يا بني، أوصيك بتقوى الله﷿- في الغيب والشهادة «١» .
وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد «٢» في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله تعالى في الشدة والرخاء! يا بني ما شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير! وكل نعيم دون الجنة محقور. وكل بلاء دون «٣» النار عافية.
اعلم يا بني: أن من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره.
ومن رضي بقسم «٤» الله تعالى لم يحزن على ما فاته! ومن سل سيف البغي قتل به.
ومن حفر بئرًا لأخيه وقع فيها.
ومن هتك حجاب غيره، انكشفت عورات بيته.
ومن نسي خطيته، استعظم خطية غيره.
ومن كابد الأمور عطب. «٥»
[ ٤٣ ]
ومن اقتحم البحر غرق.
ومن أعجب برأيه ضل.
ومن استغنى بعقله زل «١» .
ومن تكبر على الناس ذل.
ومن سفه عليهم شتم.
ومن دخل مداخل السوء اتهم.
ومن خالط الأنذل حقر.
ومن جالس العلماء وقر.
ومن مزح استخف به.
ومن اعتزل سلم.
ومن ترك الشهوات كان حرّا.
ومن ترك الحسد كانت له المحبة من الناس.
يا بني:
عز المؤمن غناه عن الناس، والقناعة مال لا ينفد.
ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.
ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه.
العجب ممن خاف العقاب فلم يكف، ورجا الثواب فلم يعمل.
الذكر نور، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة.
والسعيد من وعظ بغيره.
والأدب خير ميراث. وحسن الخلق خير قرين.
يا بني؛ ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى.
يا بني: العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا بذكر
[ ٤٤ ]
الله تعالى، وواحد في ترك مجالسة السفهاء! ومن تزين بمعاصي الله﷿- في المجالس ورّثه ذلا.
ومن طلب العلا علم.
يا بني، رأس العلم الرفق، وآفته الخرق. «١»
ومن كنوز الإيمان الصبر على المصائب.
العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى.
ومن أكثر من شيء عرف به.
ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.
يا بني، لا تؤيسنَّ «٢» مذنبًا، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بالخير، ومن مقبل على عمله، مفسد له في آخر عمره، صار إلى النار! من تحرى القصد «٣» خفت عليه الأمور.
يا بنى، كثرة الزيارة تورث الملال.
يا بني، الطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم.
إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله.
يا بني، كم من نظرة جلبت حسرة، وكم من كلمة جلبت نقمة.
لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعلى من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت.
ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة، وتبوأ حفظ الدعة.
[ ٤٥ ]
الحرص مفتاح التعب، ومطية النصب، وداع إلى التقحم في الذنوب.
والشر جامع لمساوئ العيوب.
وكفى أدبًا لنفسك ما كرهته من غيرك! لأخيك عليك مثل الذي عليك لك.
ومن تورّط فى الأمر من غير نظر في الصواب، فقد تعرض لمفاجأة النوائب.
التدبير قبل العمل يؤمنك الندم.
من استقبل وجوه العمل والآراء، عرف مواقع الخطا.
الصبر جنة من الفاقة «١» .
في خلاف النفس رشدها.
الساعات تنقص الأعمار.
ربك للباغين من أحكم الحاكمين، وعالم بضمير المضمرين. «٢»
بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد.
في كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص. «٣»
لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى! ما أقرب الراحة من التعب!، والبؤس من النعيم، والموت من الحياة، فطوبى «٤» لمن أخلص لله تعالى علمه، وعمله، وحبه، وبغضه، وأخذه، وتركه، وكلامه وصحته!
[ ٤٦ ]
وبخ بخ «٥» لعالم علم فكف، وعمل فجد، وخاف الثبات فأعد واستعد، إن سئل أفصح، وإن ترك سكت.
كلامه صواب، وصمته من غير عي عن الجواب.
والويل كل الويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان، واستحسن لنفسه ما يكرهه لغيره.
من لانت كلمته وجبت محبته.
من لم يكن له حياء ولا سخاء، فالموت أولى به من الحياة.
لا تتم مروءة الرجل حتى لا يبالي أي ثوبيه لبس، ولا أي طعاميه أكل.