قوله: "هَدْءٌ مِنَ اللَّيْل" (^١).
ع: وَيُقَالُ: هَدْأَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْضًا يُرَادُ: بَعْدَ مَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَالْعَيْنُ.
وَيُقَالُ: جُهْمَةٌ وَجَهْمَةٌ (^٢) قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ (^٣).
وَقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ بَاكَرْتُهَا … بِجُهْمَةٍ وَالدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ (^٤)
وَمِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ قَالَ: الْهَزِيعُ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَجَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ، اللَّيْلُ وَغَيْرُهُ، وَجَمْعُهُ أَجْوَازٌ، وَجَمْعُ الْبُلْجَةِ (^٥): الْبُلَجُ. وَجَمْعُ السُّدْفَةِ (^٦): السُّدَفُ (^٧).
أَبُو عَلَيٍّ فِي "أَمَالِيهِ": "قَالَ الْفَرَّاءُ: أَتَانَا بِسُدْفَةٍ وَسَدْفَةٍ وَشُدْقَةٍ، وَهُوَ الشَّدْفُ بِالشِّينِ" (^٨).
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: "السَّدَفُ فِي لُغَةِ قَيْسٍ (^٩): الضَّوْءُ وَكَذَلِكَ السُّدْفَةُ، وَفِي لُغَةِ
_________________
(١) أدب الكتاب: ٩٤.
(٢) نفسه: وهي آخر الليل، ل (جهم).
(٣) الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي، أبو الجراح، شاعر وسيد تميم، توفي نحو (٢٢ ق. هـ). الشعر والشعراء: ١/ ٢٥٥؛ الخزانة: ١/ ١٩٤؛ الموشح: ٨١.
(٤) في ديوان الصبح المنير: ٣٢٠، ل (جهم).
(٥) أدب الكتاب: ٩٤.
(٦) نفسه.
(٧) هذه المفردات في فقه اللغة: ٢٣٥.
(٨) انظر: القلب واللإبدال لابن السكيت: ٦١؛ الأضداد للأصمعي: ٣٥.
(٩) قيس عيلان وهم قبيلة من مضر من العدنانية، وهم شعب عظيم، نهاية الأرب: ٢/ ٣٣٤؛ نهاية الأرب (ق): ٣٠٤.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
غَيْرِهِمْ: الظُّلْمَةُ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ (^١) وَأَنْشَدَ فِي الضَّوْءِ لِأَبِي دُؤَادٍ: (متقارب)
فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ … وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا (^٢)
وَيُقَالُ: أَسْدِفْ لِي عَنِ الْبَابِ: أَيْ أَضِئْ لِي.
وَأَنْشَدَ فِي الظُّلْمَةِ: (رجز)
وَأَقْطَعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا أَسْدَفَا (^٣)
أَيْ: أَظْلَمَ، وَيُقَالُ: أَتَانَا بِسَدَفٍ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بِظُلْمَةٍ" (^٤) وَكَأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ كَمَا كَانَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ تَجَاذَبَهَا الضَّوْءُ وَالظُّلْمَةُ.
وقوله: "وَالتَّنْوِيرُ عِنْدَ الصَّلَاةِ" (^٥).
ع: يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَفِي الْحَدِيثِ: (نَوِّرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ) (^٦).
وَقَالَ يَعْقُوبُ: "أَتَانَا بَعْدَ جَوْشٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَعْدَ جَرْشٍ، وَبَعْدَ هَدْءٍ وَبَعْدَ هَدْأَةٍ بِمَعْنَى" (^٧).
قوله: "وَالْهَاجِرَةُ" (^٨) الكلام.
ع: "تَرْتِيبُ سَاعَاتِ النَّهَارِ: الشُّرُوقُ ثُمَّ الْبُكُورُ ثُمَّ الْغُدُوُّ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ
_________________
(١) نوادر أبي زيد: ١٧٧.
(٢) ديوانه: ٣٥٢.
(٣) اليت للعجاج في ديوانه: ٢٢٩ روايته، وأطعن، ل (سدف)، الأضداد السجستاني: ٨٦، ينسب للخطفى جد جرير، أضداد الأصمعي: ٣٥؛ أضداد ابن السكيت: ١٨٩؛ أمالي القالي: ٢/ ١٢٥؛ نوادر أبي زيد: ١٧٧.
(٤) الأمالي للقالي: ٢/ ١٢٥.
(٥) أدب الكتاب: ٩٤.
(٦) الحديث عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ وهو في سنن الدارمي صلاة: (٢١) ١/ ٢٧٧.
(٧) إصلاح المنطق لابن السكيت: ٢/ ٤٢٦.
(٨) أدب الكتاب: ٩٥.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
الْهَاجِرَةُ ثُمَّ الظَّهِيرَةُ ثُمَّ الرَّوَاحُ ثُمَّ الْعَصْرُ ثُمَّ الْقَصْرُ ثُمَّ الْأَصِيلُ ثُمَّ الْعَشِيُّ ثُمَّ الْغُرُوبُ (^١).
وَسَاعَاتُ اللَّيْلِ: الشَّفَقُ ثُمَّ الْغَسَقُ ثُمَّ الْعَتَمَهُ ثُمَّ السُّدْفَةُ ثُمَّ الْجُهْمَهُ ثُمَّ الزَّلَّةُ ثُمَّ الزُّلُفَةُ ثُمَّ النُّهْزَةُ ثُمَّ السَّحَرُ ثُمَّ الْفَجْرُ ثُمَّ الصُّبْحُ ثُمَّ الصَّبَاحُ" مِنْ "فِقْهِ اللُّغَةِ" (^٢).
ع: جَنَحَتْ: مَالَتْ، وَجَشَرَ الصُّبْحُ: طَلَعَ.
د: "وَالْفَحْمَةُ: شُرْبُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَتَمَةِ، وَكُلُّ شَرَابٍ شُرِبَ فِي أَيِّ زَمَانٍ فَهُوَ: الصَّفْحُ" […] (^٣).
قوله: "وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ: يَوْمُ الْعَرُوبَة" (^٤).
ع: أَسْمَاءُ الْأَيَّامِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْأَحَدُ أَوَّلُ، وَيَوْمُ الْاِثْنَيْنِ أَهْوَنُ، وَالثَّلَاثَاءُ جُبَارٌ وَالْأَرْبِعَاءُ دُبَارٌ، وَالْخَمِيسُ مُؤْنِسٌ، وَالْجُمُعَةُ عَرُوبَةٌ، وَالسَّبْتُ شِيَارٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: (وافر)
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَأَنَّ يَوْمِي … بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَوِ التَّالِي دُبَارِ إِنْ أَفُتْهُ … فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ (^٥)
ع: أَيَّامُ الْعَجُوزِ (^٦) خَمْسَةٌ: يَوْمَانِ مِنْ آخِرِ فَبْرَيْرَ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَارْسَ. وَقِيلَ: سَبْعَةٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْ فَبْرَيْرَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَارِسٍ، فَصَنٌّ (^٧) أَوَّلُهَا وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ فِبْرَيْرَ، وَصِنَّبْرٌ (^٨) السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ. وَوَبْرٌ (^٩) الثَّامِنُ
_________________
(١) انظر: فقه اللغة: ٢٣٥.
(٢) فقه اللغة: ٣١٥.
(٣) بياض سطر في الأصل (خ).
(٤) أدب الكتاب: ٩٥.
(٥) البيتين بدون نسبة في الإنصاف لابن الأنباري: ٤٩٧، ل (جبر - دبر - شير).
(٦) أدب الكتاب: ٩٥.
(٧) نفسه.
(٨) نفسه.
(٩) نفسه.
[ ٢ / ٣١٠ ]
وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ، وَمُطْفِئُ الْجَمْرِ (^١)، الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ مَارْسٍ، وَمُكْفِئُ الظُّعُنِ (^٢): الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْهُ.
فَهَذِهِ عَلَى مَنْ قَالَ خَمْسَةٌ، وَمَنْ قَالَ سَبْعَةٌ زَادَ آمِرًا وَمُؤْتَمِرًا، وَكَانَ أَوَّلُهَا لِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ فِبْرِيرَ وَآخِرُهَا لِثَلَاثَةٍ مِنْ مَارسَ.
قَالَ الكِلَابِيُّ: أَيَّامُ الْعَجُوزِ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ مَارِسٍ وَيُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ، وَلِلثَّانِي: صَافٍ، وَهُوَ أَشَدُّهُمَا بَرْدًا، وَلِلثَّالِثِ: صَفِيٌّ.
وَقَالَ قَوْمٌ: صِنٌّ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ مَارِسٍ وَهُوَ أَبْرَدُ مَا يَكُونُ فِيهِ، وَصِنَّبْرٌ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ بَارِدٌ أَيْضًا.
قَالَ: وَالصِّنُّ شِدَّةُ الْبَرْدِ، وَوَبْرٌ بَعْدَهُ وَسُمِّيَ وَبْرًا لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَوْبِرُونَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ.
وَمُطْفئُ الْجَمْرِ: أَي مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ يُطْفِئُ الْجَمْرَ.
ومُكْفِئُ الظُّعُنِ: قَالِبُهَا وَالظُّعُنُ: النِّسَاءُ فِي الْهَوَادِجِ فَكَأَنَّ الرِّيحَ تَهُبُّ عَلَيْهِنَّ لِشِدَّةِ بَرْدِهِ فَتَقْلِبُهُنَّ، أَوْ لأَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ فَكَأَنَّهَا أَكْفَأَتِ الْهَوَادِجَ.
وَوَقَعَ فِي "كِتَابِ" أَبِي نَصْرٍ: مُكَفِّئُ بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ فِي "كِتَابِ" أَبِي عَلِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مُكْفِئُ أَجْوَدُ.
وَأَمَّا آمِرٌ فَكَأَنَّهُ آمِرٌ بِالاسْتِعْدَادِ، وَمُؤْتَمِرٌ مُفْتَعِلٌ مِنَ الْأَمْرِ، وَقَدْ نَظَمَ الشَّاعِرُ السَّبْعَةَ فَقَالَ: (وافر)
كُسِعَ الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ … بِالصِّنِّ وَالصَّنَّبْرِ وَالْوَبْرِ
وَبِآمِرٍ وَأَخِيهِ مُؤْتَمِرٍ … وَبِمُكْفِئٍ وَبِمُطْفِئِ الْجَمْرِ (^٣)
_________________
(١) نفسه.
(٢) نفسه.
(٣) الأبيات مختلف في نسبتها فقد نسبها صاحب التكملة: ٣/ ٢٧٩، لأبي شبل عاصم البرجمي ونسبت في المزهر: ١/ ٣٠٤؛ والزاهر: ١/ ٤٩٢ لابن أحمر الباهلي.
[ ٢ / ٣١١ ]
كُسِعَ: أَيْ أَتْبَعَ وَأُرْدِفَ.
ع: وَنَوْءُ الصَّرْفَةِ فِي الْحَادِي عَشَرَ مِنْ مَارْسَ (^١).
تُشَرَّقُ: أَيْ تُبْسَطُ لِلشَّمْسِ، وَالشَّرْقُ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ.
قوله: "أَشْرِقُ ثَبِيرُ" (^٢).
ع: كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَقُولُ هَذَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَةً (^٣) يَوْمَ عَرَفَةٍ (^٤) حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ دَفَعُوا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ (^٥) وَبَاتُوا بِهَا وَأَقَامُوا إِلَى أَنْ تُشْرِقَ الشَّمْسُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: "أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرَ" (^٦) أَيْ نَدْفَعَ، وَالْإِغَارَةُ هُنَا: الدَّفْعَةُ لِلنَّفْرِ، يُقَالُ: أَغَارَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ وَمِنْهُ الْغَارَةُ فِي الْحَرْب، فَخَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفْعَالَهُمْ وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ (^٧). وَثَبِيرُ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مُنَادَى مُفْرَدُ.
قوله: "حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ" (^٨) وَيُرْوَى حَتَّى تُشْرِقَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَقَعَ فِي كِتَابٍ ابْنِ قُتَيْبَةَ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ٩٥.
(٢) نفسه.
(٣) هو الجبل المشرف على بطن عرنة إلى قصر آل مالك ووادي عرفة، قيل أن جبريل عرف إبراهيم ﵇ المناسك، وقيل لأن فيه تعارف أدم وحواء، وكان رسول الله قد خطب فيه في حجة الوداع. معجم البلدان: ١/ ١٠٤.
(٤) هو اليوم الذي يقف فيه الحجاج على جبل عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة. الكامل في التاريخ: ٢/ ٢٠٦؛ تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١٠٩.
(٥) معناها من الازدلاف وهو الاجتماع أو الاقتراب والقربة، وهو مكان بين بطن محسر والمأزمين. معجم البلدان: ٥/ ١٢٠.
(٦) هي الإجازة وكان لخزاعة ثم لعدوان ثم لأبي سيارة وهو من بني سعد بن وابش بن زيد بن عدوان وكان يقود الحملة. معجم البلدان: ٢/ ٧٣، وهو الحديث الذي رواه البخاري: كتاب الزكاة (خ ٢٦٨) ٢/ ٣٢١؛ والمثل في مجمع الأمثال: ٢/ ١٧٥. وثبير اسمه: ثبير الأعرج، وهو جبل مشرف على مكة بينها وبين عرفة سمي برجل من هذيل مات فيه، معجم البلدان: ٢/ ٧٢.
(٧) غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٣٥٦.
(٨) أدب الكتاب: ٩٦؛ فِيهِ: حَتَّى تُشْرِقَ.
[ ٢ / ٣١٢ ]
ع: يُقَالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ، تَشْرُقُ، إِذَا طَلَعَتْ، وَأَشْرَقَتْ: إِذَا أَضَاءَتْ وَصَفَتْ، وَشَرِقَتْ بِكَسْرِ الرَّاءِ: إِذَا غَابَتْ (^١).
ع: الدَّفِيئَةُ: لَفْظٌ مِنَ الدِّفْءِ.
_________________
(١) أدب الكتاب: ٩٦؛ غريب الحديث ابن قتيبة: ١/ ٣٥٦.
[ ٢ / ٣١٣ ]