اعلم أن باب تجنيس الترجيع هو إن ترجع الكلمة بذاتها، كما قال الله ﷿: " ولقد أرسلنا رسلنا "، وقال ﷿: " إن ربهم بهم يومئذ لخبير "، وقال ﷻ: " ولكنا كنا مرسلين ".
وكما قال بعض العرب:
وما منعتْ دارٌ، ولا عزَّ أهلها من الناسِ إلا بالقنا والقنابل
[ ٢٦ ]
وللمخبل:
فأتتْ عليه، وما له من ماله مما أفاد ولا أفادَ عتاقُ
وأبو دؤاد الإيادي قبل امرئ القيس بزمان وهو راويته، وقد جاء في شعره تجنيس التركيب والترجيع والتصحيف والتحريف، والله العالم هل قصد هذا قصدإن أم أتى طبعًا.
وقال آخر:
عذيريَ من دهرٍ موارٍ مواربٍ له حسناتٌ كلهنَّ ذنوبُ
ولأبي تمام:
يجول بإيمان عواصٍ عواصمِ تصولُ بأسيافٍ قواضٍ قواضبِ
وقال آخر:
آفةُ السرّ من جفو نٍ دوامٍ دوامعِ
كيف يخفى مع الدمو عِ الهوامي الهوامعِ
ولابن عين زربى:
أقولُ وقد جدَّ الفراق، وأزمع ال فريقُ، وأشجاني طوارٍ طوارقُ
وغربانُ وشكِ البين ينعقن غدوةً أأنتم نواعي أنفسٍ أم نواعقُ
[ ٢٧ ]
فقد صار هذا البين للفقد آيةً فلا عجب إلاّ إذا عاش عاشقُ
ومنه قول النابغة الجعدي:
ومن بعد أنسٍ قد تبدل وحشةً وزال بهم صرفُ النوى والنوائب
ومنه قول البحتري:
نسجَ الربيعُ بربعها ديباجةً من جوهرِ الأنوارِ والأنواءِ
بكتِ السماءُ بها رذاذ دموعها فغدتْ تبسمُ عن نجوم سماءِ
ومنه له:
فيا لكَ من حزمٍ وعزمٍ طواهما حديدُ الردى تحتَ الصفا والصفائح
ومنه أيضًا:
في كفه قلمٌ يسقي الخطوب به مثل الحسامِ بكفّ الفارسِ البطلِ
ترى المنى والمنايا عنه صادرةً إن فاضَ في أملٍ أو غاضَ في أجلِ
ومنه قول العطوي:
فلقدْ كفنَ في أكفانهِ المجد المجدد
ومنه له:
كأنك قوت الناس لا يجدون من تحمل ما تأتي به أبدًا بدا
ومنه: هو الحيا والحياةُ والملك ال أعز ولا ثروةٌ ولا ولدُ
ومنه له:
ذيلُ الصبا في الغيِّ مجرورُ والعمرُ باللذاتِ معمورُ
وله:
وليلةُ الهيكلِ قد أنفدت فيها دنانٌ ودنانيرُ
على خصورٍ أرهفتْ دقةً ففي الزنانيرِ زنابيرُ
[ ٢٨ ]
وله:
ما هذه الألف التي زدتم سميتمُ الخوان بالإخوان
ما صحّ لي أحد فأجعله أخًا في الله محضًا لا ولا الشيطان
أما مولٍ عن ودادي ما له وجه وأما من له وجهان
ومنه:
قربتَ، فلم أرجُ اللقاءَ، ولا أرى لنا حيلةً يدنيكَ منا احتيالها
فأصبحتَ كالشمسِ المنير: ضوؤها قريبُ، ولكن أينَ منكَ منالها
ومنه للبحتري:
لئن صدفت عنا فربتَ أنفسٍ صوادٍ إلى تلك الخدود الصوادفِ
ومنه:
وإذا ظمئتَ فعنده شربٌ من الإنصافِ صافِ
ومنه:
معينُ عرفٍ وعرفانٍ وقلَّ فتىً في عصرهِ عنده عرفٌ وعرفانُ
إذا تيممه العافي فكوكبهُ سعدٌ، ومرعاهُ في واديه سعدانُ
ومنه لأبي فراس الحمداني:
إن زرتُ خرشنةً أسيرًا فلقد أحطتُّ بها مغيرا
ولقدْ رأيتُ السبيَ يج لبُ نحونا حوا وحورا
وقال بعض الفصحاء في رقعة استدعاء: ما جعلت المماطر إلا لليوم الماطر.
[ ٢٩ ]
ومنه:
وإذا هويتَ فقد تعبدكَ الهوى فاخضع لإلفكَ كائنًا منْ كانا
إن الهوانَ هو الهوى نقص اسمه فإذا هويتَ فقد لقيتَ هوانا
ومثله:
وسألتها بإشارةٍ عن حالها وعليَّ فيها للوشاةِ عيون
فتنفستْ صعدإن وقالت: ما الهوى إلا هوانٌ زالَ عنهُ النون
ومثله:
نون الهوانِ منَ الهوى مسروقةٌ وحليفُ كل هوىً حليفُ هوان
ومثله:
أبى الحبُّ إلا أن تكونَ معذبًا ونيرانهُ في القلبِ إلاَّ تلهبا
فواكبدي حتى متى أنا واقفٌ ببابِ الهوى ألقى الهوانَ وأنصبا
ومثله لآخر:
إنَّ الهوى لهوَ الهوانُ بعينه فاخضعْ إذا يومًا علقتَ حبيبا