اعلم أن التوهيم هو أن تجيء لكلمة توهم أخرى، مثل قوله تعالى: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق "، لأن قوله سبحانه: " يوفيهم " يوهم من لا يحفظ دينهم الحق بالفتح، ومنه قول سحيم:
فجالَ على وحشيةٍ وتخالهُ على ظهره سبًا جديدًا يمانيا
قوله يمانيا يوهم أنها شبا بالشين.
وكذلك قول المتنبي:
[ ٨٦ ]
فانَّ الفيامَ الذي حولهُ لتحسد أرجلها الأرؤسُ
قوله الأرؤس يوهم أنها القيام بالقاف، وإنما هو بالفاء والفيام، الجماعات.
وكذلك قوله:
صنا قوائمها عنهم، فما وقعتْ مواقع اللؤمِ في الأيدي ولا الكزمِ
فقوله: الكزم يوهم أنه الكرم بالراء، وإنما هو بالزاي، وهو قصر الأصابع.
ومنه قوله:
تعطفْ علينا أيها الغصنُ الغضُّ أما منكَ شمٌّ يستفادُ ولا عضُّ
يريد عطف القلب لا انعطاف القد، فلما قال: الغض أوهم أن التعطف من انحناء القضيب.
ومنه للشريف الأجل الرضي ﵁:
إذا هتمَ التلاعَ رأيت منهُ رضابًا في ثنيات الهضاب
فقوله: الرضاب يوهم ثنيات الأسنان وإنما هي ثنيات الجبال.