اعلم أن تجنيس التركيب: هو إن تكون الكلمة مركبة من كلمتين، كما قال الشيخ أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري، عفا الله عنه:
البابليةُ بابُ كلِّ بليةٍ فتوقينَّ دخولَ ذاك البابِ
ولبعضهم، وهو من المعجز الذي ليس مثله:
إن ترمكَ الغربةُ في معشرٍ تضافروا فيك على بغضهم
[ ٣٣ ]
فدارهم ما دمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم
وأنشدني الفقيه أبو السمح ﵀:
أصدف بسمعك عن صدى متسمعلٍ وأبرأ بوهمك عن ردى متبرهمِ
ما درَّ همُّ فتى وصرأ دينه إلا لدينارٍ يصر ودرهمِ
وقال بعض الصالحين: إنما سمى الدينار دينارإن لأنه دين ونار: أي تصل به إليهما وإنما سمي الدرهم درهمًا لأنه يدر الهم. وهذا يشبه قول بعض المفسرين: إنما سمي إبراهيم لأنه شفى الكفار من مرض الكفر. ومعنى اسم محمد عليه وآله السلام لأنه محا الكفر أي أزاله. ومد الإيمان: أي بسطه. ويقول العرب: مح رسم الدار أي عفا واندرس. وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب:
وأهيفِ الخصر مثلُ الليل طرتهُ وصدغه خزري الجنس أولاني
أوليتُ وصلًا فأولاني قطيعته بئسِ الجزاءُ بما أوليتُ أو لاني
ولغيره:
ومعانٍ قتلَ النفوسِ معانٍ قد رمى قدرَ ما أصاب جناني
ناظراهُ فيما جنى ناظراه أودعاني أمتِ بما أودعاني
أو صلاني إلى المنى أو صلاني بالأماني التي تبيد الأماني
[ ٣٤ ]
وللصوري:
ترك الظاعنون صدري بلا قل بٍ وعيني عينا من الهملانِ
وإذا لم تفض دمًا سحبُ أجفاني على إثرهم، فما أجفاني
ووراءَ الحمول أحسن خلقِ الله خلقا عارٍ من الإحسانِ
حلّ في ناظري فلو فتشوه كان ذاك الإنسان في الإنسان
ولغيره:
ينامُ من يضمر غيرَ الهوى وتلتقي أجفانُ أجفانا
وقال وجيه الدولة:
إنَّ أسيافنا القصارَ الدوامي تركتْ مجدنا طويلَ الدوامِ
فاقتسامُ الأموالِ من وقت سامٍ واقتحامُ الأهوال من وقت حامِ
ومنه:
يا من تدلُّ بمقلةٍ وأناملٍ من عندمِ
كفي، جعلت لك الفدا ألحاظَ جفنكِ عن دمي
ومنه:
رأيتكَ تكويني بميسمِ ذلةٍ كأنك قد أصبحتَ علة تكويني
وتلوينيَ الحقَّ الذي أنا أهله وتخرجني عنه إلى كل تلوينِ
فمهلًا ولا تمننِ عليّ فبلغةٌ من العيش تكفيني إلى يومِ تكفيني
الباخزري:
[ ٣٥ ]
بأبي غزالٌ نامَ عن وصبي به وسجومِ دمعي في الهوى ولهيبه
يا ليته يحنى على ولهي به وخفوقِ قلبي نحوه وصبيبه