[ ٢١٣ ]
كانت لرجل من آل يحيى بن خالد بن برمك، لم يقع إلي إسمه ونسبه وكانت مغنية، شاعرة.
فحدثني جعفر بن قدامة قال حدثني حماد بن إسحاق قال حدثني: عمرو بن بانة، قال: كان في جيراني، رجل من البرامكة، وكانت له جارية، شاعرة، مغنية، تدخل إليها الشعراء، يقارضونها الشعر ويسألونها عن المعاني فتأتي بكل مستحسن من الجواب، فدخل إليها سعيد بن وهب وجلس يحدثها فأطال، ثم قال لها:
[ ٢١٥ ]
أحاجيك يا خنساء في بيت من الشعر
وفيما طوله شبر وقد يوقي على الشبر
له في رأسه شق نطوق بالذي يجري
إذا ما جف لم يجر لدى بر ولا بحر
وإن بل أتى بالعج ب المعجب والسحر
وإني لم أرد فحشًا ورب الشفع والوتر!
ولكن صغت أبياتًا لها حظ من السر
فغضب مولاها وتغير لونه، وقال لسعيد: أتخاطب جاريتي بالفحش والخنا؟ فقالت الجارية: خفض عليك فما ذهب إلى ما ظننت! وإنما يعني القلم! فسري عنه، وضحك سعيد، وقال هي أعلم منك! فاحتبسه مولاها يومئذ، فجعلت تغنيهم ق٩٦ طورًا وتقارضهم طورًا إلى أن سكروا.
وكان مولاها بعد ذلك يواصل سعيدًا ويعاشره.
قال عمرو بن بانة: ولقيني مولاها، فسألته عن القصة، فحدثني بها، وأخرج إلي إبتداء سعيد بن وهب وجوابها تحته، شعر:
أبا عثمان حاجيتك بما قلت من الشعر
فتاة حلل الشعر لها صافية الفكر
[ ٢١٦ ]
وفي ظاهره فحش وليس الفحش في السر!
أردت المخطف المرهف إذ يبريه من يبري
يؤدي وهو ذو صمت عن الناطق إذ يجري
وذاك القلم الجاري بما شئت من الأمر
من الخير أو الشر أو النفع أو الضر
[ ٢١٧ ]