[ ١٢٣ ]
شاعرتان، مولدتان، كانتا لرجلين من نخاسي بغداد، وكان الشعراء أيام المعتصم، وقبلها، يدخلون عليهما ق٤٨ يسمعون صوتهما ويقيمون عندهما، ويجتمع لذلك أهل الأدب والكتاب فينفقون عليهما.
فحدثني عمي الحسن بن محمد، قال حدثني محمد بن القاسم بن معرويه، قال: حدثني علي بن الحسن الشيباني، قال حدثني أبو الشبل البرجمي قال: كنت اختلف إلى سمراء وهيلانة، وكانتا لنخاسين في الكرخ وكانا
[ ١٢٥ ]
متضادين، متعاديين بسببهما، وكل واحد منهما يستدعي الشعراء فيفضل عليهم، ويقول كل واحد فيمن كان يتعصب له منهما شعرًا، يمدحها به، ويهجو الأخرى ويسالم قوم منهم، فيواصل هذه، وهذه! قال أبو الشبل: وكنت من هذه الطبقة، فدخلت يومًا إلى سمراء، فتحدثنا ساعة، ثم أنشدتها بيتًا لأبي المستهل - شاعر منصور بن المهدي - في المعتصم وفتحه عمورية وقلت لها أجيزي:
أقام الإمام منار الهدى وأخرس ناقوس عموريه
فقالت:
كساني المليك جلابيبه ثيابًا علاها بسموريه
فأعلا إفتخاري بها رتبتي وأذكى ببهجتها نوريه
ثم دعت بالطعام فأكلنا وخرجت من عندها، ودخلت إلى هيلانة ق٤٩ فقالت: من أين يا أبا الشبل؟ فقلت: من عند هيلانة! قالت: قد علمت أنك تبدأ بها! - وصدقت لأنها كانت أجملهما! فقلت قد صدقت.
قالت: وأعلم أنها لم تدعك تخرج حتى أكلت؟ قلت: نعم.
قالت: هل لك في الشراب؟ قلت: أجل، فأحضرته، وأخذنا في الحديث، فقالت أخبرني ما دار بينكما؟ فأخبرتها، فقالت:
[ ١٢٦ ]
هذه المسكينة، كانت تجد البرد، هي وشعرها، فاحتاجا إلى سمورية! فهلا قالت:
فأضحى به الدين مستبشرًا وأضحت زناد الهوى موريه
فقلت لها: أنت والله في كلامك أشعر منها في شعرها، وفي شعرك أشعر أهل عصرك!
[ ١٢٧ ]