابدّ لي- مع مودته التي تتصل مدتها، ولا تنقطع مادتها، وموالاته التي وقفت عليها أخيرًا نفسى، وأسكنتها السوادين: من عيني وقلبي، وأياديه، ومننه التي وسمت عنقي، وملكت رقي- من إقامة رسم خدمته، بتأليف ما أشرف باسمه من كتاب، عهدي بأمثاله يستبدع، ويستحسن، ويعد من أنفس ما تشح عليه الأنفس! وإن كنت في ذلك كمن يهدي إلى الشمس نورًا، أو يزيد في البحر نهرًا، ولكن ما على الناصح إلا جهده.
وقد ثنيت كتاب اللطيف في الطيب الذي كنت خدمت بتأليفه مجلسه- حرسه الله، وآنسه- بكتاب في الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني، المستوفية أقسام الحسن والإيجاز الخارجة عن حد الإعجاب إلى الإعجاز..
في النثر المشتمل على سحر البيان! والنظم المحاكى قطع الجمان «١» .
وأخرجته في «عشرة أبواب» .
فالباب الأول: في بعض ما نطق به القرآن الكريم من الكلام الموجز المعجز! (من ص ١٣ إلى ص ١٧) .
[ ١٣ ]
والباب الثاني: في جوامع الكلام عن النبي ﷺ.
(من ص ١٨ إلى ص ٣٠) .
والباب الثالث: فيما صدر منها عن الخلفاء الراشدين، والصحابة، والتابعين.
(من ص ٣١ إلى ص ٤٧) .
والباب الرابع: فيما نقل عن ملوك الجاهلية.
(من ص ٤٨ إلى ص ٧٠) .
والباب الخامس: فى روائع ملوك الإسلام وأمرائه.
(من ص ٧١ إلى ص ٩٤) .
والباب السادس: فى لطائف كلام الوزراء.
(من ص ٩٥ إلى ص ١٠٧) .
والباب السابع: في بدائع كلام الكتاب والبلغاء.
(من ص ١٠٨ إلى ١١٧) .
والباب الثامن: فى ظرائف الفلاسفة، والزهاد، والحكماء، والعلماء.
(من ص ١١٨ إلى ص ١٢٢) .
والباب التاسع: فى ملح الظرفاء ونوادرهم.
(من ص ١٢٣ إلى ص ١٢٦) .
والباب العاشر: فى وسائط «٢» قلائد الشعراء.
(من ص ١٢٧ إلى ص ٢٢١) .
والله تعالى أسأل أن يبارك فيه، ويجزل من نعمه وعوارفه «٣» حظه.
وهذا حين سياقة الأبواب، والله الموفق للصواب.
أبو منصور الثعالبى
[ ١٤ ]