اعلم أن النفي والجحود قد كثر في أشعار العرب وأشعار المحدثين كقول عدي:
وما مخدرٌ وردٌ يرشحُ شبلهُ بخفان قد أحمى جميع المواردِ
كأنَّ دماءَ الهادياتِ بنحرهِ صبيبُ ملابٍ أو خضيبُ مجاسدِ
بأمنع منهُ موئلًا حين تلقه إذا الحربُ أبدتْ عن خدام الخرائدِ
[ ١٢٣ ]
ومنه:
وما هاجَ هذا الشوقَ إلا حمامةٌ دعتْ ساق حرّ ترحةً وترنما
مطوقةٌ خطباءُ تصدحُ كلما دنا الصيفُ، وانجابَ الربيعُ، فأتجما
عجبتُ لها أنى يكونُ غناؤها فصيحًا ولم تفغرْ بمنطقها فما
فلم أر مثلي شاقهُ صوتُ مثلها ولا عربيًا شاقه صوتُ أعجما
ومنه قول كثير:
وما روضةٌ بالحزن طيبةُ الثرى يمجّ الندى جثجاثها وعرارها
لها أرجٌ بين البلادِ كأنما تلاقى بها عطارها وتجارها
بأطيب من أردان عزة موهنًا وقد أوقدتْ بالمندلِ الرطبِ نارها
ومنه:
وما صادياتٌ حمن يومًا وليلةً على الماءِ يغشينَ العصيَّ حواني
لوائبُ لا يصدرن عنه لوجهة ولا هنَّ من بردِ الحياضِ دواني
يرينَ حبابَ الماءِ والموتُ دونهُ فهنَّ لأصوات السقاة رواني
بأكثرَ مني جهدَ نفسٍ وغلةٍ عليكِ، ولكنَّ العدوّ عداني
[ ١٢٤ ]
ومنه:
وما حاميات فوق ورد مناهلٍ ذوتْ عطشًا أكبادها والغلاصم
يروعنَ أو يرجعن عنه صواديًا وهنّ عليه حانيات حوائمُ
وتعلم أن الموتَ دون حبابهِ كعلم مدير الكأس فيها السمائم
بأوجع مني غلّ صدرٍ ولوعةٍ عليك وكم أبلى لي العذر لائم
ومنه:
وما وجدُ ذات البوِّ ضاقتْ لأجلهِ ثلاثإن فلما لم تجدهُ أرنتِ
إذا ذكرته آخر الليلِ رجعتْ وإنْ ذكرته أولَ الليلِ حنتِ
بأوجد من وجدي بكمْ غيرَ أنني أجمجمُ أحشائي على ما أجنتِ
باب