كان وجه التدبير في جملة القول في البغال، أن يكون مضموما إلى جملة القول في الحافر كله، فيصير الجميع مصحفا، كسائر مصاحف «كتاب الحيوان» . والله المقدّر والكافي.
وقد منع من ذلك ما حدث من الهمّ الشاغل، وعرض من الزّمانة، ومن تخاذل الأعضاء، وفساد الأخلاط، وما خالط اللسان من سوء التّبيان، والعجز عن الإفصاح، ولن تجتمع هذه العلل في إنسان واحد، فيسلم معها العقل سلامة تامّة.
وإذا اجتمع على الناسخ سوء إفهام المملي، مع سوء تفهّم المستملي، كان ترك التكلّف لتأليف ذلك الكتاب أسلم لصاحبه من تكّلف نظمه على جمع كلّ البال، واستفراغ كلّ القوى.
فأمّا الهمّة وتشعّب الخواطر المانعة من صحة الفكر، واجتماع البال، فهذا ما لا بدّ من وقوعه «١» .
[ ١٩ ]
فليكن العذر منك على حسب الحال، والخيرة فيما صنع الله.
وقد علمنا أن الخيرة مقرونة بالكره، وبالله التوفيق.
[ ٢٠ ]