اعلم أن التشطير والمقابلة هو: أن يقابل مصراع البيت الأول كلمات المراع الثاني كقول جرير:
وباسطُ خيرٍ فيكمُ بيمينه وقابضُ شرٍّ عنكمُ بشماليا
ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
أزورهمْ وسواد الليلِ يشفعُ لي وأنثني، وبياض الصبحِ يغري بي
وقال ذو الرمة:
استحدث الركبُ عن أشياعهم خبرًا أمْ راجعَ القلب منْ إطرابهم طربُ
[ ١٢٨ ]
ومنه قول أبي الشيص:
بيضاءُ تسحبُ من قيامٍ فرعها وتغيبُ فيه وهو جثلٌ أسحمُ
فكأنها فيه نهارٌ ساطعٌ وكأنه ليلٌ عليها مظلمُ
ومن ذلك:
وبدا لهُ من بعد ما اندمل الهوى برقٌ تألق موهنًا لمعانه
يبدو كحاشية الرداءِ ودونهُ صعبُ الذرا متمنعٌ أركانه
فالنارُ ما اشتملتْ عليهِ ضلوعه والماءُ ما سمحتْ بهِ أجفانه
ومنه:
فيسراك صاعقةٌ تتقى ويمناكَ بارقةٌ تهطلُ
فما يسعُ الجودُ ما قد وسعت ولا تحملُ الأرضُ ما تحملُ
باب