اعلم أن الرجوع والاستثناء هو أن تذكر شيئًا ثم ترجع عنه، مثل قولك: ليس له عقل، بل مقدار ما يوجب الحجة عليه.
ومنه:
أليسَ قليلًا نظرةٌ إن نظرتها إليكِ، ولكنْ ليسَ منكِ قليلُ
وقول دريد بن الصمة:
[ ١٢٠ ]
عيرُ الفوارسِ معروفٌ بشكته كاف إذا لمْ يكنْ من ضربه كافي
وقد قتلتُ بها عبسًا وإخوتها حتى شفيتُ، وهلْ قتلي بهِ شافِ
ومنه:
نبئتُ فاضحَ أمهِ يغتابني عندَ الأميرِ، وهلْ عليَّ أميرُ
ومنه:
وما لي بانتصارٌ إن غدا الدهرُ ظالمي عليَّ، بلى، إنْ كانَ من عندك النصرُ
ومنه:
ولا عيب فيهم غيرَ أنَّ سيوفهمُ بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ
ومنه للنابغة الجعدي:
فتىً كملتْ أخلافه غيرَ أنه جوادٌ فما يبقي منَ المالِ باقيا
فتىً تمَّ فيهِ ما يسرُّ صديقه على أنَّ فيه ما يسوءُ الأعاديا
[ ١٢١ ]
ومنه:
ولا تبعدنْ إلاَّ من السوء، إنني إليكَ، وإنْ شطتْ بك الدارُ، نازعُ
ومنه:
بيضاءُ في وجنتها احمرارُ هنَّ الليالي وهي النهارُ
ومنه:
وخدها أحمرُ شفافٌ ترفْ كالوردِ إلاَّ أنهُ حينَ قطفْ
ومنه:
وأبيضَ فياضٍ يداهُ غمامةٌ على معتفيهِ ما تغبّ نوافله
أخي ثقةٍ لا يهلك الخمرُ مالهُ ولكنه قد يهلكُ المالَ نائله
ومنه:
وإخوانٍ تخذتهمُ دروعًا فكانوها ولكنْ للأعادي
وخلتهم سهامًا صائباتٍ فكانوها ولكنْ في فؤادي
وقالوا: قدْ صفتْ منا قلوبٌ لقد صدقوإن ولكنْ من ودادي
ومنه للشيخ المعافي ﵀:
أبا المرهفِ الباني من المجدِ منزلا منيفإن لهُ طنبٌ على النجم ممدودُ
ومن بات للعافينَ منْ جود كفهِ خضمُّ المدى عذبُ المشاربِ، مورود
لقد ضيمَ إلا في جنابكَ قاطن وأعوزَ إلاَّ من أناملكَ الجودُ
ومنه لابن المغربي:
فتى الحرب يغنيه عن السيف كفه وتكفيه من قودِ الجيوشِ العزائمُ
ويعدلُ في شرقِ البلاد وغربها على أنه للسيفِ والرمح ظالمُ
[ ١٢٢ ]
ومنه:
فنيتُ وما يفنى صنيعي ومنطقي وكلُّ امرئٍ، إلاَّ أحاديثه، فانِ
ومنه:
فإنْ تسألي عنا فإنا حلى العلا بنو عامرٍ والأرضِ ذات المناكبِ
ولا عيبَ فينا غيرَ أن سماحنا أضرَّ بنا والبأسَ من كلّ جانبِ
وأفنى الردى أعمارنا غيرَ ظالمٍ وأفنى الندى أموالنا غيرَ عائبِ
أبونا أبٌ لو كانَ للناسِ كلهم أبًا واحدًا أغناهمُ بالمناقبِ
ومنه:
يسعى به البرقُ إلا أنهُ فرسٌ في صورةِ الموتِ إلا أنه رجلُ
يلقى الرماحَ بصدرٍ منهُ ليس لهُ ظهرٌ، وصدرِ جوادٍ مالهُ كفلُ
ومنه:
هم المحسنون الكرّ في حومة الوغى وأحسن منهم كرهم في المكارمِ
ولولا احتقار الأسد شبهتهم بها ولكنها معدودة في البهائم
ومنه:
وصغيرة علقتها كا نت من المحن الكبار
كالبدر إلاّ أنها تبقى على ضوء النهار