فمن بديعها ورفيعها قول الوزير عامر بن مسلمة وهو: [المتقارب]
[ ٣٨ ]
ألا حبذا السوسن الأزرق ويا حبذا حسنه المونق
حكى لونه لون فيروزج جرى وسطه ذهب مشرق
وللفقيه أبي الحسن بن علي فيه أبدع اختراع وأغرب تشبيه وهو: [الخفيف]
لا حلي خرم الصحارى فراق ال عين تدبيجه العجيب وورده
جاء كالزائر الموافي لوعده بعد أن طال بالأحبة عهده
أطلعت حلتاه وشيا وتبرا زان ذا رقمه وذا لا زورده
أي نصل يفري الحوادث لودا م لجانبيه ماؤه وفرنده
وله أيضا فيه قطعة موصولة بمدح أبي_وقاه الله بي_وهي: [الخفيف]
بز ثوب البهاء واللألاء زهر الروض خرم الصحراء
عاف ثوب البياض لون أخيه وتردى بحلة زرقاء
لتراه العيون في حلة يحك كي سنا نورها أديم السماء
لو حواها الطاووس أصبح لا شك كك منها بملك طير الهواء
عزة في طباعه وعلو قد أناف به على العلياء
كجيب بن عامر فهو فذ في اقتناء العلا وكسب الثناء
ومن التشبيه السني فيه والوصف السري له قول صاحب الشرطة أبي بكر بن القوطية وهو: [البسيط]
ومغرب اللون في مسلاخ طاووس فيروزجي بصنع الله مغروس
كأنما اختلست قطعة غلائله من الغمائم أو فضل الحناديس
شخت المآزر لاذي الظهائر قد أتاك يرفل في ثوب له سوسي
كأنه كسف أفق ماله حبك أو لازورد أو اذناب الطواويس
كأنم رشح سقيط الطل أوسطه نضح يمد على آثار تدنيس
لا زال في مجلسي آنا بهيئته ولا توخى اسمه شملي ولا كيسي
إنما عمى في البيت الآخر الخرم اسمه، دعا ألا يتوخى الخرم شمله ولا كيسه. قال أبو الوليد: ولي فيه تشبيه طابقه وهو: [مجزوء الرجز]
وخرم حلو الحلى يبدو لعيني من لمح
تلونا ومنظرا كأنه قوس قزح
قال أبو الوليد: لم يقع إلي في السوسنين غير ما أوردته. ومن النواوير المشاهير التي كثر القول فيها والوصف لها نور النيلوفر، وأنا مودع بابه ما حصل عندي فيه من المستندر.