كاد أن يكون أبكر النواوير، وأول الأزاهير، ولم أعامله بالتأخير إلا لقلة الوصف له والقول، وذلك كل ما يأتي مما يبكر، وإنما له التأخير من أجل قلة القول فيه، والتشبيه له. فمن المستحسن في نور اللوز قطعة فائقة الوصف، رائقة الرصف أنشدنيها لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية موصولة بمدح ذي الوزارتين أبو عمر عباد أعزه الله: [البسيط]
وأبيض اللون ذفلي غلائله عليه من نسج كانونين ابراد
يقول مبصره: سبحان فاطره كيف استقلت بهذا الحسن أفراد
يزور والنور لم تفتح كمائمه ولا تقدمه للوز ميعاد
كأنه رائد أو طالع نجدا أو قائد وصنوف النور أجناد
تشبه الخوخ في حسن النوار به يا قوم حتى من الأشجار حساد
نور حوى قصب المضمار منفردا كما حوى قصبات السبق عباد
الطاعن الخيل قدما والقنا قصد والسيف منقصف والرمح منآد
والموقد النار جودا للضيوف وقد جف المزاد وخف الرحل والزاد
وللوزير أبي عامر بن مسلمة فيه أبيات حسنة السبك، جيدة الحبك وهي: [السريع]
يا زهر اللوز لقد فقت في ال إحسان والحسن فأنت البديع
قد حزت حسنين وحازت نوا وير الربا حسنا فأنت الرفيع
تعلو بهار الروض حسنا فقد أصبحت مخصوصا بحب الربيع
قد أمك الوصاف إذ شبهوا غيرك بالخد وجار الجميع
فلونك المشرب في حمرة من يره أصبح لا يستطيع
دفعا لما قلت إذا عاينوا جمالك النورين عند الطلوع
فقت النواوير اعتلاء فما في زهرها غير سميع مطيع
قال أبو الوليد: ووقع إلي في نور الأقحوان تستولي على ميدان الإحسان أنا ذاكر جملتها ومورد جميعها.